نشر مركز ألما الإسرائيلي تقريراً تناول فيه مستقبل الجنوب اللبناني مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان اليونيفيل، معتبراً أن رحيل القوة الدولية لن يؤدي، وفق قراءته، إلى فراغ أمني كما تحذّر بيروت. وأشار التقرير إلى أن لبنان يسعى إما إلى تمديد محدود لمهمة اليونيفيل يسمح بالتحضير للمرحلة الانتقالية، أو إلى إنشاء إطار دولي جديد بالتوازي مع توسيع انتشار الجيش اللبناني في الجنوب. ولفت إلى أن المخاوف اللبنانية تتركز على احتمال فقدان منظومة المراقبة والتنسيق والدعم المقدمة للجيش، مستعرضاً موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي سبق أن حذّر من أن غياب اليونيفيل أو قوة بديلة قد يترك فراغاً يؤثر في الاستقرار. وتطرق التقرير إلى بدائل محتملة، من بينها نماذج لوجود دولي مخفّض اقترحها الأمين العام للأمم المتحدة، إضافةً إلى احتمال تشكيل بعثة أوروبية تتولى تقديم المشورة والتدريب للقوى الأمنية ودعم مراقبة الحدود والأمن البحري. في المقابل، اعتبر ألما أن الحديث عن فراغ أمني بعد انسحاب القوة الدولية يستند إلى فرضية غير دقيقة، قائلاً إن اليونيفيل لم تنجح، خلال نحو عقدين، في منع حزب الله من تعزيز قدراته العسكرية وبناء بنية تحتية في جنوب لبنان. وانتقد التقرير أيضاً أداء القوة في مجال المراقبة ورفع التقارير، معتبراً أنها لم تقدم صورةً كاملةً عن حجم النشاط العسكري للحزب، وأن تقاريرها لم تعكس، وفق المركز، حجم المنشآت والأسلحة التي ظهرت لاحقاً خلال الحرب. كما رأى أن دور اليونيفيل بوصفها حلقة اتصال بين لبنان وإسرائيل لم يعد أساسياً في ظل وجود قنوات اتصال وآليات ترعاها الولايات المتحدة، داعياً إلى تعزيز التواصل المباشر وتحميل الدولة اللبنانية مسؤولية تنفيذ التزاماتها الأمنية. نقل المسؤولية إلى الجيش اللبناني وأكد التقرير أن نقل مواقع اليونيفيل ومعداتها يحتاج إلى استعداد مسبق، لكنه اعتبر أن ذلك لا يشكل مبرراً لاستمرار وجود عسكري دولي، خصوصاً مع حصول الجيش اللبناني على دعم دولي من تدريب وتجهيز وتمويل. ودعا لبنان إلى تحديد القدرات التي يحتاج إليها الجيش والجدول الزمني لسد الثغرات، بدلاً من الاعتماد على تمديد مهمة اليونيفيل أو إنشاء قوة عسكرية بديلة. وخلص مركز ألما إلى أن انتهاء عمليات اليونيفيل لن يخلق، بحسب تقديره، فراغاً أمنياً جديداً، معتبراً أن التحدي الأساسي يتمثل في بسط الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة في الجنوب، بالتوازي مع تعزيز دور الجيش واستمرار الدعم الدولي ضمن أطر أمنية وإنسانية مختلفة.