مارتين نجم كتيلي في "مرصد الحكومة": الحكومة تخلت عن حماية لبنان ولا سلاح خارج الدولة ولا تبرير لأي اعتداء إسرائيلي أولا: حصرية السلاح بين تعهّدات حكومة نواف سلام وحدود التنفيذ الحكومة رفعت سقفاً سيادياً واضحاً: تبنّى البيان الوزاري مبدأ بسط سلطة الدولة وحصرية السلاح. وبما أن الحكومة جعلت هذا الالتزام ركناً في مشروعها، يصبح معيار المساءلة هو الانتقال من التعهّد إلى الخطة والجدول الزمني والتنفيذ. "تعمل على تنفيذ ما ورد في خطاب القسم للسيد رئيس الجمهورية حول واجب الدولة في احتكار حمل السلاح. وإننا نريد دولةً تملك قرار الحرب والسلم." الفجوة الأولى: التعهّد السياسي سبق الخطة العملياتية نالت الحكومة الثقة على أساس حصرية السلاح، فيما جاء التكليف الرسمي للجيش بإعداد الخطة التطبيقية لاحقاً. لا دليل على أن الحكومة كانت تجهل محدودية قدرات الجيش، لكن الخطة التفصيلية جاءت بعد الالتزام السياسي، ثم ظهرت حاجات وصعوبات عملية ولوجستية وحاجة إلى موارد إضافية. الجيش لم يتراجع عن تنفيذ القرار، لكنه ربط وتيرته بالإمكانات والواقع العملاني، مع صعوبات في الموارد والدعم. الفجوة الثانية: من «نهاية السنة» إلى المراحل المفتوحة انتقل المسار من مهلة مبدئية حتى نهاية 2025 إلى مراحل متتالية: إنجاز المرحلة الأولى جنوب الليطاني، ثم طلب دعم إضافي للمراحل التالية، وصولاً إلى الحديث عن «احتواء» السلاح شمال الليطاني. في آب 2025 سمعنا أن العملية انطلقت من مخيم برج البراجنة في العاصمة بيروت كخطوة أولى، حيث قامت الفصائل الفلسطينية بتسليم شكلي لسلاح وُضّب في أكياس خيش، فيما جاهرت فصائل أخرى برفضها حتى التسليم الشكلي. الحقيقة أن لا الفصائل التزمت ولا الحكومة تابعت. منذ أكثر من سنة لم نعد نسمع بهذا الملف. الفجوة الرابعة: التناقض داخل المعادلة الحكومية: حزب الله وافق على البيان ثم رفض مقتضاه العملي حزب الله ممثل في الحكومة ووافق على البيان الوزاري، بما فيه تحديداً السلاح، حيث نص على "واجب احتكار الدولة لحمل السلاح وبسط قوتها حصراً"، لكن التطبيق واجه لاحقاً اعتراضات واشتراطات من الحزب نفسه. السؤال هو: كيف تحولت هذه الموافقة إلى التزام تنفيذي؟ وما قيمة البيان إذا بقي التنفيذ متعذراً بفعل الخلاف؟ قرار آذار 2026 بحظر النشاط العسكري والأمني للحزب وإلزامه بتسليم السلاح، مع طلب التنفيذ الفوري شمال الليطاني، أظهر أن حصرية السلاح لم تكن قد أصبحت واقعاً شاملاً بعد نحو عام من التعهّد الحكومي. الفجوة الخامسة: حصرية السلاح واجب... ولكن تبرير الاعتداء الإسرائيلي خطأ لا شرعية لأي سلاح خارج الدولة، وعلى الحكومة إنجاز حصرية السلاح ودعم الجيش. لكن هذا الواجب الداخلي لا ينشئ حقاً لإسرائيل في قصف لبنان أو احتلال أرضه أو استهداف مواطنيه. واجب الخارجية هو الدفاع عن حقوق لبنان وتوثيق الخروقات والمطالبة بالانسحاب. إن كانت إسرائيل تتذرع بالسلاح، وهي كذلك، لكن هذا لا يمنحها حق الاعتداء والقضم والضم. الحكومة رفعت سقف حصرية السلاح، لذا تقع على رئيس الحكومة مسؤولية شرح ما يمكن تنفيذه، وبأي موارد ومهل ومراحل. تتابع عبارات «نهاية السنة» و«المراحل» و«الاحتواء» ثم القرارات الجديدة يفتح باب المساءلة حول واقعية إدارة الملف. وهذا يبرز الفجوة بين الهدف الشامل وسقف التعهّد السياسي والقدرة وسرعة التنفيذ الفعلية. كما يبرز تناقض بين إعلان موافقة حزب الله على البيان وبين الاعتراضات اللاحقة على التطبيق. والسؤال: هل كان البيان التزاماً تنفيذياً أم إعلان نيات بقي رهناً بموازين القوى والقدرات؟ السياسة المطلوبة: لا سلاح خارج الدولة ولا تبرير لأي اعتداء إسرائيلي. "نريد دولةً تملك قرار حصر السلاح والقرار (الحرب والسلم)، وتتبنى استراتيجية أمن وطني شاملة." "يستدعي الدفاع عن لبنان إقرار استراتيجية أمن وطني على المستويات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية، وكل ما من شأنه منح لبنان القدرة على الدفاع عن أرضه وسيادته وثرواته ومجتمعه." لم تناقش الحكومة هذا الالتزام في أي من اجتماعاتها. لم تشكّل أي لجنة وزارية أو تقنية لدراسة هذا الملف وتقديم اقتراحات. لم تعمل على أي مسودة أو حتى عناوين لاستراتيجية الأمن الوطني. الخلاصة النقدية في ملف استراتيجية الأمن الوطني: الحكومة لم تتخلّ فقط عن الدفاع عن لبنان، بل تخلّت عن حمايته وحفظ أمنه الوطني على كل المستويات، بما فيها العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية وغيرها. ومن باب المسؤولية الوطنية، عملنا على إعداد مسودة لاستراتيجية الأمن الوطني نعرضها ونناقشها في الوقت المناسب. ثالثاً: المفاوضات، اتفاق الإطار والملحق الأمني الدولة تفاوض عن نفسها؛ فلا أحد غيرها يتكلم باسمها، من الداخل أو الخارج. نريد وقف الحرب في لبنان بكل الوسائل الممكنة، وعودة