بعد 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبته، تبدو المنطقة مختلفة عمّا كانت عليه في ذلك اليوم. تغيّرت موازين قوة، واتسعت ساحات المواجهة، وتعرضت القضية الفلسطينية لتحولات عميقة، فيما بقيت أسئلة غزة ومستقبل الفلسطينيين وشكل النظام الإقليمي من دون إجابات نهائية. بين من يرى في 7 أكتوبر انفجاراً لمسار تاريخي طويل من الاحتلال والمقاومة، ومن يعتبره مغامرة دفعت غزة ثمناً باهظاً لها، ومن يقرأ نتائجه باعتبارها لحظة أعادت رسم حدود القوة الإسرائيلية وأدوار الولايات المتحدة ودول المنطقة، تتعدد زوايا النظر إلى ما جرى وإلى ما يمكن أن يأتي بعده. "النهار" استطلعت آراء باحثين وكتّاب ومختصين فلسطينيين وعرباً ودوليين، في محاولة للإجابة عن سؤال يتجاوز تقييم 7 أكتوبر نفسه إلى ما خلّفه بعد 3 سنوات، وما إذا كانت المنطقة تتجه إلى تسوية جديدة، أو إلى مرحلة أطول من الصراع وإعادة تشكيل موازين القوى. لا يمكن استيعاب حدث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والرد الإسرائيلي عليه، دون وضعهما في سياقهما التاريخي. فمن الجانب الفلسطيني، اندرج ذلك الحدث في سياق مقاومة مستمرة للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ حزيران/يونيو 1967، بل لعله يندرج في سياق مقاومة متواصلة للمشروع الصهيوني منذ مطلع القرن العشرين. بيد أن ذلك الحدث الفلسطيني رافقته مظاهر سلبية أضرّت بعدالة القضية الفلسطينية وطابعها الإنساني، تمثلت في استهداف المدنيين الإسرائيليين وفي عمليات خطف عشوائية، وهو ما أقرّت به، إلى حد ما، حركة "حماس" في مراجعتها النقدية الصادرة في 21 كانون الثاني/يناير 2024 بعنوان "هذه روايتنا. لماذا طوفان الأقصى؟". وهي مراجعة تحتاج اليوم إلى تعميق من خلال الرد على أسئلة من نوع: هل أعدّت قيادة الحركة عمليتها بصورة دقيقة؟ هل توقعت ردّ الفعل الإسرائيلية عليها؟ هل هيّأت للمجتمع الغزي وسائل الصمود في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية؟ من الجانب الإسرائيلي، اندرجت حرب الإبادة على قطاع غزة كذلك في سياق تاريخي، ذلك أنه منذ مطلع الألفية الثالثة راحت تتبلور في إسرائيل "صهيونية جديدة"، ذات طبيعة قومية ودينية، اعتبرت حرب سنة 1948 غير منتهية، وأن الصراع مع الشعب الفلسطيني صراع وجودي ولا حل له، وأن عليها أن تفرض الاستسلام الكامل على هذا الشعب الفلسطيني، وشنّت عليه حرباً واسعة، في ربيع سنة 2002، في الضفة الغربية المحتلة، وخمس حروب، منذ سنة 2008-2009، في قطاع غزة. بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ما عاد المشروع الصهيوني يقتصر على فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني، وصار يشمل كذلك القضاء على مقومات وجود الشعب الفلسطيني فوق أرضه تمهيداً لترحيله منها، طوعاً أو بالقوة. إن المهمة المركزية اليوم هي النضال من أجل توفير مقومات صمود الفلسطينيين والفلسطينيات فوق أرضهم، وهي مهمة تتطلب وحدة القوى الفلسطينية كافة، وتحتاج إلى شكل نضال مناسب لا يتمثّل في الكفاح المسلح وإنما في المقاومة الشعبية غير المسلحة، على أن يترافق ذلك مع مواصلة النضال على طريق تدويل القضية الفلسطينية وفرض المزيد من العزلة الدولية على إسرائيل. محمد فيصل الدوسريكاتب إماراتي كان 7 تشرين الأول/أكتوبر قراراً فردياً اتخذته "حماس" من دون أن تستشير الشعب الفلسطيني في غزة، ومغامرة دفع الفلسطينيون ثمنها من أرواحهم ومدنهم ومستقبلهم. وبعد ثلاث سنوات، أثبتت نتائجها خطورة أن يصبح قرار الحرب والسلم بيد تنظيم مسلح يرتبط بمحور إقليمي وحساباته، بعيداً عن مشروع الدولة الفلسطينية ومصالح شعبها. منع تكرار 7 تشرين الأول يقتضي معالجة الأسباب التي سمحت بحدوثه، وفي مقدمتها السلاح خارج سلطة الدولة وغياب القرار الفلسطيني الموحد. لذلك، تمثّل التطورات المرتبطة بمجلس السلام مساراً مختلفاً يقوم على نزع سلاح "حماس" والفصائل، وانسحاب إسرائيل، وإدارة فلسطينية لغزة، وإعادة الإعمار، ثم الانتقال إلى عملية سياسية تقود إلى دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ضمن حل الدولتين. عضوية الإمارات في مجلس السلام والمجلس التنفيذي لغزة، ودعمها المالي والإنساني الكبير، تعكس مقاربة تربط مساعدة الفلسطينيين ببناء الاستقرار وإعادة الإعمار والدفع نحو حل الدولتين. وبعد ثلاثة أعوام من الحرب، يحتاج الفلسطينيون إلى دولة ومؤسسات واقتصاد ومستقبل، لا إلى مغامرة جديدة تُدار وفق حسابات تنظيم أو محور إقليمي. أنطوان شلحتباحث فلسطيني في الشؤون الإسرائيلية أكثر ما يمكن استشفافه في ذكرى مرور 3 أعوام على هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، في ما يتعلق بالسردية الإسرائيلية، أن هناك تواتراً في تحميل حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرّف بقيادة بنيامين نتنياهو المسؤولية عن هذا الهجوم، بعد وصفه بأنه "الإخفاق الاستراتيجي الأكبر في تاريخ إسرائيل". ويعود أحد أسباب ذلك راهناً إلى وج