بأي معيار نجح الحراك اللبناني نحو الإدارة الأميركية بظل موقفها السلبي؟ 2 تشرين الأول 2026 · 12:36 ص قراءة في 3 دقائق حجم الخط غاصب المختار جُمَل قصيرة أعلنها وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، أمام رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائهما في واشنطن اختصرت مطلب الإدارة الأميركية من لبنان بدون لف ودوران، ومفادها: «ان الولايات المتحدة تقف إلى جانب لبنان ذي السيادة والخالي من نفوذ حزب الله وإيران، ونشر الجيش اللبناني في الجنوب لا يكفي من دون نزع سلاح حزب الله، وندعو الجيش اللبناني إلى بسط سيطرته جنوباً ومنع الوجود المسلح للحزب». والكلام ذاته سمعه الرئيس سلام من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي أكد بعد اللقاء: « هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لتعطيل الشبكات المالية التابعة لإيران وحزب الله»، كما سمعه وزير الخارجية يوسف رجّي من نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، الذي قال: «أن إسرائيل لا أطماع لها في لبنان، وأن وجودها يقتصر على تثبيت أمن مناطق الشمال»، مشدّدا على «ضرورة التزام حزب الله بتسليم سلاحه مقابل انسحاب إسرائيل»! وحتى في مجال التفاوض مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تُطرح على لبنان نفس المواقف الأميركية ولو بطريقة أكثر طراوة، ومن باب الإقناع بأن دعم خطة التعافي المالي والاقتصادي مرهون بما سيقوم به لبنان للخلاص من نفوذ حزب الله وإيران. هذه المواقف تعني ان لا وقف للعدوان الإسرائيلي قبل الخلاص من سلاح الحزب سواء عن طريق الجيش اللبناني أو كيان الاحتلال الاسرائيلي، ويعني ايضاً استمرار الغطاء الأميركي للعدوان الذي قد يتوسّع نحو احتلال مزيد من القرى شمال ما يسمّى الخط الأصفر الذي رسمه الاحتلال. وبعد هذا الكلام المكرر - لكن الجديد فيه انه قيل مباشرة لرئيس حكومة لبنان ووزير خارجيته وفي واشنطن - لا زال لبنان الرسمي يراهن على سراب أميركي في صحراء القحط السياسي اللبناني والرهانات الخاطئة المستمرة. وفي اعتقاد معارضي التفاوض المباشر مع كيان الاحتلال ان هناك تفسيراً واحداً للمواقف الأميركية: «الخضوع للمطالب الأميركية بالتوازي مع مواصلة طرح مطالب لبنان - لا شروطه المتماسكة القوية - على رأس الأميركي لوقف العدوان وإلزام كيان الاحتلال بتنفيذ المطلوب منه في اتفاق الإطار، برغم المعرفة المسبقة ان الأميركي لن يستجيب وهو لم يستجِبْ طيلة الفترة الماضية منذ توقيع اتفاق الإطار، لكن النق اللبناني هو من باب رفع العتب ومستمر بلا طائل، إذ لا سلاح بيد السلطة اللبنانية سواه». كما ان الجميع يعلم ان المطلب الأميركي - الإسرائيلي بتكليف الجيش نزع سلاح حزب الله أمر قد يسبب أزمة داخلية كبيرة وخطيرة إن لم يكن اقتتالاً داخليا وليس بالضرورة حرباً أهلية واسعة، فلماذا الإصرار الأميركي على تكليف الجيش هذه المهمة القذرة و هو يعلم انها ستتسبب بمشكلات داخلية كبرى؟ الكلام اللبناني المكرر قاله رئيس الجمهورية جوزيف عون مؤخرا أمام وفد من الكونغرس الأميركي زار بيروت، ولم يعرف أحد سبب الزيارة ولا ما يريد أن يجمعه الوفد من معلومات وأجواء سياسية لبنانية سوى مزيد من تكرار المطالب اللبنانية، ولا يُعرف ما يمكن أن يقوم به الوفد لإقناع الإدارة الأميركية بصحة مواقف لبنان وأحقيتها. فكل الوفود الأميركية جاءت وذهبت طيلة أشهر وسمعت نفس الموقف اللبناني وقد تكون نقلته للمسؤولين الأميركيين من دون أي مسعى أو ضغط من النواب والسيناتور الأميركيين لتلبيته ولو من باب الدعم المعنوي للسلطة. وقد لا تنقله لأنه معروف أو يذهب لقنوات أخرى غير القنوات السياسية الأميركية الرسمية المهتمة بالملف اللبناني. بعد كل هذا، المستغرب هذا الإصرار اللبناني الرسمي على وضع كل أوراق لبنان في السلة الأميركية «المفخوتة» والإصرار الأميركي على تجاهل مطالب لبنان برغم كل الوعود، فكل ما يضعه لبنان فيها من مطالب محقة تسقط فورا وتتبعثر في الهواء كأنها لم تكن، وتسقط معها المصداقية الأميركية والوعود والتعهدات التي سمعها الرئيسان عون وسلام من الرئيس ترامب ومن الوزير روبيو وغيرهما، بينما كل الدعم الأميركي يذهب للإسرائيلي المحتل أراضي لبنان. وتذهب معه السيادة اللبنانية الرسمية المرجوة على أرض الجنوب!