يستمر وضع الجنوب على حاله، مع تفجيرات وقصف مدفعي متواصل، فيما يستعد لبنان لجلسة تفاوض عسكرية تُعقد في فلوريدا، لبحث أمور وترتيبات تتعلق بالمناطق التجريبية. في هذا السياق، شهد الجنوب اللبناني مساء اليوم تصعيداً إسرائيلياً متدرجاً، توزّع بين الغارات الجوية والتفجيرات والقصف المدفعي في عدد من البلدات. واستهدفت غارتان إسرائيليتان بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل، فيما نفّذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في عيترون وبيت ليف ومجدل زون، وصولاً إلى تفجير عنيف في بلدة المنصوري. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي طال أطراف النبطية الفوقا وكفرتبنيت، في امتداد جديد للتوتر على طول الجبهة الجنوبية. وفي موازاة التطورات الميدانية، يزور رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الداخلية أحمد الحجار غداً الجمعة مدينة النبطية، بمشاركة مسؤولين أمنيين وإنمائيين، في جولة تشمل عدداً من المراكز الرسمية والأمنية والإنمائية، على أن يلقي سلام كلمة موجهة إلى أبناء المدينة والجنوب من بلدية النبطية، ,وفي السياق نفسه، عادت "اليونيفيل" إلى التأكيد أنها تراقب التطورات وتستخدم قنوات الارتباط لمنع التصعيد، فيما حذّر رئيس عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة جان بيير لاكروا من أن رحيل القوة الدولية من دون ترتيبات بديلة وقوية قد يترك فراغاً أمنياً كبيراً في جنوب لبنان. أما على مستوى الاتفاق على القوة البديلة لـ"اليونيفيل"، فلا تزال الأمور معقدة، في ظل رفض واشنطن وجود أي قوة أوروبية. وتحيط التعقيدات نفسها بالاتفاق على قوة دولية لمراقبة تنفيذ اتفاق الإطار الموقّع بين لبنان وإسرائيل. وينتظر لبنان بلورة نتائج زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى نيويورك وواشنطن، ولا سيما بعد طلب لبنان الضغط على إسرائيل للعودة إلى طاولة المفاوضات والالتزام بتطبيق بنود اتفاق الإطار. وبحسب مصادر سياسية رفيعة، وعدت واشنطن بالضغط على إسرائيل للعودة إلى طاولة المفاوضات وعقد جلسة قبل الانتخابات الإسرائيلية في 27 الجاري، وهو ما وعد به وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي طلب في المقابل أن يبذل لبنان جهداً أكبر لسحب سلاح "حزب الله". وأبلغت المصادر "المدن" أن وضع الجنوب غير مطمئن، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي، وسط جمود سياسي يحول دون إحراز تقدم عبر المفاوضات. وأبدت المصادر خشيتها من تصعيد قد يُقدم عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات، مؤكدة أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من مناطق تجريبية ثانية، وأن ما تفعله واشنطن هو إجبار إسرائيل على العودة إلى التفاوض، ولو شكلياً، مشيرة إلى أن هذا المسار هو الوحيد الذي يتمسك به لبنان في ظل انعدام الحلول البديلة. وقالت المصادر نفسها إن جميع المساعي لتشكيل قوة بديلة لـ"اليونيفيل" باءت بالفشل، وإن لبنان يسعى إلى تمديد مهلة مغادرة قوات "اليونيفيل"، وضمان استمرارها في أداء دورها حتى موعد مغادرة قواتها، تجنباً لحدوث فراغ. الجيش الإسرائيلي: انسحاب لواء غولاني وأعلن الجيش اللبناني إصابة أحد عسكرييه بجروح بليغة، إضافة إلى ثلاثة مدنيين، جراء غارة شنتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية في بلدة النبطية الفوقا جنوبي لبنان. وشهد جنوب لبنان تفجيرين وقصفاً مدفعياً شنه الجيش الإسرائيلي، تزامناً مع تحليق مكثف للطيران الحربي. وفي خطوة لافتة، نشر الجيش الإسرائيلي مشاهد من كاميرات مقاتليه تظهر خروج قوات لواء غولاني من جنوب لبنان، بعد سبعة أشهر من النشاط العملياتي. وقال الجيش في بيان إن "قوات فريق القتال التابع للواء غولاني، بقيادة الفرقة 36، عملت في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان لإزالة التهديدات عن دولة إسرائيل، وعملت القوات خلال الأشهر الأخيرة في منطقة مرتفعات الشقيف، واستكملت مؤخراً عملية عسكرية مركزة لتدمير بنى تحتية إرهابية في منطقة نهر الليطاني". وأعلن أن "القوات دمرت أكثر من 900 بنية تحتية إرهابية استخدمها تنظيم حزب الله الإرهابي، وعثرت على مستودعات لوسائل قتالية احتوت على قذائف RPG وعبوات ناسفة ومسيّرات مفخخة وأسلحة من نوع كلاشنيكوف". وقال قائد لواء غولاني، العقيد أيوب كيوف، خلال مراسم اختتام النشاط القتالي: "خلال هذه الأشهر عملنا بروح غولاني. في غولاني ننتصر دائماً، لا نعود قبل تنفيذ المهمة، لا ننكسر أبداً، نقود مقاتلينا عن قرب، نصون بطولة وإرث الذين سقطوا، ونبقى بشراً حتى في مواجهة العدو. هكذا عملنا، وهكذا سنواصل العمل". وأضاف: "لقد دفعنا ثمناً باهظاً خلال القتال في هذه الأشهر، لكن هناك أيضاً ثمرة لهذا القتال. انظروا من حولكم: بلدات تعيش حياتها وتحتفل بالأعياد، ومصالح تجارية مفتوحة ورياض أطفال تواصل روتينها. من أجل هذا قاتلنا، ومن أجل هذا نواصل القتال". رعد: لا خيار إلا مواصلة المقاومة في المقابل، أكد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد أن "لا خيار إلا مواصلة المق