بينما كان صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب جاريد كوشنر، يؤدي دورًا بارزًا في المفاوضات المتعلقة بقطاع غزة، كانت شركته الاستثمارية "أفينيتي بارتنرز" تحتفظ بأكبر حصة في مجموعة مالية إسرائيلية تستثمر مئات الملايين من الدولارات في شركات تزود الجيش الإسرائيلي بالأسلحة والمعدات، في تقاطع لافت بين نشاطه الدبلوماسي ومصالحه التجارية كشف تفاصيله تحقيق لشبكة "سي إن إن". وبحسب التحقيق، يعمل كوشنر في الملف الدبلوماسي بصفة متطوع ومن دون منصب حكومي رسمي، ما يعني أنه لا يخضع لمتطلبات الإفصاح المالي نفسها المفروضة على المسؤولين الحكوميين، وهو ما أثار تساؤلات بشأن احتمال وجود تضارب في المصالح بين دوره السياسي واستثماراته الخاصة. وتتبعت "سي إن إن"، استنادًا إلى سجلات مالية إسرائيلية، استثمارات شركة "فينيكس فينانشال" ومقرها تل أبيب، والتي اشترت "أفينيتي بارتنرز" حصة فيها في تموز 2024، قبل أن تضاعف استثمارها في كانون الثاني 2025، قبل أيام من عودة ترامب إلى البيت الأبيض، لتصبح أكبر مساهم في المجموعة. وكان كوشنر قد تحدث علنًا عن استثماره في "فينيكس فينانشال" بالتوازي مع دوره في جهود التسوية في الشرق الأوسط، وسبق أن وصف المجموعة بأنها أفضل استثمارات شركته، فيما طرح رؤيته القائمة على تعزيز المصالح الاقتصادية المشتركة باعتبارها أداة يمكن أن تساهم، من وجهة نظره، في تحقيق الاستقرار والسلام. وأظهر التحقيق أن "فينيكس فينانشال" تمتلك استثمارات كبيرة في شركات مرتبطة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية، من بينها "إلبيت سيستمز"، أكبر شركة إسرائيلية لتصنيع الأسلحة. كما حددت "سي إن إن" 8 شركات أخرى على الأقل تستثمر فيها "فينيكس" وتوفر معدات للجيش الإسرائيلي، تشمل طائرات مسيّرة وسفنًا حربية ومكونات للدبابات ومعدات مرتبطة بالذخائر وعمليات الهدم. وتبلغ قيمة حصص "فينيكس" في الشركات الـ9، وفق التحقيق، أكثر من 456 مليون دولار. وأشار التحقيق إلى أن الشركات الـ9 سجلت ارتفاعًا في قيمتها السوقية خلال العام الماضي، فيما أفادت شركات عدة منها بأن الحرب في غزة أدت إلى زيادة ملموسة في الطلب على منتجاتها وأعمالها. ولا تمتلك "أفينيتي بارتنرز" أسهمًا مباشرة في هذه الشركات الـ9، إلا أنها تستفيد ماليًا من ارتفاع قيمة وأرباح "فينيكس فينانشال"، بوصفها أكبر مساهم فيها. وفي المقابل، أكد محامي كوشنر لـ"سي إن إن" أن الأخير لا يشارك في قرارات "فينيكس" المتعلقة بتحديد استثماراتها، وأنه ليس عضوًا في مجلس إدارتها ولم يشغل أي منصب إداري فيها. كما أوضح أن تواصل كوشنر مع إدارة الشركة تقلص بصورة كبيرة منذ ازدياد انخراطه في العمل العام التطوعي والجهود الدبلوماسية. ومنذ العام الماضي، برز كوشنر كأحد أبرز الأصوات المرتبطة بالتحركات الأميركية في الشرق الأوسط، إذ قدّم المشورة لترامب وشارك في جولات تفاوضية مع قادة في المنطقة، من بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما طرح تصورات لإعادة إعمار قطاع غزة وتحويله مستقبلًا إلى مركز اقتصادي وسياحي. وكان كوشنر من الشخصيات الرئيسية المشاركة في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في تشرين الأول 2025، إلا أن القطاع شهد منذ ذلك الحين غارات وعمليات عسكرية إسرائيلية متكررة رغم استمرار الاتفاق رسميًا. وفي موازاة دوره الدبلوماسي، حققت شركة كوشنر عائدات كبيرة من استثمارها في "فينيكس". ففي تموز الماضي، باعت "أفينيتي بارتنرز" نحو ربع حصتها مقابل أكثر من 340 مليون دولار، بعائد تجاوز 5 أضعاف قيمة الاستثمار الأولي، وفق "سي إن إن". ورغم عملية البيع، بقيت "أفينيتي بارتنرز"، المملوكة بالكامل لكوشنر، أكبر مساهم في "فينيكس فينانشال"، بحصة تبلغ نحو 7.4% وتجاوزت قيمتها مليار دولار، بحسب البيانات التي استند إليها التحقيق. من جهته، قال البيت الأبيض لـ"سي إن إن" إن الأنشطة التجارية الخاصة بكوشنر لا علاقة لها بمهماته الدبلوماسية، فيما أكدت "فينيكس" أنها شركة خاضعة للرقابة وأن قيمة مساهميها تستند بصورة أساسية إلى أدائها التشغيلي وليس إلى عائدات استثماراتها. كما لم تجد "سي إن إن"، وفق ما نُقل عن التحقيق، دليلًا يثبت أن النشاط الدبلوماسي لكوشنر أثّر مباشرة في القرارات الاستثمارية التي تناولها التقرير.