سيزار أبي خليل في "مرصد الحكومة": دولة المؤسسات أم دولة الاستنساب؟ جاء في ورقة النائب سيزار أبي خليل في "مرصد الحكومة" عن الخلل في إدارة التعيينات وسياسة التشفي لدى الحكومة: في محورنا هذا، سوف نفصّل تجاوزات الحكومة في التعيينات، وتخبطها في إدارة الوزارات والمؤسسات، واستسهالها مخالفة القوانين والآليات والنظم عندما تصبح المصالح السياسية والآنية أولوية تفوق بناء الدولة . فالمشكلة لا تقتصر على حالة أو ملف واحد، بل باتت نهجاً متكرراً في جميع مفاصل إدارة الدولة، وتنسحب على ممارسات الحكومة في التعيينات والإدارة . أولاً: مخالفة القانون والآليات الموضوعة والمعلنة من قبل الحكومة القانون والآلية واضحان في ألا يتجاوز عمر المرشح 44 عاماً (أو الشرط القانوني المحدد)، ولكن في الواقع، تم تعيين مدير عام ورئيس هيئة يبلغ من العمر 73 عاماً، وذلك خلافاً للقانون وآلية الترشح . والسؤال البديهي هنا: أين مبدأ المساواة؟ وأين حقوق كل الذين استوفوا الشروط القانونية وتقدموا للمنصب ولم يُؤخذوا بعين الاعتبار؟ فُتح باب الترشيح لمدة عام، ولما ظهرت نتائج الناجحين تبيّن أنهم لا ينتمون إلى الخط السياسي المطلوب، فأُغلق باب الترشيح، وعُدّل المرسوم لإحضار شخص لم يكن يحق له الترشح أساساً ! وهذا ما يسميه القضاء الإداري "تعيين محاباة". وقد تكرر الأمر نفسه في وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية؛ فبدلاً من احترام نتائج المنافسة، غُيّرت القواعد لإيصال شخص غير مستحق . التشكيلات الدبلوماسية مخالفة للمادة 22 من نظام الوزارة؛ إذ أُعيد 40 سفبراً إلى لبنان، علماً بأن العدد يتجاوز المراكز الوظيفية الملحوظة في الإدارة المركزية. ولإكمال الضرب الممنهج للإدارات والنظام، عُيّن مكانهم مستشارون من الفئة الثانية والثالثة بصفتهم سفراء، مع العلم أن بعضهم أمضى أكثر من 7 سنوات في الخارج . المُعيَّن بموجب مرسوم تملكه الحكومة حق إقالته وتعيين بديل عنه بمرسوم. غير أنه أُقيل المدير العام، تُرِك الوزير يستنسب ويتجاوز ثلثي مجلس الوزراء ليكلف الشخص الذي يناسبه! أفليست الحكومة هي المعنية؟ فلتعين وفقاً للأصول، أم أن السبب هو أن الشخص المكلّف قد تجاوز السن القانونية ولم يعد يحق له ذلك؟ هذا ما يسميه مجلس شورى الدولة تحويراً للأصول، وهو مخالفة جزائية وتعدٍّ على القانون والدستور . صدرت التشكيلات قبل يوم واحد من صدور قانون تنظيم القضاء العدلي. فما عسى أن يكون هذا سوى "تهريبة" وتحوير للأصول؟! وهي تشكيلات لا تحترم المعايير، والدرجات، والإنتاجية، والسيرة الذاتية، ولا سيما أن البعض كان يعوّل على صدور قانون العفو لمحو عقوبات إدارية بحقه. مع العلم أن التشكيلات الجزئية المتكررة وتبديل القضاة خارج المواعيد والاستحقاقات المحددة تشكل عقوبات مقنعة لإخضاعهم وضرب استقلاليتهم. أهذا هو الإصلاح؟ ! وفي الوقت نفسه، تُرِك العدليات ترزح تحت وطأة الملفات على رؤوس القضاة والمتقاضين، بدلاً من تسريع المحاكمات . وضع الموظف نفسه خارج الملاك وتعيينه في الهيئة الناظمة للاتصالات. يقع هذا الإجراء بين المحاباة وتحوير الأصول، ولست أدري أهو إصلاح أم إنقاذ من الإصلاح ! هم شباب وصبايا من جميع المناطق والطوائف، وخريجو أهم الجامعات، ومُعيّنون بحسب المرسوم 72/3040 ونظام وزارة الخارجية. وقد أكد اللبنانيون أجمعون، من صناعيين وهيئات اقتصادية واغتراب والمعنيين في الدول التي نشطوا فيها، أهمية حضورهم ومتابعتهم لملفاتهم، وعملهم المهني لتسويق المنتجات اللبنانية، وفتح أسواق جديدة تدعم الاقتصاد وتزيد الصادرات. ورغم ذلك، أُلغيت عقودهم لمجرد أنهم عُيّنوا في عهد الوزير باسيل . أهذه هي معايير التقييم المهني والإنتاجية؟! أبهذا الشكل تريدون تصريف التفاح والمنتجات الزراعية والصناعية وإبقاء شعار "صنع في لبنان" حاضراً في الأسواق العالمية؟! أبهذا تشجعون جيلاً مثقفاً ونشيطاً على التعلق ببلده، وضمان استدامته، والحفاظ عليه؟ ! لقد وعدتموهم بأنصاف حلول ونقلهم إلى وزارة الاقتصاد؛ فلم تُصلحوا المخالفة في وزارة الخارجية، ولم تنفذوا وعدكم في وزارة الاقتصاد، وأطحتم بمبدأ استمرارية الدولة . وجّه تكتل "لبنان القوي" سؤالاً حول بعض الضباط في الرتب العليا؛ فقد أُبقي بعضهم في مواقعه، بينما وُضِع آخرون في التصرف أو نُقلوا إلى مراكز أدنى بصورة استنسابية واعتباطية تفترض وجود تأديب مقنع لبعضهم دون أن يرتكبوا أي مخالفة أو يخضعوا لأي ملاحقة، وذلك على عكس من أُبقي في منصبه! وقد تحول هذا الأمر إلى استجواب، وما زلنا حتى اليوم ننتظر تفسيراتكم . عُيِّن بديل عن الأصيل بسبب التحقيق القضائي نفسه الذي تخضع له المعيَّنة الجديدة، فضلاً عن وجود ملفات قضائية أخرى بحقها. بلومبرغ عن مصادر: إيران عرضت السماح لمفتشي الوكالة الذرية بتفتيش منشآتها مقابل تخفيف العقوبات الداخلية السعودي