وبحسب بيانات الجمارك اللبنانية، ارتفعت قيمة الواردات خلال النصف الأول من عام 2026 إلى نحو 10.15 مليارات دولار، مقارنة بنحو 9.61 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، أي بزيادة بلغت 5.62%. وفي المقابل، أظهرت بيانات مرفأ بيروت تراجع حجم البضائع التي عبرت المرفأ إلى نحو 2.87 مليون طن خلال الأشهر الستة الأولى من العام، مقابل أكثر من 3.06 ملايين طن في الفترة نفسها من 2025. وتعني هذه الأرقام أن ارتفاع فاتورة الاستيراد لا يرتبط بالضرورة بزيادة الكميات المستوردة، بل يعكس أيضاً ارتفاع أسعار السلع وكلفة نقلها وتأمينها في الأسواق العالمية. وبالنسبة إلى المستهلك اللبناني، تظهر النتيجة في صورة ضغط إضافي على القدرة الشرائية، إذ يمكن أن تنخفض كمية المشتريات بينما تبقى الفاتورة مرتفعة. وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه التضخم المحلي مرتفعاً. ووفق إدارة الإحصاء المركزي، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في لبنان بنسبة 16.66% على أساس سنوي في آب/أغسطس 2026، فيما سجل ارتفاعاً شهرياً قدره 1.40% مقارنة بشهر تموز. وتتأثر الأسعار المحلية بصورة خاصة بالتطورات الخارجية، نظراً إلى اعتماد لبنان بدرجة كبيرة على الاستيراد. وكانت وزارة الاقتصاد والتجارة قد أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والشحن والتأمين والنقل ينعكس على تكلفة السلع داخل السوق اللبنانية، خصوصاً في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد الإقليمية. ولا يقتصر الضغط على المستهلك، إذ يظهر أيضاً في الميزان التجاري. فقد بلغت قيمة الصادرات اللبنانية نحو 1.5 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، وفق بيانات الجمارك، مع ارتفاع فاتورة الاستيراد إلى 10.15 مليارات دولار، ما أبقى العجز التجاري عند مستويات مرتفعة. في المقابل، تظهر بيانات حركة الشحن أن بعض مؤشرات الاستيراد لم تتراجع بالوتيرة نفسها في كل القطاعات؛ فقد سجلت حركة الحاويات لدى أكبر خمس شركات شحن وتخليص خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 ارتفاعاً بنسبة 7.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات مرفأ بيروت التي نقلتها وكالة التجارة الإيطالية وبين ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على الاستهلاك، يجد السوق اللبناني نفسه أمام معادلة صعبة: المستهلك يقلل الكمية، لكن ارتفاع كلفة السلع يجعل الإنفاق لا ينخفض بالضرورة. ومع استمرار التضخم وارتفاع فاتورة الاستيراد، يبقى تحسن القدرة الشرائية مرتبطاً ليس فقط باستقرار سعر الصرف، وإنما أيضاً بتراجع كلفة السلع والطاقة والنقل في الأسواق المحلية والعالمية.