بين التصعيد العسكري ومحاولات إعادة فتح باب التسوية، أعادت طهران التأكيد أنها لا تنوي الانسحاب من مسار الحوار مع واشنطن، في وقت تدرس فيه ردًا أميركيًا على خطة إيرانية من 7 أيام تهدف إلى وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، فيما لا يزال ترتيب تنفيذ الخطوات يشكل العقدة الأساسية بين الجانبين. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، إن بلاده "لن تتهرب أبدًا من الحوار مع الولايات المتحدة"، رغم الخلافات العميقة بين الطرفين والتصعيد العسكري الذي شهدته الأشهر الماضية. ونقلت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية عنه قوله: "لم نتهرب يومًا من المحادثات ولن نفعل ذلك أبدًا، رغم أن الولايات المتحدة استهدفت بلادنا 3 مرات على الرغم من توقيع اتفاق". ويأتي موقف بزشكيان فيما تدرس القيادة الإيرانية الرد الأميركي على أحدث مقترحات طهران الرامية إلى إحياء تفاهم لوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد تسلّم، عبر وسطاء قطريين، الرد الأميركي على خطة من 7 أيام طرحتها طهران لبناء الثقة بين الجانبين. وبحسب مسؤول مطلع على المحادثات تحدث إلى "رويترز"، فإن عراقجي تلقى الرد خلال مروره في الدوحة، الثلاثاء، أثناء عودته من الولايات المتحدة. وأشار المسؤول إلى أن الخلاف الحالي لا يتمحور بصورة أساسية حول مكونات الخطة نفسها، بل حول تسلسل تنفيذ الخطوات وتوقيتها، في وقت يواصل فيه الوسطاء القطريون اتصالاتهم لمحاولة تضييق الفجوة بين واشنطن وطهران. وكانت إيران قد طرحت خطة تنص على وقف الأعمال القتالية في إيران ولبنان، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة بمليارات الدولارات، ورفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية. وفي المقابل، تعيد طهران فتح مضيق هرمز، على أن يستأنف الطرفان المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وبحسب الصيغة الإيرانية، يمكن تنفيذ الإجراءات الأولية خلال 4 إلى 5 أيام، على أن يُعاد فتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتنطلق محادثات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة في اليوم السابع إذا استُوفيت الشروط المطروحة. وتسعى الخطة إلى العودة إلى نسخة معززة من مذكرة تفاهم أُبرمت في حزيران الماضي، وأدت حينها إلى هدنة قصيرة، كما تضمنت بنودًا تتعلق بمضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، قبل أن ينهار التفاهم لاحقًا. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد رفض الصيغة الإيرانية عند طرحها أول مرة، إلا أن الوساطة القطرية استمرت، فيما واصل مسؤولون من الجانبين نقل الرسائل بصورة غير مباشرة بحثًا عن صيغة معدلة يمكن البناء عليها. وفي ظل استمرار الاتصالات، يبقى الخلاف حول أولوية الخطوات موضع التجاذب الأساسي، بين مطالبة طهران برفع القيود والعقوبات وإعادة فتح الموانئ، وبين تركيز واشنطن على الملف النووي وشروطها لإنهاء المواجهة، ما يجعل مسار التسوية مفتوحًا على مزيد من المفاوضات من دون حسم حتى الآن.