هل تتحول حادثة طائرة فلاي دبي إلى ما يشبه ردة الفعل الغربية على أحداث 11 أيلول؟ أو ردة فعل إسرائيل بعد 7 أوكتوبر؟ الكثير من المؤشرات والرمزيات تدل إلى ذلك. التصريحات الإسرائيلية، ولا سيما ما أعلنه بنيامين نتنياهو عن أن مساعد الطيار خضع لعملية تلقين أيديولوجي متطرف، مشيراً إلى أنه من "الواضح أن مساعد الطيار كان انتحارياً، وسنتمكن خلال أيام من تحديد ما إذا كانت له صلة بإيران". السياق واضح، نتنياهو يريد أخذ الموضوع إلى سياق يريده ويرسمه بنفسه، في محاولة لإعادة تقديم إسرائيل والإسرائيليين بصورة الضحية ومجدداً تحت شعارات إيديولوجية. والأخطر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أطلق تصريحاً اعتبر فيه أن من الممكن أن تكون لإيران صلة بحادثة الطائرة وإذا ثبت ذلك فـ"سنضربهم بقوة". بعد أحداث 11 أيلول، خرجت الولايات المتحدة الأميركية بشعار "الحرب على الإرهاب". فتحت حربها في أفغانستان والعراق، فكان العرب أكثر المتضررين منها، أولاً وجهت لهم الاتهامات وخصوصاً لدول الخليج، وتعرضوا للكثير من الضغوط السياسية والمعنوية والمالية. وثانياً، أسهمت "الحرب الأميركية على الإرهاب" بتقويض الأمن العربي، بينما حققت إيران مكاسب على مستوى المنطقة، خصوصاً بعد إسقاط صدام حسين في العراق، وبعد اغتيال ياسر عرفات في فلسطين، واغتيال رفيق الحريري في لبنان. عندها تقدمت إيران في كل هذه الساحات. بعيد الحرب على الإرهاب، طرحت الدول العربية مبادرات عديدة كان أبرزها مبادرة السلام العربية التي تقوم على مبدأ حل الدولتين. وهي المبادرة التي لم تلتزم بها إسرائيل ولم تدفع الولايات المتحدة باتجاه تحقيقها. سارت كل الوقائع بعكس المصلحة العربية، فيما انتقلت الصراع في المنطقة بين قوتين، إسرائيل وإيران. بعد حدث 7 أكتوبر، خرجت إسرائيل لتعلن أنها تتعرض لإبادة شبهتها بالهولوكوست، كما شبهت ما حدث بـ11 أيلول، وشنت حرباً عنيفة وشنيعة على غزة والمنطقة ككل. أيد الغرب إسرائيل في حربها، ولكن مع مرور الأشهر بدأ التحول في الرأي العام الغربي ولا سيما الأميركي والأوروبي تجاه إسرائيل، وبرزت اعتراضات كثيرة على الممارسات الإسرائيلية. خسرت إسرائيل سرديتها في الغرب ولم تعد هي المتفوقة في تسويقها. بينما تأتي حادثة الطائرة اليوم التي سيستغلها نتنياهو إلى أقصى الحدود لإعادة تسويق سرديته، ومواصلة حربه التي يريد من خلالها تغيير وجه المنطقة والشرق الأوسط كما تحدث بعد 7 أكتوبر. المفارقة أن حادثة الطائرة حصلت فوق الأجواء العربية، وأرادت اسرائيل استغلالها أيضاً لفتح خط طيران مباشر مع السعودية من خلال طلب إرسال طائرات لإجلاء الركاب، وهو ما رفضته السعودية، فذلك كان محاولة لفرض تطبيع بحكم الحدث والأمر الواقع. في العام 2002 رفضت إسرائيل مبادرة السلام العربية، كما رفضت من قبل الأرض مقابل السلام. ومنذ العام 2023 تعلن إسرائيل رفضها المطلق لإقامة دولة فلسطينية في غزة والضفة الغربية، ولا تزال تواصل حرب التدمير والتهجير في المنطقتين، وتريد دفع الدول العربية إلى الاتفاق معها والدخول في المسار الإبراهيمي مع التخلي عن قيام دولة فلسطينية، وما تعجز عنه إسرائيل في السياسة، تريد تحقيقه بالقوة العسكرية وبالمجالات النفطية والاقتصادية. وفي كل الأحوال يعبّر الإسرائيليون بوضوح عن كل ما يريدونه. قناعتهم أن المنطقة يفترض أن تدخل في العصر الإسرائيلي، وأن النفوذ فيها يفترض أن يكون لإسرائيل فقط، هذا ما يريده نتنياهو ويعمل عليه، ويستخدمه في انتخاباته التي سيفعل المستحيل للفوز فيها كي يعود رئيساً للحكومة، أو الذهاب نحو تصعيد كبير فيؤجل الانتخابات ويبقى رئيساً للحكومة لاستكمال مشروعه. إذا كانت الحرب على الارهاب قد انعكست سلباً وضرراً على الواقع العربي ككل، فإن الحرب المفتوحة منذ العام 2023، إلى الحرب على إيران التي فتحت في العام 2026، وإغلاق مضيق هرمز كانت له الآثار السلبية على الدول العربية، أولاً من خلال الاعتداءات الإيرانية ضد دول الخليج ومصالح استراتيجية فيها، وثانياً من خلال إغلاق مضيق هرمز، أما ثالثاً فهو فتح جبهة اليمن ومحاولة الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب. وللمفارقة أنه بعيد تحرك الحوثيين خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريح واضح أشار فيه إلى عدم التدخل عسكرياً في اليمن، وأن الحوثيين أوصلوا إليه رسالة بأنهم لا يريدون قتال أميركا ولا يريدون لها الانضمام إلى هذا القتال. استغل ترامب الحدث، أولاً للرد على رفض دول الخليج ولا سيما السعودية الانخراط في الحرب على إيران، وثانياً لدفع هذه الدول إلى الاتفاقات الإبراهيمية. وكان لافتاً أن إسرائيل سارعت إلى إبداء الاستعداد لتقديم المساعدة العسكرية والأمنية والاستخبارية للسعودية ضد الحوثيين في اليمن. يبدو السياق أميركا وإسرائيل المشترك، وكأنه يريد استدراج العرب إلى اللعبة التي يريدانها، والمشر