وسّعت واشنطن دائرة ضغوطها الاقتصادية على طهران، معلنةً الخميس حزمة جديدة من العقوبات تستهدف قطاعَي السيارات والسكك الحديدية في إيران، في خطوة تأتي بعد أيام فقط على إجراءات طالت شبكات مرتبطة بشراء أسلحة ومكوّنات عسكرية، بالتوازي مع دخول قيود بريطانية إضافية حيّز التنفيذ. وبحسب ما نقلته وكالة "رويترز" عن وزارة الخزانة الأميركية، شملت العقوبات الجديدة شركات رئيسية في قطاع السيارات، بينها "إيران خودرو" و"سايبا"، إلى جانب جهات أساسية عاملة في قطاع السكك الحديدية، في إطار حملة أميركية تستهدف مصادر الإيرادات والقطاعات التي تعتمد عليها طهران في نشاطها الاقتصادي. وتأتي الخطوة في ظل رفع الولايات المتحدة وتيرة العقوبات على إيران، إذ فرضت وزارة الخزانة الأميركية في 29 أيلول عقوبات على 10 أفراد وكيانات اتهمتها بالمشاركة في شبكات لشراء أسلحة ومكوّناتها لصالح وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية. وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان إجراءات شملت في مجموعها 13 فردًا وكيانًا في دول عدة، بينها روسيا والصين وهونغ كونغ وباكستان. ولا تقتصر الضغوط على واشنطن، إذ دخلت في 29 أيلول حزمة عقوبات بريطانية جديدة على إيران حيّز التنفيذ، وسّعت نطاق القيود المالية والتجارية وقطاع النقل، لتشمل القروض والائتمان والاستثمار والعلاقات المصرفية والتأمين والتعامل بالسندات السيادية الإيرانية. كما تشمل الإجراءات البريطانية قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات والذهب والمعادن الثمينة، فضلًا عن السلع والتكنولوجيا البحرية وخدمات مرتبطة بالشحن، مع منح السلطات البريطانية صلاحيات إضافية لاستهداف السفن وفرض قيود على تشغيلها ووصولها إلى الموانئ. وفي موازاة العقوبات التقليدية، يتزايد التركيز الأميركي على قنوات تحويل الأموال والعملات الرقمية المستخدمة خارج النظام المصرفي التقليدي. وكشف تقرير صادر عن لجنة التحقيقات الدائمة في مجلس الشيوخ الأميركي أن 84% من أصل 846 محفظة رقمية خاضعة لعقوبات بسبب ارتباطها بإيران تعاملت حصريًا أو بصورة شبه حصرية بعملة "USDT" المستقرة التي تصدرها شركة "تيثر". ومن جهتها، قالت "تيثر" إنها تعاونت مع السلطات الأميركية وإنها جمّدت خلال عام 2026 نحو 550 مليون دولار من الأصول بعملة "USDT" المرتبطة بإيران، مؤكدة أنها تعمل على منع استخدام منصتها من جانب جهات خاضعة للعقوبات أو شبكات غير قانونية. وتعكس الإجراءات الأخيرة توجّهًا أميركيًا وبريطانيًا إلى توسيع نطاق العقوبات من القطاعات التقليدية إلى شبكات التمويل والنقل والخدمات والعملات الرقمية، في محاولة لتقييد قدرة إيران على الوصول إلى الأسواق والخدمات المالية الدولية.