أوصى رئيس المحكمة الإسرائيلية العُليا يتسحاق عَميت، رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، بسحب ترشّحه لخوض الانتخابات، مرجحاً أن شطب الترشح "سيكون النتيجة النهائية" لحُكم القضاة.وقال عَميت اليوم الخميس: "عقدنا مناقشات بين القضاة لأن العبارات التي كتبها المرشح سامي أبو شحادة مطوّلة ومثيرة للجدل، وتُسبب اضطراباً عاطفياً". وأضاف "بعد الاستماع إلى حجج الأطراف، أجرينا مشاورات، ووجدنا اختلافا في الآراء، ويبدو أن النتيجة النهائية هي تأييد قرار الشطب، بكل ما يترتب عليه".وتابع رئيس المحكمة العُليا: "لهذه الأسباب، وبناءً على رأي جميع أعضاء الهيئة، نوصي السيد أبو شحادة بالتفكير ملياً في ما إذا كان متمسكا بترشّحه، أو لا، بما قد يحول دون إصدار حكم مَعلَّل في قضيته". وتابع: "بما أننا سنبقى هنا لبضع ساعات أخرى، فلا داعي لأن يُجيب أبو شحادة الآن، ولكننا سنطلب منه الرد قبل نهاية جلسة الاستماع".وأوعز قضاة المحكمة لأبو شحادة الخروج لاستراحة مدّتها 40 دقيقة، بعد أن استمعوا للطعون والدفاع بشأن قرار شطب، لاستكمال بحث قرارات شطب القائمتين العربيتين، والنائب عوفر كسيف. وردت القائمة المشتركة على توصية المحكمة العليا، بالقول "إنه بإعلانها وجود أغلبية لشطب (أبو شحادة) واقتراحها عليه سحب ترشحه لتجنب إصدار حكم مكتوب يشرح أسباب الشطب، تكون المحكمة العليا قد حسمت موقفها عملياً، حتى لو لم تصدر بعد. وهذا هو جوهر ما جرى: منع قيادي سياسي عربي من خوض الانتخابات، والمساس بحق جماهيرنا في اختيار ممثليها". وأشارت إلى أن "موقف المحكمة هو شطب فعلي، جاء خضوعاً لحملة تحريض وملاحقة سياسية قادها اليمين الفاشي، وانضمّت إليها قوى في المعارضة الصهيونية". وأضافت أن "ما جرى هو محاكمة سياسية بكل معنى الكلمة. ونؤكد أنه لا مبرّر قانونياً لشطب سامي أبو شحادة، وأن هذا الموقف يناقض المعايير التي وضعتها المحكمة نفسها في قضايا الشطب السابقة. وعلى المحكمة أن تتحمل مسؤولية قرارها المخزي أمام جماهيرنا والرأي العام، محليًا ودوليًا، عن منح الإقصاء السياسي غطاءً قضائياً". وأوضحت أن "هذه المحاكمة حلقة في سلسلة ملاحقة جماهيرنا العربية: لاحقوا الأطباء والممرّضين والمعلّمين والسائقين والطلاب بسبب آرائهم، واليوم يلاحقون ممثّلينا السياسيين. يريدون أن يقرّروا بدلًا منّا من يمثّلنا، وماذا نقول وبماذا نطالب". واستطردت المشتركة "يلاحقون من يرفض الحرب والاحتلال وقتل المدنيين وتجويعهم، بينما يواصل دعاة الإبادة والتهجير والعنصرية الجلوس في مواقع القرار، والمشاركة في تحديد من يُسمح له بالترشّح". وشددت على أن "شرعيتنا نستمدّها من جماهيرنا ومن عدالة قضيتنا ونضالنا، ولا يسقطها قرار سياسي أو قضائي. ولن نتراجع عن مواقفنا: نرفض الاحتلال والتهجير والعنصرية، ونناضل من أجل الحرية والمساواة والعدالة والسلام. وسنواجه الإقصاء بوحدة الصف والعمل الجماعي، في الشارع والعمل السياسي وصناديق الاقتراع". وشهد المدخل الرئيسي للمحكمة العليا مواجهة بين متظاهرين معارضين لشطب الأحزاب العربية ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وسط ترديد المحتجين هتافات ضده، فيما حاول ناشطون من اليمين المتطرف الاعتداء على عدد من المتظاهرين.ودخل أبو شحادة إلى مبنى المحكمة، قبيل انطلاق جلسة الهيئة الموسعة التي تضم تسعة قضاة للنظر في الطعون، فيما وصل بن غفير إلى المكان حيث حاول استفزاز القيادات والجماهير المشاركة في المظاهرة، وسط احتجاجات المتظاهرين، قبل أن تبدأ جلسة المحكمة بالنظر في طعن بن غفير لشطب ترشيح أبو شحادة للكنيست.وفي 23 أيلول/سبتمبر الماضي، أقرت لجنة الانتخابات في الكنيست شطب القوائم والمرشحين، على أن يكون القرار النهائي بيد المحكمة العليا.وقدم مركز "عدالة" استئنافين إلى المحكمة العليا ضد قراري شطب القائمة المشتركة والقائمة الموحدة، إلى جانب ردود قانونية على قراري شطب أبو شحادة وكسيف، مؤكداً في مذكراته أن قرارات الشطب لا تستند إلى الأدلة والمعايير القانونية المطلوبة، داعياً إلى إلغائها والسماح للقوائم والمرشحين بخوض انتخابات الكنيست الـ26. وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد بدأت اليوم، النظر في طعون ضد شطب قوائم ومرشحين عرب من الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية. ووفق مراسل الأناضول، انطلقت في المحكمة العليا بمدينة القدس الغربية جلسة بهيئة مؤلفة من 9 قضاة للنظر في قضايا استبعاد مرشحين وقوائم انتخابية عربية. وأضاف أن النواب العرب ومؤيديهم نظموا وقفة أمام المحكمة قبل انطلاق أعمال الجلسات. وخلال مثوله أمام المحكمة، قال أبو شحادة إنه يرفض "الإعدام الميداني"، مؤكداً معارضته للحرب والاحتلال وجميع أشكال العنف، وفق تعبيره. واتهم أبو شحادة الحكومة الإسرائيلية بملاحقة المواطنين العرب والقيادات السياسية العربية، معتبراً أن رئيس