في خطوة هادفة إلى ضبط شؤون أحد القطاعات الحيوية والأكثر إثارة للجدل في الآونة الأخيرة، أصدرت المديرية العامة للأمن العام إعلانًا حازمًا يحظر على جميع أصحاب المؤسسات والشركات القيام بأي أعمال تتعلق بالتدليك لأغراض غير طبية، من دون الاستحصال مسبقًا على موافقة رسمية منها. يأتي هذا القرار في إطار مساعٍ يبذلها الأمن العام لتنظيم قطاع التدليك والاستجمام في لبنان، ووضع حدٍّ للتجاوزات والمخالفات التي شابت هذا المجال على مدى السنوات الماضية. وفي هذا السياق، كشفت مصادر "المدن" أن هذه الخطوة التنظيمية جاءت بعدما تبيّن أن العديد من المراكز والمؤسسات تحوّلت من تقديم خدمات التدليك والاستجمام إلى اتخاذ هذه المهنة غطاءً وستارًا لممارسة أعمال منافية للحشمة، وتسهيل شبكات الدعارة، وصولًا في بعض الأحيان إلى ترويج المخدرات داخل تلك المقرات. وأوضحت المصادر لـ"المدن" أن الخطر لم يقتصر على المخالفات القانونية والأخلاقية فحسب، بل امتدّ ليشمل استغلال بعض العمالة الأجنبية والوافدة، وإخضاعها لأطر تشغيلية مشبوهة تنتهك الحقوق والقوانين. وبحسب المصدر، فإن تراكمات هذه الممارسات الخاطئة عكست صورة سلبية أضرّت بشكل مباشر بسبل عيش وسمعة المؤسسات والأفراد الذين يمارسون هذه المهنة وفق المعايير المهنية والصحية والأخلاقية المتعارف عليها، والذين يقدمون خدمات الاستجمام والراحة للزبائن بطريقة قانونية ولغير الأغراض الطبية. كما طالت هذه التجاوزات أمن المواطنين واستقرار المجتمع، إضافة إلى الإساءة إلى السمعة السياحية والخدماتية للبنان بشكل عام. وأمام هذه التحديات، قررت المديرية العامة للأمن العام التدخل المباشر لفرض ضوابط صارمة ومعايير دقيقة، تشمل دراسة ملفات كل من يرغب في الاستمرار أو البدء بتقديم هذه الخدمة. وتهدف هذه المعايير إلى التأكد من التزام تلك المؤسسات بالأنظمة والقوانين النافذة، وضمان عدم تحوّل أي منها إلى غطاء لأنشطة خارجة عن القانون. ويهدف الإجراء إلى إعادة الاعتبار لقطاع الاستجمام والتدليك غير الطبي في لبنان، وهو يرسي قواعد جديدة تقوم على الشفافية والمراقبة الدورية، بما يحمي أمن المجتمع اللبناني، ويضمن حقوق العاملين في القطاع وسلامة مرتاديه.