بعد ثلاث سنوات على هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، لا تبدو رواية الساعات الأولى كما بدت صباح ذلك اليوم. وسط القتال والفوضى وصعوبة الوصول إلى مواقع الهجوم، تشكلت خلال ساعات صورة أولى انتقلت سريعاً من شهادات ميدانية إلى وسائل الإعلام والخطاب السياسي. بعض عناصرها صمد أمام التحقيق، وبعضها تغيّر مع ظهور الأدلة، فيما بقيت وقائع أخرى بلا رواية واحدة تحسمها. أسفر الهجوم عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل، فيما اقتيد 251 شخصاً رهائن إلى قطاع غزة. حتى هذا الرقم احتاج إلى تصحيح. ففي الأيام الأولى، أعلنت إسرائيل مقتل نحو 1400 شخص، قبل أن تخفض الحصيلة إلى نحو 1200 مع تقدم عمليات التعرف إلى الجثث. "المفاجأة الكاملة" أعقد مما بدت إحدى أكثر الصور رسوخاً في الساعات الأولى كانت أن الهجوم جاء من دون أي إنذار. التحقيقات اللاحقة رسمت صورة أكثر تعقيداً. خلال ليلة 6-7 تشرين الأول، رصدت أجهزة الأمن الإسرائيلية مؤشرات غير اعتيادية في غزة، وعقدت مشاورات واتُخذت خطوات لجمع مزيد من المعلومات. إلا أن المؤسسة الأمنية فسّرت تلك الإشارات ضمن تقدير قائم أصلاً على أن "حماس" غير معنية بمواجهة واسعة. التحقيقات التي نشرها الجيش الإسرائيلي في 2025 أقرت بإخفاق أعمق من مجرد قراءة خاطئة لساعات قليلة. وخلصت مراجعة عسكرية لاحقة إلى خلل في التصور تجاه غزة و"حماس"، وفشل استخباري، وفجوة بين حجم التهديد والاستعداد لمواجهته، إضافة إلى مشكلات في اتخاذ القرار ليلة الهجوم. عند الساعة 6:29 صباحاً، بدأت الصواريخ بالتزامن مع اختراق الحدود من نقاط متعددة. واستُهدفت كاميرات وأبراج مراقبة ووسائل اتصال وأسلحة يتم التحكم بها من بعد، ما ساهم في تعطيل أجزاء رئيسية من المنظومة التي قامت عليها ثقة إسرائيل بقدرتها على مراقبة حدود غزة. وأضيفت في 24 أيلول/سبتمبر 2026 قطعة جديدة إلى هذه الصورة. فقد خلص تحقيق عسكري في سقوط موقع "باغا"، واسمه الرسمي "ماغين بئيري"، إلى أن القوات فيه كانت غير مهيأة لهجوم واسع ومفاجئ، وأن سقوط الموقع سمح للمسلحين بالتقدم نحو بئيري. أي إن ما بدا في الساعات الأولى اختراقاً سريعاً لـ"جدار ذكي"، تكشف لاحقاً أيضاً بوصفه انهياراً في الاستعداد البشري والعملياتي خلف الجدار. جثث إسرائيليين قتلوا على يد مقاتلي حماس ملقاة على الطريق بالقرب من سديروت إسرائيل. (7 أكتوبر 2023 / أ ب) بئيري ونوفا... صورة الاستجابة تغيرت أيضاً في الساعات الأولى، كانت الأولوية لفهم حجم الهجوم نفسه. لاحقاً، نقلت التحقيقات النقاش إلى سؤال آخر يتعلق بما جرى بعد الاختراق، وخصوصاً سرعة استجابة الجيش وقدرته على حماية السكان. في كيبوتس بئيري، خلص التحقيق العسكري إلى أن الجيش أخفق في مهمته، فيما واجه فريق الحماية المحلي والسكان المهاجمين خلال الساعات الأولى. وبين نحو التاسعة صباحاً والواحدة والنصف بعد الظهر، حقق المسلحون السيطرة داخل أجزاء من الكيبوتس، وسط غياب صورة عملياتية واضحة ومشكلات في القيادة وانتشار القوات. ووصف الجيش نفسه ما جرى بأنه فشل في حماية المدنيين. أما في مهرجان نوفا، فكشفت التحقيقات أن القوات المنتشرة على حدود غزة لم تكن على علم بوجود أكثر من 3500 شخص في الحفل، وأن حجم ما يجري في الموقع احتاج ساعات ليصل إلى مستويات القيادة. بذلك، تحولت صورة "الجيش الذي يخوض معركة لصد الهجوم" إلى صورة أكثر تعقيداً، فيها تجمعات مدنية واجهت المهاجمين لساعات قبل وصول قوة منظمة إليها. حتى السيطرة على المنطقة استغرقت أطول مما قد توحي به رواية "الساعات الأولى". ففي 9 تشرين الأول، كانت القوات لا تزال تعثر على مسلحين وتخوض اشتباكات معزولة داخل إسرائيل، وفي صباح 10 تشرين الأول أعلن الجيش استعادة السيطرة على حدود غزة، مع تقديره بقاء عدد محدود من المسلحين مختبئاً داخل الأراضي الإسرائيلية. جنود إسرائيليون يتفقدون موقع مهرجان نوفا الموسيقي حيث قُتل ما لا يقل عن 260 من رواد المهرجان الإسرائيليين خلال الهجوم الذي شنه مسلحو حماس في 7 أكتوبر بالقرب من الحدود مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل. (أ ب) رواية الساعات السياسية الأولى عاد في أيلول 2026 جانب آخر من رواية ذلك الصباح إلى الجدل، بعدما نشر مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جدولاً لتحركاته صباح 7 أكتوبر، رداً على تقارير تناولت توقيت اتصالاته بالقيادات الأمنية والعسكرية. وفق رواية المكتب، تلقى نتنياهو أول إبلاغ بالهجوم عند الساعة 6:29، وغادر إلى مقر القيادة عند 7:30. وقال المكتب إنه وصل قرابة الثامنة، فيما تضع سجلات الشاباك وصوله عند 8:22. أما أول تقييم موسع بمشاركة كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين، فعُقد عند الساعة 9:55. ويعكس نشر الجدول بعد نحو ثلاثة أعوام استمرار الصراع على رواية المسؤولية عمّا سبق الهجوم وكيف أُديرت ساعاته الأولى. النيران الإسرائيلية... ب