مع اقتراب فصل الشتاء، تستعد أوكرانيا لسيناريو تصفه بأنه الأخطر على بنيتها التحتية منذ بدء الحرب، بعدما كشفت معلومات استخباراتية قدمتها كييف إلى شركائها الأوروبيين عن خطة روسية واسعة لضرب منظومات الكهرباء والتدفئة والمياه، في حملة قد تستخدم خلالها موسكو ما يصل إلى 1000 صاروخ وطائرة مسيّرة وقنبلة بهدف إحداث انهيار واسع في قطاع الطاقة. وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أطلعت أوكرانيا شركاءها الأوروبيين على ما قالت إنها وثائق تتضمن خططًا روسية لاستهداف البنية التحتية الحيوية خلال الشتاء، بما قد يؤدي إلى قطع الكهرباء والتدفئة والمياه عن مدن أوكرانية كبرى. وكان وزير الطاقة الأوكراني دينيس شميهال قد أعلن أن الأجهزة الأمنية الأوكرانية حصلت على مواد قال إنها مصدرها الجانب الروسي، تتضمن تفاصيل عن استراتيجية الهجمات على قطاع الطاقة خلال الشتاء، وتشمل الكهرباء والتدفئة والمياه والصرف الصحي وشبكات الربط الكهربائي. وعلى مدى أشهر، حذر مسؤولون أوكرانيون السكان من الاستعداد لما قد يكون أحد أصعب فصول الشتاء منذ بدء الحرب الروسية في شباط 2022، وسط مخاوف من استخدام موسكو مخزوناتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة في محاولة لإضعاف شبكة الكهرباء وشل الخدمات الأساسية. وكانت التقديرات الأوكرانية تشير إلى أن أولى الضربات الكبرى قد تبدأ في وقت لاحق من الخريف، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة، إلا أن الهجمات المكثفة بدأت بالفعل. فقبل فجر الأربعاء، شنّت روسيا هجومًا واسعًا بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف منشآت للطاقة في كييف ومناطق أخرى، وتسبب بانقطاعات في الكهرباء وتعطل خدمات أساسية، فيما أعلنت موسكو أنها ضربت منشآت طاقة قالت إنها مرتبطة بالإنتاج العسكري الأوكراني. وبحلول ساعات الصباح، كانت أحياء في العاصمة الأوكرانية قد شهدت انقطاعات في الكهرباء، فيما تأثرت خدمات المياه أيضًا نتيجة الضربات والأعطال التي طالت الشبكة. وقال مسؤولون أوكرانيون إن الهجوم قد يشكل بداية حملة شتوية جديدة تستهدف قطاع الطاقة، وسط مطالبة كييف حلفاءها بتعزيز أنظمة الدفاع الجوي. وتشن روسيا منذ سنوات حملات واسعة على منشآت الطاقة الأوكرانية خلال الشتاء، إلا أن كييف تقول إن التهديد هذه المرة أكبر، في ظل امتلاك موسكو مخزونات من الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، بما في ذلك أنواع أسرع وأكثر صعوبة في الاعتراض. وقبل نحو أسبوعين، عرض شميهال أمام شركاء أوروبيين في باريس معلومات تتعلق بالخطة الروسية، بعدما قال إن الاستخبارات الأوكرانية حصلت على وثائق تحدد أنواع الأسلحة والكميات المخصصة لاستهداف منشآت بعينها. ووفق المعلومات التي نشرتها كييف، تتضمن الخطة ضربات تستهدف توليد الكهرباء، ومنشآت التدفئة، وشبكات المياه والصرف الصحي، إضافة إلى خطوط الربط الكهربائي بين أوكرانيا وأوروبا وعبر نهر دنيبرو. وبحسب "نيويورك تايمز"، حصلت الصحيفة على نسخة من وثيقة تصف حملة واسعة قد تشمل استخدام ما يصل إلى 1000 صاروخ وطائرة مسيّرة وقنبلة ضد مجموعة كبيرة من المنشآت الأوكرانية. وتشمل الأهداف، وفق الوثيقة، محطات توليد الكهرباء ومحطات الطاقة الحرارية ومرافق الغلايات التي تؤدي دورًا أساسيًا في توفير التدفئة خلال أشهر الشتاء. لكن أكثر ما يثير قلق المسؤولين الأوكرانيين، بحسب الوثيقة، هو ما تقول كييف إنها خطة لإجبار المحطات النووية الأوكرانية الـ3 العاملة على التوقف عن توليد الكهرباء، من خلال استهداف ساحات المفاتيح والمحطات الكهربائية التي تربط المنشآت النووية بالشبكة الوطنية. وتكتسب هذه النقطة حساسية إضافية بسبب قرب بعض منشآت الربط الكهربائي من المفاعلات النووية نفسها، ما يرفع المخاوف الأوكرانية من التداعيات المحتملة لأي ضربات واسعة في محيطها. كما تتضمن الخطة، وفق المعلومات الأوكرانية، استهداف منظومة المياه، بما يشمل محطات الضخ ومنشآت معالجة مياه الصرف الصحي، باستخدام صواريخ بالستية وقنابل. ويثير هذا السيناريو قلقًا خاصًا في كييف، إذ لم تتعرض مرافق المياه الأوكرانية في السابق لهجمات بهذا الحجم بصورة منهجية، فيما أقر مسؤولون أوكرانيون بوجود تحديات في خطط الطوارئ المتاحة للتعامل مع انقطاعات واسعة وطويلة الأمد للمياه. ومع بدء روسيا بالفعل موجة جديدة من الضربات على منشآت الطاقة، تدخل أوكرانيا موسم الشتاء أمام اختبار مزدوج: حماية شبكة كهرباء أنهكتها سنوات من الحرب، وتأمين ما يكفي من الدفاعات الجوية لمنع تحول البرد والظلام وانقطاع المياه إلى سلاح إضافي في النزاع.