رفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، سقف التحذير في مواجهة الغرب، مؤكدًا أن موسكو قد تلجأ إلى جميع الأسلحة الموجودة في ترسانتها، بما فيها النووية، في حال تعرض الأراضي الروسية، ولا سيما منطقة كالينينغراد، لهجوم مباشر، بالتزامن مع رفضه مقترحًا لوقف متبادل للضربات بعيدة المدى مع أوكرانيا. وقال بوتين، خلال مشاركته في منتدى "فالداي" في موسكو: "إذا وصل الأمر إلى هجوم مباشر ضد روسيا، وبالتحديد ضد كالينينغراد، فستكون مسألة استخدام كل أنواع الأسلحة التي نمتلكها مطروحة"، مشددًا في المقابل على أن بلاده لا تعتزم مهاجمة أي دولة أوروبية وتسعى، بحسب قوله، إلى التعايش السلمي. وتقع كالينينغراد، وهي منطقة روسية منفصلة جغرافيًا عن باقي الأراضي الروسية، بين بولندا وليتوانيا العضوين في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، ما يجعل وضعها أحد الملفات الأكثر حساسية في التوتر المتصاعد بين موسكو والحلف. وحذّر بوتين من أن دوامة التصعيد والردود المتبادلة قد تقود سريعًا إلى "نقطة لا عودة"، لافتًا إلى امتلاك القوى الكبرى ترسانات قادرة على التسبب بدمار كارثي، وداعيًا إلى تجنب الوصول إلى سيناريو استخدام أسلحة الدمار الشامل. وفي الملف الأوكراني، رفض الرئيس الروسي فكرة وقف متبادل للضربات بعيدة المدى، في ظل استمرار استهداف أوكرانيا منشآت نفطية روسية ورد موسكو بضربات على أهداف أوكرانية. وقال بوتين تعليقًا على طرح يقضي بوقف كييف استهداف مصافي النفط الروسية مقابل وقف موسكو ضرب أهداف أوكرانية: "يقال لنا: ليوقفوا ضرب مصافي التكرير التابعة لكم، وأنتم توقفون ضرب سفنهم. هذا أمر مثير للسخرية ببساطة". وعندما سُئل بصورة مباشرة عما إذا كانت روسيا مستعدة للموافقة على هذا الطرح، أجاب: "لا". وأقرّ بأن الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية حققت جزءًا من أهدافها، مقدرًا كلفتها على الاقتصاد الروسي بنحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي، ومؤكدًا أن موسكو ترد بالمثل. وانتقل بوتين إلى الملف الإيراني، مؤكدًا أن المقترح الروسي القاضي باستقبال اليورانيوم الإيراني المخصب في روسيا، في حال إخراجه من إيران ضمن أي تسوية للملف النووي، لا يزال مطروحًا. كما أعرب عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة ورفع العقوبات المفروضة على طهران في نهاية المطاف. ويأتي موقف بوتين في وقت تشهد فيه العلاقة بين إيران والولايات المتحدة جمودًا، رغم استمرار قنوات الاتصال، وسط خلافات تتعلق بالعقوبات والبرنامج النووي ومضيق هرمز. وكانت طهران قد طرحت خلال اجتماعات الأمم المتحدة خطة تتضمن إعادة فتح المضيق وإنهاء الأعمال القتالية مقابل مطالب تشمل رفع الحصار الأميركي والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة وتخفيف العقوبات النفطية. وعلى خط العلاقات بين القوى الكبرى، أبدى بوتين استعداده للمشاركة في لقاء ثلاثي يجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، لكنه أكد أن عقد اجتماع من هذا النوع يحتاج أولًا إلى إعداد جدول أعمال مناسب والاتفاق على مضمونه.