كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن تصاعد التنافس الجيوسياسي بين تركيا وإسرائيل، محذرة من أن التوتر بين القوتين العسكريتين، الحليفتين للولايات المتحدة، قد يضيف مصدراً جديداً لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، فيما باتت سوريا أخطر ساحات الاحتكاك بينهما. وقالت الصحيفة إن العلاقات بين أنقرة وتل أبيب شهدت تدهوراً حاداً، انعكس في خطاب قيادتي البلدين، إذ وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إسرائيل بأنها "دولة إرهابية"، وشبّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهتلر، ولوّح بإمكان تدخل عسكري تركي داخل إسرائيل، بينما وصف نتنياهو أردوغان بأنه "ديكتاتور معادٍ للسامية"، واتهم مسؤولون إسرائيليون تركيا بدعم الإرهاب والتصرف كـ"دولة عدوة". وبحسب الصحيفة، تتجاوز الخلافات حرب التصريحات إلى تنافس استراتيجي في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي وشرق المتوسط، في ظل توسع النشاط العسكري للبلدين خارج حدودهما، رغم علاقاتهما الوثيقة بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ونقلت عن مدير شركة "ريفن للأبحاث والاستشارات" في لندن ضياء ميرال قوله إن التحركات العسكرية المتزايدة أوجدت "تنافساً جيوستراتيجياً حتمياً"، محذراً من أن سوء التقدير أو تنفيذ عملية محدودة بهدف توجيه رسالة إلى الطرف الآخر قد يؤدي إلى تصعيد أكبر، رغم استبعاده اندلاع حرب مفتوحة. وقالت "نيويورك تايمز" إن هذه المخاطر برزت الأسبوع الماضي عندما قصفت إسرائيل قاعدة أبو الظهور الجوية المتوقفة عن العمل في شمال سوريا، بعدما قال مسؤولون إسرائيليون إن قوات تركية كانت تستعد للانتشار فيها، وهو ما نفته الحكومتان التركية والسورية. ولم يسفر الهجوم عن قتلى. ووصف السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم باراك الضربة بأنها "تصعيد غير ضروري"، داعياً أنقرة وتل أبيب إلى تغليب الحوار على مزيد من الحوادث العسكرية. وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقات بين البلدين حافظت تاريخياً على طابع دبلوماسي وتجاري رغم الخلافات بشأن القضية الفلسطينية، وكانت تركيا أول دولة ذات غالبية مسلمة تعترف بإسرائيل بعد تأسيسها عام 1948. لكن حدثين أساسيين دفعا العلاقات نحو التدهور، وفق الصحيفة: الحرب الإسرائيلية على غزة عقب هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وسقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024 وصعود حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع المرتبطة بعلاقات وثيقة مع أنقرة. واتهم المسؤولون الأتراك إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، فيما وصف أردوغان نتنياهو بأنه "مصاص دماء متعطش للدماء" وأعلن دعمه لحركة حماس. وتقول السلطات الصحية في غزة إن الحرب أودت بحياة نحو 73 ألف شخص، بينهم عشرات الآلاف من النساء والأطفال، إضافة إلى عدد غير معلن من المسلحين. وفي سوريا، قالت الصحيفة إن تركيا قدمت دعماً دبلوماسياً وعسكرياً لحكومة الشرع بهدف تثبيت الدولة، بينما دمرت إسرائيل جزءاً كبيراً من المعدات العسكرية السورية بعد سقوط الأسد، وسيطرت على أراضٍ في الجنوب، مبررة تحركاتها بمنع ظهور تهديدات جديدة عبر حدودها. ونقلت "نيويورك تايمز" عن الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب غاليا ليندنشتراوس قولها إن هجوم 7 تشرين الأول/ اكتوبر غيّر العقيدة الأمنية الإسرائيلية باتجاه ضرب التهديدات قبل نموها، ما جعل إسرائيل أكثر استعداداً للمخاطرة وأقل انفتاحاً على التسويات السياسية. وأضافت أن إسرائيل تنظر إلى تركيا باعتبارها قوة عسكرية متنامية، تمتلك صناعة دفاعية تنافسها في بعض الأسواق وتنشر قوات خارج حدودها، بينها سوريا والعراق، في ظل خطاب تركي معادٍ لإسرائيل. في المقابل، تعتبر أنقرة، بحسب الصحيفة، التحركات العسكرية الإسرائيلية في سوريا ولبنان عاملاً مزعزعاً للاستقرار، كما عارضت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وحذرت من تحولها إلى أزمة إقليمية. ويمتد التنافس، وفق "نيويورك تايمز"، إلى القرن الأفريقي، حيث تمتلك تركيا حضوراً دبلوماسياً وعسكرياً كبيراً في الصومال، بينما أصبحت إسرائيل في كانون الأول/ديسمبر أول دولة تعترف بـ"صوماليلاند"، وهو قرار وصفه أردوغان بأنه "غير قانوني وغير مقبول". وفي شرق المتوسط، عززت إسرائيل تعاونها العسكري وفي مجال الطاقة مع اليونان وقبرص، اللتين تخوضان نزاعات إقليمية قديمة مع تركيا. كما وقعت أنقرة هذا الشهر اتفاقية دفاع مشترك مع السعودية وباكستان، قال محللون إنها تهدف جزئياً إلى إيجاد ثقل موازن للنفوذ الإسرائيلي. لكن سوريا تبقى، بحسب الصحيفة، أخطر ساحات التنافس. ونقلت عن الباحث في مركز الدراسات التركية التطبيقية في برلين سليم تشيفيك قوله إن أنقرة تريد "سوريا مستقرة وموحدة ومركزية"، بينما تفضل إسرائيل دولة سورية منقسمة ذات جيش ضعيف لا يشكل تهديداً لها، معتبراً أن "هاتين الرؤيتين تتعارضان بصورة جوهرية للغاية". وجاء قصف قاعدة أبو الظهور ليح