بعد أكثر من 3 عقود على إقامته في الولايات المتحدة، بات صلاح سارصور، رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي وقائد أكبر مسجد في ولاية ويسكونسن، مهددًا بالترحيل، بعدما قضت محكمة هجرة أميركية بإمكان إدارة الرئيس دونالد ترامب إبعاده عن البلاد على أساس اعتباره تهديدًا للسياسة الخارجية الأميركية، في قضية تضع مجددًا سياسة الهجرة الأميركية والنشاط المؤيد للفلسطينيين تحت المجهر. وبحسب تقرير للصحافي تومر ألمغور في "القناة 12" الإسرائيلية، أصدرت المحكمة حكمها ليل الأربعاء – الخميس، بعدما كان سارصور قد اعتُقل في آذار على يد سلطات الهجرة الأميركية، في وقت كانت فيه الإدارة تسعى إلى ترحيله من الولايات المتحدة. وبموجب الحكم، تستطيع الإدارة الأميركية ترحيل سارصور على أساس أن وجوده يشكل تهديدًا للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، فيما رفضت المحكمة ادعاء الحكومة بأنه كذب في طلب الإقامة الخاص به. وتؤكد وكالة "أسوشيتد برس" أن قاضية الهجرة رأت أن ترحيله ممكن لأسباب مرتبطة بالسياسة الخارجية، لكنها أسقطت ادعاء الكذب على سلطات الهجرة. وسارصور مولود في الضفة الغربية، وقد سُجن في إسرائيل عام 1988 على خلفية قضايا تعود إلى تلك المرحلة. ووفق رواية "N12"، أقر بإلقاء زجاجة حارقة وحجارة باتجاه جنود إسرائيليين، ثم أُدين لاحقًا بمحاولة حيازة سلاح وذخيرة. إلا أن سارصور ينفي ارتكاب هذه الأفعال، فيما يقول محاموه إنه تعرض للتعذيب وأُجبر على الاعتراف في القضيتين. ووفق "أسوشيتد برس"، ثبتت إدانته برشق الحجارة، بينما تقول وزارة الأمن الداخلي الأميركية إنه أُدين أيضًا بإلقاء زجاجة حارقة، في حين يؤكد فريق الدفاع أنه اتُّهم بهذا الفعل من دون أن يُدان به، كما أُدين عام 1995 بمحاولة حيازة سلاح. وانتقل سارصور إلى الولايات المتحدة عام 1993، ولا يملك سجلًا جنائيًا داخل البلاد، قبل أن يصبح لاحقًا رئيسًا للجمعية الإسلامية في ميلووكي، التي تدير أكبر مسجد في ولاية ويسكونسن. وكان عناصر من هيئة إنفاذ قوانين الهجرة قد أوقفوه في ميلووكي خلال آذار، قبل إطلاق سراحه في حزيران. ووصف سارصور الحكم بأنه "مخيّب جدًا للآمال"، لكنه أعلن عزمه على الاستئناف. وقال: "سأواصل النضال دفاعًا عن الحق في حرية التعبير وعن حقي في البقاء في البلد الذي أعيش فيه منذ أكثر من 3 عقود". وأضاف في حديث إلى وكالة "أسوشيتد برس" أن "العودة إلى الضفة الغربية تعني نهاية حياتي". ولا يعني الحكم أن عملية الترحيل ستنفذ فورًا، إذ لا تزال أمام سارصور مسارات قانونية للاعتراض على القرار، ويعتزم فريقه القانوني الاستمرار في الطعن فيه. وبحسب "أسوشيتد برس"، لا تستطيع الحكومة ترحيله قبل استنفاد المسارات القانونية المتاحة أمامه. وتأتي القضية في إطار سياسة هجرة أكثر تشددًا تتبعها إدارة ترامب، التي كثفت خلال العام ونصف العام الماضي عمليات ترحيل مهاجرين، فيما برز بصورة خاصة استهداف عدد من المقيمين الذين شاركوا في نشاطات مؤيدة للفلسطينيين أو مناهضة لإسرائيل. وكانت محكمة اتحادية قد أمرت في حزيران بإطلاق سارصور بعد أن رأت أن ادعاءه بشأن استهدافه بسبب مواقفه المؤيدة للحقوق الفلسطينية يحمل أساسًا جديًا. وبين قرار المحكمة وتمسك سارصور بالاستئناف، لا تبدو القضية محسومة بعد، لكنها تتحول إلى اختبار جديد للحدود الفاصلة في الولايات المتحدة بين صلاحيات الدولة في ملفات الهجرة والسياسة الخارجية وبين حماية حرية التعبير والنشاط السياسي.