انتهت مساء الجمعة انتخابات الهيئة الإدارية الجديدة لـ«اتحاد جمعيات العائلات البيروتية»، بعد يوم انتخابي حامٍ تنافست خلاله ثلاث لوائح على 18 مقعداً. أُقفلت صناديق الاقتراع عند الساعة السابعة مساءً، قبل أن يحسم الفرز النتيجة لمصلحة لائحة «عائلات بيروت المستقلة» التي حصدت 11 مقعداً، مقابل 7 مقاعد للائحة «قوتنا في الاتحاد». لكن، إذا كانت الانتخابات قد انتهت بأرقامها وفائزيها، فإن السؤال الذي يفرض نفسه داخل البيئة البيروتية هو: ماذا بعد؟ فالاستحقاق الذي يفترض أن يبقى في إطاره العائلي والاجتماعي، حمل في خلفياته كثيراً من حسابات النفوذ والعلاقات السياسية داخل العاصمة، قبل أن ينتقل بعد إقفال الصناديق إلى مرحلة أكثر صعوبة: كيف يمكن للهيئة الجديدة أن تستعيد دور الاتحاد، في ظل واقع مالي صعب، وتراجع في المشاركة، وتبدل في موازين القوى داخل المؤسسة؟ كبي: الاتحاد أداة ضغط.. وميزانيته صفر في أول حديث له بعد صدور النتائج وفوز لائحته بالأغلبية، ينفي المهندس وليد كبي لـ«المدن» وجود أي خلفية أو تموضع سياسي للائحته، مؤكداً أن وظيفة الاتحاد يجب أن تبقى في إطارها الاجتماعي والخدماتي. ويقول كبي: «إن دور الاتحاد الأساسي هو لمّ شمل العائلات البيروتية، ونحن لسنا فريقاً سياسياً ولا ندخل بهذه النية إطلاقاً، بل نحن مجموعة من المستقلين والعائلات، ولسنا في أي موقع سياسي». لكن الحديث عن استقلالية الاتحاد لا يلغي، بالنسبة إلى كبي، وجود حاجة إلى إعادة تعريف دوره. فالهيئة الجديدة، بحسبه، ترث مؤسسة لا تملك أدوات تنفيذية مباشرة، لكنها تستطيع الضغط على المؤسسات الرسمية. ويشرح: «الاتحاد ليس أداة تنفيذية، ولا يملك صلاحيات الحكومة أو الوزارات للتنفيذ المباشر، بل هو أداة ضغط على الجهات المعنية والمسؤولين لحل المشاكل الكثيرة التي تعاني منها بيروت، وتحديداً الأمور المباشرة التي تهم الناس». ومن هنا، يضع كبي عنواناً واضحاً للمرحلة المقبلة: الخدمات.: «نحن متطوعون، وسنستفيد من طاقات كافة العائلات البيروتية الموجودة في الاتحاد، وإيد بإيد مع رئيس الحكومة نواف سلام نستطيع تقديم الخطط وتنفيذ المطلوب وإنصاف العاصمة»، يقول دون أن ينفي وجود تدخلات سياسية واكبت الاتحاد منذ تأسيسه، وهو الذي كان أحد الشاهدين والمشاركين في التأسيس إلى جانب الرئيس الشهيد رفيق الحريري. لكنه يرى أن المشكلة الأساسية كانت في ابتعاد الاتحاد، خلال السنوات الماضية، عن الدور الذي يفترض أن يؤديه. ويقول لـ«المدن»: «الاتحاد لم يلعب دوره المطلوب منذ زمن، لكننا اليوم مع الجيل الجديد قادرون على إحداث التغيير». المشكلة الأكبر، وفق كبي، تبدأ من المال. ويكشف أن «الميزانية اليوم هي صفر»، موضحاً أن المجلس السابق «اهتم مشكوراً بشراء المقر، لكنه لم يركز على باقي الأولويات والملفات الحيوية». وبالتالي، فإن الهيئة الجديدة لا تبدأ من أرضية مالية مريحة. بل من مؤسسة تملك اسماً وحضوراً تاريخياً، لكنها تحتاج إلى موارد تمكنها من تحويل هذا الحضور إلى عمل فعلي. ويعوّل كبي على المرحلة المقبلة، قائلاً إنه «في العهد الجديد، ورغم الواقع المالي، وبحضور رئاسة الجمهورية والحكومة، وبوجود المتخصصين والخبراء داخل الاتحاد، سنكون قادرين على خدمة أهل بيروت، وتوزيع الخدمات بشفافية وعدالة، والضغط في ملف التعيينات في المؤسسات الرسمية إنصافاً لأبناء العاصمة، وصولاً لتحقيق أكبر قدر ممكن من التنمية والنمو في الملف الخدماتي». الانتخابات انتهت.. لكن اختبار التوافق بدأ لا تتوقف المرحلة المقبلة عند تحديد هوية الفائز بالرئاسة أو توزيع المواقع داخل الهيئة الإدارية. فبعد حصول لائحته على الأغلبية، سيعقد كبي اجتماعاً أولياً مع الأعضاء الـ11 الفائزين، على أن يعقبه اجتماع موسع يضم الأعضاء الـ18، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية. ويقول: «سيكون هناك أولاً اجتماع للأعضاء الـ11 الفائزين عن اللائحة التي حصدت الأغلبية، وسيعقبه اجتماع موسّع يضم الأعضاء الـ18 ككل للوصول إلى حل توافقي يخدم المؤسسة». ويضيف: «في النهاية، كل العائلات ومن أي فريق كانوا فهم أهلنا وأنسابنا وأحبابنا، وحتماً سنصل إلى التوافق بين الجميع». وهنا تحديداً تبدأ إحدى أهم مراحل ما بعد الانتخابات. فالهيئة الجديدة ليست مكوّنة من فريق واحد، بل من ممثلين عن لائحتين خاضتا مواجهة انتخابية واضحة. وما كان يُقال خلال الحملات الانتخابية، عن ضرورة إبقاء الاتحاد بعيداً من الاستقطاب، سيحتاج الآن إلى ترجمة عملية داخل المؤسسة نفسها. المشكلة ليست في الانتخابات.. بل في ما بعدها بحسب مصادر وجهات بيروتية متابعة، فإن التحدي الحقيقي لا يتوقف عند حسابات الربح والخسارة أو توزيع المقاعد والمناصب، بل يرتبط بقدرة الاتحاد على استعادة دوره العملي. فالواقع المالي يشكل إحدى أكثر العقد إلحاحاً، في ظل غياب ميزانية تشغيلية مستد