في محاولة لمواجهة الانتقادات الدولية المتصاعدة بشأن مقتل صحافيين وعاملين في وسائل الإعلام خلال الحرب في غزة، كشف الجيش الإسرائيلي قائمة تضم 170 فلسطينيًا قُتلوا خلال العمليات العسكرية وقُدّموا في تقارير دولية على أنهم صحافيون، مدعيًا أنهم كانوا في الوقت نفسه عناصر في الأذرع العسكرية لحماس والجهاد الإسلامي وفصائل أخرى. وبحسب تقرير للصحافي إليشاع بن كيمون في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، قال الجيش الإسرائيلي إنه لاحظ خلال الأشهر الأخيرة ما وصفه بـ"نمط متكرر"، يتمثل في نشر حماس والجهاد الإسلامي معلومات بعد مقتل بعض الأشخاص تكشف، وفق الرواية الإسرائيلية، انتماءهم إلى الأذرع العسكرية للفصائل، بعدما كانوا قد عُرفوا خارجيًا كصحافيين أو عاملين في المجال الإعلامي. وفي هذا السياق، أطلق الجيش الإسرائيلي مساء الخميس موقعًا إلكترونيًا خاصًا يعرض أسماء الأشخاص الـ170 وصورهم وانتماءاتهم والأدوار التي يقول إنهم شغلوها، إضافة إلى مواد استخباراتية ووثائق وصور يقول إنها تدعم روايته. ويشير الموقع العسكري إلى أن قاعدة المعلومات تستند إلى مصادر استخباراتية متعددة، بينها معلومات مفتوحة المصدر ووثائق جُمعت من الميدان وتحقيقات أجرتها أجهزة استخبارات إسرائيلية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: "بعد عمل بحثي طويل، يكشف الجيش الإسرائيلي الآن أن 170 من سكان غزة الذين قُتلوا خلال الحرب وقُدموا على أنهم صحافيون وعاملون في وسائل الإعلام، خدموا فعليًا كعناصر في المنظمات المسلحة في القطاع، وفي مقدمتها حماس والجهاد الإسلامي". وأضاف أن الجيش ينشر ما وصفها بأنها "أدلة موثقة، بينها مواد بصرية ووثائق أعدتها المنظمات نفسها وعُثر على جزء منها في الميدان، وتشير إلى انتمائهم التنظيمي وإلى الأدوار التي أدّوها". ويرى الجيش الإسرائيلي أن نشر القائمة يأتي ردًا على ما يعتبره رواية ترسخت عالميًا خلال الحرب مفادها أنه يستهدف الصحافيين بشكل متعمد ومنهجي. وقد حضرت هذه الاتهامات في تقارير وسائل إعلام دولية ومنظمات حقوقية ومؤسسات دولية ومواقف سياسية، بينما يقول الجيش إن بعضها لم يميز بين من كانوا يعملون كصحافيين فقط وبين من يدعي أنهم جمعوا بين العمل الإعلامي والنشاط العسكري. وقال الجيش في بيانه: "على امتداد الحرب، اتهمت جهات إعلامية مختلفة في المجتمع الدولي إسرائيل والجيش الإسرائيلي مرارًا، ومن دون عرض نتائج موثقة، باستهداف الصحافيين عمدًا، رغم أن المنظمات المسلحة نفسها قدمت في بعض الحالات هؤلاء الأشخاص كعناصر في صفوفها وتبنّتهم". وأضاف أن المعلومات المنشورة "توضح الفجوة بين الصورة التي عُرضت في العالم وبين الواقع في الميدان"، بحسب تعبيره، معتبرًا أنها تقدم أدلة إضافية على أن الجيش "لا يعمل بصورة متعمدة ومنهجية ضد الصحافيين، بل ضد المنظمات المسلحة وعناصرها، ووفق القانون الدولي". وبحسب الأرقام التي نشرها الجيش الإسرائيلي، فإن 118 من الأسماء المدرجة في القائمة كانوا، وفق ادعائه، عناصر في الجناح العسكري لحماس، و49 في الجهاد الإسلامي، وشخصًا واحدًا في تنظيم "أدوني هاشماما"، إضافة إلى شخصين في "لجان المقاومة". كما يقول الجيش إن 17 من هؤلاء شاركوا في دخول الأراضي الإسرائيلية خلال هجوم 7 تشرين الأول. وأشار التقرير إلى أن مقتل أكثر من 40 شخصًا من الأسماء الواردة في القائمة أدى في حينه إلى إدانات من الأمم المتحدة لإسرائيل. وبحسب الجيش، عمل بعض هؤلاء لصالح مؤسسات إعلامية دولية، من بينها وكالة "رويترز"، وشبكات "CNN" و"ABC" الأميركية، ووكالة "AP"، ووكالة الصحافة الفرنسية "AFP"، وهيئة الإذاعة البريطانية "BBC"، وصحيفة "لوموند" الفرنسية، وشبكة "ABC Australia"، إضافة إلى مؤسسات أخرى. وهذه الصلات ترد في التقرير بوصفها جزءًا من المعلومات التي نشرها الجيش الإسرائيلي وليست استنتاجًا مستقلًا بشأن مسؤولية تلك المؤسسات أو علمها بأي انتماءات مزعومة. ومن بين الأمثلة التي عرضها الموقع العسكري، عمرو نهيد عبد الرحمن أبو عودة، الذي عمل لصالح "رويترز" ووكالة "الأناضول" التركية، والذي يقول الجيش الإسرائيلي إنه كان قائد فريق في وحدة التصوير التابعة للجناح العسكري لحماس. كما أورد اسم حسن مجدي إبراهيم أبو وردة، الذي عمل في وكالة "برق غزة"، مدعيًا أنه كان قناصًا في لواء شمال غزة التابع للجهاد الإسلامي. وفي موازاة كشف القائمة، تطرق الجيش الإسرائيلي إلى الجدل الذي أثاره فيلم "نَزَا"، وقال بعد مشاهدته من قبل ممثلين عنه إن "الفيلم يقدم صورة مشوهة ومضللة وغير واقعية". وأضاف المتحدث باسم الجيش: "لم نخطط أو نوافق أو ننفذ في أي وقت ضربة كان متوقعًا أن يُقتل فيها 500 مدني". وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولة إسرائيل مواجهة انتقادات دولية واسعة تتعلق بسقوط صحافيين وعاملين في الإعلام خلال الحرب. وفي الم