كل الطرق تبدو مسدودة حتى الآن. إن لجهة أي تسوية مقترحة لـ"علي الطاهر" وخروج حزب الله منها مقابل دخول الجيش إليها مع ضمانات بعدم دخول الإسرائيليين. كذلك مسار المفاوضات لا يزال يتعثر إذ لم يتم الاتفاق على موعد محدد لتجدد المفاوضات، كما أن مسار المناطق التجريبية واختيار الدول المعنية بآلية التحقق كلها تتعثر. فحتى الآن إسرائيل لم تعط موافقتها على اضطلاع أي دولة بأي دور في هذا الصدد، بينما تتزايد الضغوط الإسرائيلية على لبنان والجيش اللبناني. حتى مسار التفاوض على مستوى المنطقة يبدو أنه مقفل، ودونالد ترامب يبدي تفهماً لما يريده بنيامين نتنياهو على الرغم من عدم إطلاق يده بشكل كامل لتوسيع عملياته العسكرية، لكنه يتيح له تنفيذ عمليات متعددة في ساحات متنوعة، وذلك لحسابات انتخابية سيخوضها نتنياهو بالنار. من أبرز أشكال الانسداد هو فشل مجلس الأمن الدولي في الوصول إلى نتيجة بشأن التمديد لقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل"، وقد ناقش مجلس الأمن خلف أبواب مغلقة، طلباً قدمته الحكومة اللبنانية لتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، المكونة من 8100 عنصر، التي من المقرر أن تنتهي في 31 كانون الأول المقبل. وكان هناك "دعم قوي بين أعضاء المجلس الـ15 لتمديد ولاية اليونيفيل، خصوصاً في ظل القلق المتزايد من الأوضاع المتقلبة في لبنان، غير أنهما أشارا في الوقت ذاته إلى أن هذا الدعم لم يحظَ بإجماع الأعضاء كافة، إذ دعم أعضاء مجلس الأمن طلبًا لبنانيًا للتمديد، باستثناء المندوب الأميركي. الموقف الأميركي بإمكانه أن يعطل أي تمديد، في ظل اتفاق أميركي إسرائيلي على رفض أي تمديد للقوات الدولية، فيما تبحث الدول الأوروبية عن صيغة لتشكيل قوة دولية جديدة للانتشار في الجنوب، لكنّ هذا أيضاً يبدو غير متوافق عليه، كما أنه لم يتم الاتفاق حتى الآن بشأن آلية التحقق خصوصاً أن إسرائيل لم تعط موافقتها بعد على أن تكون إيطاليا هي رئيس لجنة آلية التحقق من سحب السلاح في المناطق التجريبية. تشير مصادر متابعة بأن الإسرائيليين يرفضون تشكيل أي قوة دولية، وهم يريدون أن يشرفوا بأنفسهم مع الأميركيين على سحب السلاح، وبالتعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني، هذا الأمر الذي يرفضه الجيش بالكامل إذ يرفض أي تنسيق أمني أو عسكري مع القوات الإسرائيلية. موقف الجيش دفع بالإسرائيليين إلى التصعيد ضده وتكثيف الضغط السياسي عليه، وصولاً إلى تسريب أخبار عن مداولات إسرائيلية أميركية حول فشل تطبيق المناطق التجريبية بسبب عدم دخول الجيش بحزم لسحب سلاح الحزب وإخلاء مواقعه. مما لا شك فيه أن أي قرار سيُتخذ بشأن الوضع في الجنوب يُفترض أن يمرَّ في مجلس الأمن الدولي، خصوصاً أن عدم التمديد لليونيفيل يعني انهاء القرار 1701، وهنا تستمر المداولات لأجل الوصول إلى صيغة. وتكشف مصادر ديبلوماسية متابعة أن العمل يتم لإقرار اتفاق الإطار في مجلس الأمن بوصفه الإطار الذي ينظم العلاقات بين لبنان وإسرائيل. وإذا جرى إقراره، فالقرار الصادر سيلغي ما قبله، ولا سيما القرار 1701. وهذا ما تريد إسرائيل الاستناد إليه للاحتفاظ باحتلالها لأرض لبنانية وربطه بسحب سلاح حزب الله. وهذا أيضاً سيندرج في إطار الضغوط التي تهدف إلى تغيير كل الوقائع في لبنان. ربما ما لا يقال حتى الآن، هو أن إسرائيل تريد الدفع بلبنان إلى بلوغ درجة التحالف معها، فتل أبيب تعتبر نفسها موكلة من قبل الأميركيين بإدارة شؤون المنطقة، وستلعب دور الشرطي، وبدلاً من لجوء دول المنطقة إلى اتفاقات مع الولايات المتحدة، فلا بد لهم من الذهاب باتجاه اسرائيل وعقد الاتفاقات الأمنية والعسكرية معها، على أن تتوسع هذه الاتفاقات باتجاه مجالات متعددة اقتصادياً واستثمارياً.