دخلت قضية الحادث الأمني قرب قاعدة فيرفورد البريطانية، التي تستخدمها القوات الأميركية، مرحلة أكثر حساسية بعدما تحدثت إسرائيل عن معلومات استخباراتية قالت إنها نقلتها مسبقًا إلى واشنطن ولندن بشأن احتمال ضلوع إيران في توجيه هجوم، فيما ربط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بين تلك المعلومات وبين العقوبات التي فرضتها بريطانيا على إسرائيل في اليوم التالي تقريبًا. وبحسب تقرير للصحافي إليشاع بن كيمون في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، لم تُفاجأ إسرائيل بتصريحات رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام، الذي تحدث عن وجود "مؤشرات قوية" إلى ضلوع إيران في المخطط المشتبه به قرب قاعدة فيرفورد. ونقل التقرير عن جهات إسرائيلية قولها إنها سبق أن زودت الأميركيين والبريطانيين بمعلومات استخباراتية بشأن احتمال وجود دور إيراني في توجيه هجوم. ويؤكد تقرير "رويترز" أن برنهام تحدث عن "مؤشرات قوية" إلى تورط إيراني محتمل، مع تشديده على أن التحقيق البريطاني لا يزال مستمرًا. وخلال مقابلة ليلًا مع شبكة "فوكس نيوز"، قال نتنياهو: "قدّمنا للبريطانيين معلومات استخباراتية تفيد بأن هجومًا برعاية إيران كان على وشك الحدوث، وفي اليوم التالي تقريبًا فرضوا علينا عقوبات. هذا جنون ببساطة". وجاء ذلك بعدما رفضت طهران الاتهام البريطاني بوجود صلة لها بالقضية، في حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن تدرس المسألة "بجدية بالغة". لكن برنهام شدد في الوقت نفسه على أن القضية لا تزال "تحقيقًا شرطيا مستمرًا ومعقدًا وجديًا"، موضحًا أن السلطات البريطانية تعمل بتعاون وثيق مع نظيراتها في الولايات المتحدة، وأن الحكومة ستكشف مزيدًا من التفاصيل في وقت لاحق. وشكلت تصريحاته أوضح موقف رسمي بريطاني حتى الآن بشأن احتمال وجود صلة إيرانية بالحادث. أما ترامب، فسُئل ليلًا عن التطور خلال حديث مع الصحافيين في المكتب البيضوي، وبدا، بحسب التقرير، كأنه يسمع للمرة الأولى من الصحافية أن الحكومة البريطانية ربطت إيران علنًا بالحادث. وسأل ترامب: "قالوا إن إيران أدت دورًا؟". وعندما سُئل عما إذا كان يعتزم الرد على طهران، أجاب: "نحن ندرس ذلك الآن. ندرس الأمر بجدية بالغة". وكانت الحادثة قد بدأت فجر الأحد، بعدما تلقت الشرطة بلاغًا عن 3 مركبات مشبوهة شوهدت وهي تتحرك باتجاه قاعدة فيرفورد. وعلى الفور، أوقفت شرطة مسلحة في المنطقة 5 مواطنين بريطانيين في العشرينات من العمر، جميعهم من سكان لندن، بداية بشبهة ارتكاب مخالفات مرتبطة بمواد متفجرة، ثم بشبهة الإعداد لعمل إرهابي. وأدى الحادث إلى إخلاء عشرات المنازل القريبة، بالتزامن مع نشر قوات أمنية كبيرة في المنطقة. وأكدت الشرطة البريطانية لاحقًا أن التحقيق يشمل بحث احتمال وجود تدخل من جهة أجنبية. إلا أن التحقيق أخذ منعطفًا جديدًا عندما أعلنت الشرطة أنها لم تعثر على عبوات ناسفة داخل الشاحنات الـ3، لكنها وجدت كمية من البنزين. وأُطلق سراح المشتبه بهم الـ5 بكفالة وبشروط مقيدة، مع تأكيد الشرطة أنهم لا يزالون موضع تحقيق. ودافع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب البريطاني عن قرار الإفراج، قائلًا إنه اتُخذ استنادًا إلى "الخبرة والاستراتيجية". وبحسب تقرير لصحيفة "تايمز" البريطانية، اتصل أحد المشتبه بهم بنفسه بخدمات الطوارئ قبل وقت قصير من عملية التوقيف، وهو تفصيل أضاف مزيدًا من علامات الاستفهام حول حقيقة ما جرى. ومن بين السيناريوهات التي يجري التحقيق فيها، وفق التقرير، احتمال أن يكون الخمسة يجمعون معلومات استخباراتية، أو ينفذون "تجربة جافة" لاختبار نظام الحماية والأمن في محيط القاعدة، أو يحاولون توجيه رسالة سياسية. ولم تؤكد الشرطة البريطانية معلومة اتصال أحد المشتبه بهم بخدمات الطوارئ. كما نقلت تقارير بريطانية أن المحققين لا يزالون يدرسون عدة فرضيات بشأن طبيعة النشاط قرب القاعدة. وتقع قاعدة فيرفورد على بعد نحو 160 كيلومترًا غرب لندن، وتستخدمها القوات الأميركية في أوروبا منذ سنوات، كما استُخدمت خلال الأشهر الأخيرة من جانب قاذفات أميركية شاركت في الضربات على إيران. وكان الحرس الثوري الإيراني قد حذر سابقًا من أن القواعد التي تنطلق منها هجمات على الأراضي الإيرانية ستُعتبر بالنسبة إليه "أهدافًا مشروعة". كما أفادت تقارير في بريطانيا بأن الإجراءات الأمنية حول قاعدة فيرفورد كانت قد عُززت قبل الحادثة، على خلفية مخاوف من تهديد إيراني. وبين تأكيدات إسرائيل بأنها نقلت معلومات استخباراتية مسبقة، والتصريحات البريطانية عن "مؤشرات قوية" إلى صلة إيرانية، ونفي طهران، تبقى القضية حتى الآن في إطار تحقيق مفتوح لم تحسم السلطات البريطانية نتائجه، فيما باتت حادثة فيرفورد نقطة تقاطع جديدة بين التوتر الأمني مع إيران والخلاف السياسي المتصاعد بين إسرائيل وبريطانيا.