كتب الباحث حسام الدين درويش في فايسبوكه تعليقاً على الحملات التي يتعرض لها الدكتور عزمي بشارة: من وحي ندوة اليوم، وتعقيبًا على الإساءات المتكررة الممنهجة لعزمي بشارة وللمركز العربي ومؤسسات اخرى ولي شخصيًّا!إذا كانت هذه مؤامرة، فأرجو أن نتشارك فيها جميعًا! رأى أحد الحاضرين لندوة اليوم أن (المسيئين من) منتقدي/ ناقدي عزمي بشارة سيقرون في يوم ما أنهم أخطؤوا في حقه، وسيعترفون بخطئهم يومًا ما. وأنا أرى أن السبابين الشتامين من هؤلاء يفتقرون إلى الأخلاقيات اللازمة للقيام بذلك، وكلامي في هذا المنشور ليس موجهًا إليهم بل إلى الصديقات والأصدقاء الذين سألوني على الخاص حول هذا الموضوع في الأشهر الماضية. منذ أن بدأت بالعمل في "المركز العربي" منذ بضعة أشهر، بدأت بعض الاتهامات الرخيصة والأحكام المتسرعة المسيئة بحقي بالظهور بطريقة ضمنية أو صريحة، وصار هناك استسهال في تفسير أمواقفي وأفكاري انطلاقًا من صلة فعلية أو موهومة بالمركز العربي و/أو بمديره عزمي بشارة. ولا أريد الظهور هنا بمظهر الضحية، خصوصًا أن حجم الهجمات التي طاولتني لا يقارن مطلقًا بكمّ وكيف الهجمات الشرسة التي يتعرض لها باستمرار عزمي بشارة و"مؤسساته الفكرية والإعلامية والثقافية" الفعلية او المزعومة. وللأسف تسير الأمور باتجاه إخلاء الجو للمسيئين وعدم الرد على إساءاتهم المتكررة إما ترفعًا لتجنب السقوط إلى مستواهم أو لأن الشهادات الإيجابية مجروحة مسبقًا. وقد نصحني أحد الأصدقاء صراحة في تعليقه على منشور فايسبوكي سابق لي بأن أتجنب التعبير عن أي إشادة أو تقييم إيجابي لعزمي بشارة أو المركز العربي أو معهد الدوحة إلخ. وأنا اجد أن مثل هذا الوضع غير منصف وغير صحي ولست مضطرًا إلى قبوله وتبنيه. لقد كنت من الذين كتبوا في مؤسسات المركز وعنها، وكتبت بعض الدراسات النقدية (جدًّا) عن أهم أعلامه (عزمي بشارة ومحمد جمال باروت) وعن بعض الأشخاص والمسائل المتصلة بمؤسسات تلفزيون سوريا ومركز حرمون. ومجلة قلمون .. إلخ. لكنني أزعم أنني كنت حريصًا دائمًا على التحلي بالحد الأدنى من الأخلاقيات والأصول في هذا الإطار ولم أنزلق مطلقًا إلى المهاترات الشخصية، وبقيت دائمًا حريصًا على الحد الأعلى من الموضوعية المعرفية وأخلاقيات النقد والحوار. فحين انتقدت تعيين شخص ما ليكون مدير "تلفزيون سوريا"، كنت حريصًا على التشديد على القيمة الكبيرة لهذا التلفزيون وعلى دوره المهم والإيجابي. وكذلك الحال حين كتبت عن مجلة قلمون ... إلخ. للأسف، للأسف، يفتقد كثيرون من المسيئين ليس للحد الأعلى المذكور بل للحد الأدنى منه أيضًا، فيكثرون من إطلاق أحكامهم على عواهنها ومن دون حد أدنى من الأخلاقيات. فما معنى التركيز على اسم أب عزمي بشارة ودينه او الغمز من كونه فلسطينيًّا اضطر إلى أن يكون أيضًا اسرائيليًّا لكونه من عرب الـ48، أو أنه ممول من قطر أو خليجيا! في عز توتر علاقتي النقدية كنت أعبر دائمًا عن تقديري للمركز العربي (بوصفه أحد أهم مراكز البحث العربية، أو أهمها بالتأكيد) وللمؤسسات المرتبطة به المعنية بالشأن السوري (مركز حرمون، تلفزيون سوريا، مجلة قلمون ... إلخ) ولعزمي بشارة بوصفه مفكرًا عربيًّا بارزًا له اسهامات فكرية بارزة تستحق الاهتمام والتقدير. وانطلاقًا من كون نصوصه عن العلمانية، مثلا، هي (من) الأبرز بين كتاباته والكتابات الفكرية العربية عمومًا، تم اختيار جزء منها ليترجم إلى الإنكليزية في مرجع موسوعي عالمي عن هذا الموضوع. وكنت وما زلت أقر بأهمية مشاريع المركز المتعددة (المجلات المتعددة، نشر الكتب المؤلفة والمترجمة، المؤشر العربي والمؤتمرات المهمة عن فلسطين والطلاب العرب في الجامعات الغربية والمعجم التاريخي للغة العربية والموسوعة العربية - أرابيكا ... إلخ). المشكلة في السبابين الشتامين المذكورين أنهم ينكرون أو يتجاهلون كل ذلك وغيره ولا يعطونه حق قدره، ويريدون تصوير "مؤسسات عزمي بشارة" على أنها جزء أساسي ومؤسس لمؤامرة لست متاكدًا مع من أو ضد من؟ فهي أحيانًا مؤامرة مسيحية يهودية صهيونية أو علمانية ضد الإسلام والمسلمين، وتارة اخرى مؤامرة إسلامية إخونجية ضد العلمانيين والحداثويين! لي رجاء وحيد من الصديقات والأصدقاء، ألا ينزلقوا (بسهولة) مع الهجمات المغرضة من أناس حاقدين شتامين يسيئون لأنفسهم وللقضايا التي يزعمون تبنيها والدفاع عنها بقدر محاولاتهم الرخيصة للإساءة القبيحة غير المحقة معرفيًّا وغير المنصفة أخلاقيًّا لعزمي بشارة أو للمركز العربي أو حتى لي شخصيًّا. طلبت مني إحدى الزميلات العاملات معي في قسم الفلسفة (والاستشراق والفكر العربي) في الموسوعة أن أعفيها من إحدى المهمات التي كلفتها بها، لانها تخاف من أن ترتكب الأخطاء أثناء تنفيذ تلك المهمة. فقلت لها إن الطريق الأضمن لتجنب ارتكاب الاخطاء يكمن بالتأكيد في عدم القيام بأي شيء، لكن هذا