وسط تعثر المفاوضات مع طهران وتصاعد التوتر في مضيق هرمز والمواجهة بين السعودية والحوثيين، تدفع الولايات المتحدة بقوة عسكرية إضافية إلى الشرق الأوسط، تشمل حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" ووحدة جديدة من مشاة البحرية الأميركية، فيما يواصل الرئيس دونالد ترامب التلويح بإمكان استئناف العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في مطلع تشرين الثاني. وبحسب تقرير للصحافي يوسي يهوشوع في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، قررت الولايات المتحدة إرسال حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" ووحدة إضافية من المارينز إلى المنطقة، في خطوة تأتي على خلفية تهديدات ترامب بأن القوات الأميركية قد تعود إلى ضرب إيران بعد انتخابات التجديد النصفي. وكان موقع "The Hill" قد أفاد، وفق التقرير، بأن "ثيودور روزفلت" غادرت سان دييغو على ساحل المحيط الهادئ الأحد، متجهة إلى الشرق الأوسط لتحل محل حاملة طائرات أخرى موجودة بالفعل في المنطقة. ومن المقرر أن تستبدل "ثيودور روزفلت" حاملة الطائرات "جورج واشنطن"، المتمركزة أساسًا في اليابان، والتي أُرسلت الشهر الماضي إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية "CENTCOM" لتحل بدورها محل "أبراهام لينكولن". وكان إرسال "جورج واشنطن" قد جاء في ظل تقارير تحدثت عن تدهور خطير في الحالة النفسية لأفراد طاقم "أبراهام لينكولن" بعد انتشار طويل في المنطقة. وتؤكد تقارير أميركية أن "جورج واشنطن" وصلت إلى الشرق الأوسط في آب لتخفيف الضغط عن "لينكولن"، قبل أن تبدأ "ثيودور روزفلت" انتشارها الجديد في أواخر أيلول. ويأتي الدفع بالحاملة الجديدة إلى الشرق الأوسط في وقت يستمر فيه التوتر حول مضيق هرمز، بالتوازي مع التصعيد بين السعودية والحوثيين في اليمن. وتعمل الولايات المتحدة، وفق التقرير، على زيادة تدفق النفط في المنطقة، فيما تواصل القطع البحرية الأميركية فرض حصار بحري قبالة السواحل الإيرانية. وفي موازاة التحركات العسكرية، تضغط قطر من أجل تحقيق اختراق في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف إنهاء الحرب التي بدأت قبل نحو 7 أشهر، إلا أن تقارير عدة تشير إلى أن هذه الجهود لم تحقق تقدمًا ملموسًا حتى الآن. وكان موقع "Axios" قد أفاد بأن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن الجمود في المفاوضات يعزز لدى الطرفين تقديرًا بأن احتمالات العودة إلى مواجهة عسكرية آخذة في الارتفاع، خصوصًا بعد تبادل التهديدات بينهما في وقت سابق من هذا الأسبوع. وبحسب هؤلاء المسؤولين، قد يأمر ترامب باستئناف عمليات قتالية واسعة بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية. وكان ترامب قد جدد ليل الأربعاء موقفه القائل إن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي، مؤكدًا في الوقت نفسه اعتقاده بأن الحرب ستنتهي قريبًا. وقال للصحافيين: "لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون الآن، لكنهم سيستسلمون". وأضاف في وصفه لوضع إيران: "وضعهم سيئ جدًا". وفي المقابل، هاجم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي الإدارة الأميركية، وقال الثلاثاء: "رئيس الولايات المتحدة عالق. لا يستطيع التفاوض ولا يستطيع الذهاب إلى الحرب". وأضاف: "في غياب القدرة على التحرك بفاعلية، اختارت الإدارة الأميركية فرض حصار جوي على إيران. كثير من الأجانب جاؤوا ورحلوا على مر التاريخ، لكن إيران ودول المنطقة بقيت". ورغم تصاعد اللهجة بين الطرفين، لا تزال قطر متمسكة بالمسار الدبلوماسي. وقال مسؤولون في واشنطن إن الدوحة ستواصل جهود الوساطة رغم حالة الإحباط لدى جميع الأطراف، بعدما استعادت دورها كوسيط بين واشنطن وطهران. وتؤكد تقارير حديثة أن الوسطاء القطريين يواصلون المحاولات للتوصل إلى تسوية رغم الجمود في المحادثات. وكانت قطر قد أدت دورًا سابقًا في بلورة مذكرة التفاهم التي أُنجزت في حزيران، وأدت إلى وقف لإطلاق النار، لكنه انهار بعد فترة قصيرة. وبين حاملة طائرات جديدة تتجه إلى الشرق الأوسط وقوة إضافية من المارينز، وبين وساطة قطرية لم تنجح حتى الآن في كسر الجمود، تبدو واشنطن وكأنها تُبقي المسارين مفتوحين في الوقت نفسه: باب المفاوضات من جهة، والاستعداد العسكري لخيار التصعيد من جهة أخرى، فيما يضع ترامب شهر تشرين الثاني كإطار زمني قد يحمل الإجابة عن الاتجاه الذي ستسلكه المواجهة مع إيران.