بعد نحو 3 سنوات على هجوم 7 تشرين الأول، أعاد الكشف عن هوية ضابط استخبارات فرقة غزة آنذاك فتح ملف المسؤولية داخل الجيش الإسرائيلي، وسط انتقادات قاسية من ضباط حاليين وسابقين رأوا أن إبعاده جاء متأخرًا، وأن رفضه تحمل المسؤولية عن الإخفاق مثّل، بحسب تعبيرهم، "عارًا على الجيش". وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، كُشف أن المقدم أريه عميدرور كان يشغل منصب ضابط استخبارات فرقة غزة في 7 تشرين الأول، ما أثار ارتياحًا لدى جهات داخل الجيش الإسرائيلي وخارجه. وقال ضابط إسرائيلي سابق رفيع جدًا: "إبعاده من الجيش جاء متأخرًا 3 سنوات. هذا الرجل كان عارًا على الجيش الإسرائيلي. ضابط برتبة مقدم فشل فشلًا ذريعًا، ولم يعرف كيف يتحمل المسؤولية، ولم يستوعب ما هو الميثاق الأخلاقي المتوقع من قائد في الجيش الإسرائيلي". وأضاف: "وفي ذروة الوقاحة، حاول أيضًا إخفاء اسمه عن الجمهور. هذا الصباح تحققت العدالة عندما عرف كل الجمهور في إسرائيل من كان ضابط استخبارات فرقة غزة يوم المجزرة". وتابع الضابط نفسه: "كل وظيفة أريه عميدرور كانت عرض صورة الاستخبارات في غزة. هو المسؤول عن ذلك. كانت هذه كل مهمته، وقد فشل، لكنه أصر على عدم تحمل المسؤولية. يا إلهي، إذا لم يكن مستعدًا لتحمل المسؤولية عن هذا، فعن ماذا كانت مسؤوليته إذًا؟". ولم تقتصر حالة الارتياح على ضباط سابقين، إذ سادت مشاعر مشابهة داخل شعبة الاستخبارات في الأيام الأخيرة، بعد قرار رئيس شعبة القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي، اللواء دادو بار خليفة، إبعاد عميدرور من الخدمة. وقال ضابط في الجيش الإسرائيلي: "تصرف هذا الرجل بعد مجزرة 7 تشرين الأول كان عارًا. تمسكه بمنصبه ورفضه تحمل المسؤولية عن دوره في الإخفاق أضر بكل ضباط شعبة الاستخبارات والجيش الإسرائيلي". كما انتقد الضابط السابق قرار إبقاء هويته سرية طوال الفترة الماضية، وقال: "كان على الرقابة العسكرية أن تكشف اسمه منذ وقت طويل. حجم الضرر الذي ألحقه بدولة إسرائيل كبير جدًا، وكان يجب أن يُكشف اسمه تمامًا كما كُشفت أسماء قادته". وأضاف: "حتى حقيقة أنه لم يُطرد من الجيش فورًا بعد الكارثة يجب أن تثير أسئلة صعبة". وجاءت هذه التصريحات بعد أن رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية صباح الخميس استئناف المقدم عميدرور ضد نشر هويته بصفته ضابط استخبارات في فرقة عسكرية خلال أحداث 7 تشرين الأول. وكان عميدرور قد ادعى أن نشر اسمه كضابط في منظومة الاستخبارات قد يعرضه لمخاطر أمنية ويمس بخصوصيته. وبحسب تحقيقات الجيش الإسرائيلي، يُعد عميدرور واحدًا من الشخصيات المركزية التي وُصفت بأنها قصّرت بصورة خطيرة في أداء مهماتها، وأنه لم يتحرك لمنع هجوم 7 تشرين الأول. كما أفاد التقرير بأن عميدرور تسبب بإحراج لرئيس الأركان إيال زامير وللقيادة العسكرية العليا، بعدما عمل على منع إقالته من الجيش رغم قرار رئيس الأركان. وعمليًا، ورغم مرور نحو 3 سنوات على الهجوم، ونحو عام على اتخاذ رئيس الأركان قرارًا بإبعاده من الجيش، واصل عميدرور الخدمة وتولى منصبًا في منظومة السايبر، ما أتاح له حتى الآن البقاء بعيدًا عن كشف اسمه أمام الجمهور. وبذلك، لا يقتصر الجدل على هوية ضابط واحد، بل يعيد إلى الواجهة سؤالًا أوسع داخل الجيش الإسرائيلي حول كيفية توزيع المسؤوليات عن إخفاق 7 تشرين الأول، ولماذا استغرق كشف بعض الأسماء واتخاذ إجراءات بحقها كل هذا الوقت.