في خطوة تنمّ عن رفع مستوى الاستعداد لمرحلة ما بعد حسم الطعن أمام المجلس الدستوري، انتقل المسار الإجرائي لقانون العفو العام من النقاشات إلى الميدان اللوجستي. إذ كشفت جولة تفقدية قام بها النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج عن حجم الاستنفار القضائي والأمني لضمان الشفافية والسرعة في التنفيذ فور نفاذ القانون. وأكد القاضي الحاج أن الاستعدادات الجارية لا تعني إطلاقًا الضغط على المجلس الدستوري، بل تهدف إلى حماية المؤسسات من الوقوع في فخ الإرباك أو التأخير. شملت جولة القاضي الحاج تفقد غرفة العمليات المركزية المشتركة في قيادة الدرك بـ"سن الفيل"، قبل أن ينتقل برفقة قائد الدرك العميد جان عواد إلى غرفة العمليات الفرعية في منطقة لبنان الشمالي للاطلاع على معايير التنسيق وآلية العمل المتبعة. وتأتي هذه التحركات لتكرّس إنشاء غرف عمليات مركزية وفرعية ربطت بين النيابة العامة التمييزية، والنيابة العسكرية، ونيابة جبل لبنان، إضافة إلى القطاعات الأمنية كافة، من قوى الأمن الداخلي، والأمن العام، وأمن الدولة، ومخابرات الجيش، والشرطة العسكرية. وتتزامن هذه التجهيزات مع الضغط الميداني والمطالبات المتصاعدة داخل السجون، ولا سيما سجن رومية المركزي، حيث يرتفع منسوب الترقب بين الأهالي والموقوفين. وتوضح المعطيات أن الخطة التشغيلية تسعى للتعامل مع قاعدة بيانات ضخمة تشمل أكثر من 1300 محكوم، ويتجاوز العدد 2000 شخص بإضافة السجناء المحكومين، وصولًا إلى أكثر من 5000 موقوف موزعين على مختلف السجون والنظارات العدلية. أوضح النائب العام التمييزي أن العمل يتركز على تكوين ملف متكامل لكل محكوم وموقوف يتضمن سجله العدلي والأحكام الصادرة بحقه، لمنع أي حالات تكرار أو ملاحقات متوازية قد تعطل الاستفادة من العفو. كما كشف عن إحالة الدفعة الأولى، التي تضم نحو 900 محكوم، إلى الأجهزة الأمنية لجمع المستندات وفرزها وفق الشروط المرتقبة، وشدد على أن العمل يشمل الجميع بلا استثناء، سواء المستفيدين من العفو أو تخفيض العقوبة أو غير المستفيدين، لتأسيس بنك معلومات قضائي أمني موحد. وعلى المستوى القانوني، أكد الحاج أن مهمة غرف العمليات إجرائية محض، ولا تتدخل في تفسير نية المشرّع، إلا أن طبيعة النص المفاهيمية التي تجمع بين العفو وتخفيض العقوبات، وتطرح إشكاليات حول مفاهيم مثل "جنايات التكرار"، فرضت التنسيق مع مجلس القضاء الأعلى والنيابات العامة لتوحيد آليات التطبيق والتأكد من تطابق الممارسة بين مختلف المحاكم. ولتفادي أي استغلال أو استنسابية في التنفيذ، أعلن القاضي أحمد رامي الحاج اعتماد آلية فرز تعتمد الترتيب الأبجدي وأولوية الملفات المكتملة أصولًا، ما يضمن المساواة الكاملة ويمنح الموقوفين الذين لا يملكون وكلاء دفاع فرصًا متساوية في معالجة ملفاتهم.