تواصلت الهجمات الإسرائيلية المتفرقة على قطاع غزة، وسط غارات وإطلاق نار وقصف مدفعي وعمليات توغل ونسف في مناطق عدة، في وقت أعلنت وزارة الصحة ارتفاع حصيلة الضحايا منذ بدء الحرب إلى 73 ألفاً و449 شهيداً، وسط تحذيرات أممية ودولية من هشاشة وقف إطلاق النار واحتمال انهياره في ظل استمرار الخروقات وتعثر تنفيذ التفاهمات المتعلقة بمراحله التالية. واستشهد ثلاثة فلسطينيين، جراء غارة شنها الجيش الإسرائيلي على مخزن للأدوية داخل مستشفى شهداء القدس في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. وكان الشهداء الثلاثة داخل مستشفى شهداء القدس لتلقي خدمات طبية عندما استهدفت الغارة مخزن الأدوية. وتأتي الغارة ضمن سلسلة هجمات إسرائيلية شهدها القطاع منذ فجر السبت، شملت إطلاق نار وقصفاً مدفعياً وغارات وعمليات نسف، غداة استشهاد خمسة فلسطينيين في هجمات إسرائيلية الجمعة، ثلاثة منهم من عائلة واحدة. وفي دير البلح، قتل الجيش الإسرائيلي مزارعاً فلسطينياً وأصاب آخر بجروح خطيرة، بالتزامن مع توغل محدود لآلياته في مناطق وسط القطاع. ونقلت وكالة "الأناضول" عن مصدر طبي في مستشفى شهداء الأقصى وصول جثمان الفلسطيني محمد فايق العطار، بعد إصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرقي دير البلح. وقال شهود عيان للوكالة إن مسيّرة إسرائيلية من طراز "كواد كابتر" أطلقت النار على العطار أثناء عمله في أرضه الزراعية، ما أدى إلى استشهاده. وبالتزامن، توغلت آليات عسكرية إسرائيلية لعشرات الأمتار خارج المناطق التي يسيطر عليها الجيش شرقي قرية المصدر وفي دير البلح ومخيم المغازي وسط القطاع، بحسب مصادر محلية نقلت عنها "الأناضول"، مشيرة إلى أن التوغل ترافق مع إطلاق نار كثيف باتجاه منازل الفلسطينيين. وفي خانيونس جنوبي القطاع، أصيب فلسطيني إثر غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت شخصاً داخل مخيم للنازحين في منطقة الأرض الطيبة بالمواصي. وشمالاً، نفذ الجيش الإسرائيلي عملية نسف واسعة، فيما ألقت مسيّرة إسرائيلية قنابل قرب مستشفى كمال عدوان في مشروع بيت لاهيا، بالتزامن مع إطلاق مروحيات إسرائيلية النار شمال شرقي وشرق مدينة غزة. كما أفادت تقارير بإصابة فلسطيني بجروح حرجة جراء قصف إسرائيلي في حي تل الهوا بمدينة غزة. وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، السبت، ارتفاع حصيلة الحرب الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73 ألفاً و449 شهيداً و174 ألفاً و472 مصاباً. وقالت الوزارة إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الـ48 الماضية عشرة شهداء، بينهم تسعة شهداء جدد وجثمان شهيد جرى انتشاله، إضافة إلى 18 مصاباً. وبحسب الوزارة، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 إلى ألف و 313 شهيداً و4 آلاف و361 مصاباً، فيما انتُشلت جثامين 815 شهيداً خلال الفترة نفسها. وأكدت الوزارة أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عدم قدرة طواقم الإسعاف والدفاع المدني على الوصول إليهم وانتشالهم. وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، ينس لاركيه، إن وقف إطلاق النار المعلن في قطاع غزة لا يمثل وقفاً كاملاً للعمليات العسكرية بالمعنى المعتاد. وأوضح لاركيه، في مقابلة مع وكالة "الأناضول"، أن وقف إطلاق النار "أُعلن رسمياً ولا يزال قائماً"، إلا أن الأمم المتحدة تتلقى يومياً تقارير عن مقتل وإصابة فلسطينيين نتيجة الغارات الجوية والقصف وأشكال أخرى من الهجمات. ووصف الوضع بأنه "مستوى أقل من العنف" مقارنة بما كان عليه قبل عام، لكنه شدد على أنه لا يمكن اعتباره وقفاً كاملاً لإطلاق النار. وأشار المسؤول الأممي إلى أن المنظمات الإنسانية أصبحت قادرة على إدخال مساعدات بكميات أكبر مقارنة بالفترة التي سبقت الاتفاق، بالتزامن مع تسجيل تراجع في معدلات سوء التغذية، لكنه أكد أن حجم الاستجابة الإنسانية لا يزال "بعيداً جداً" عن المستوى المطلوب. وعزا استمرار الأزمة، بصورة رئيسية، إلى اقتصار إدخال المساعدات حالياً على معبر كرم أبو سالم، ما يؤدي إلى اختناقات في تدفقها، إلى جانب قيود أخرى تحول دون إدخال كميات تلبي احتياجات سكان القطاع. ويواجه مسار تثبيت وقف إطلاق النار عقبات متزايدة، في ظل الخلافات بشأن سلاح الفصائل الفلسطينية، والانسحاب الإسرائيلي، وترتيبات المرحلة الانتقالية ومستقبل إدارة قطاع غزة. وحذر الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف من أن الفشل في تنفيذ التفاهمات قد يقود إلى "نقطة اللاعودة"، مؤكداً أن قطاع غزة لا يستطيع تحمل حرب أخرى. وقال ملادينوف، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، إنه في حال انهيار وقف إطلاق النار والعودة إلى تصعيد واسع النطاق، فلن تبقى خارطة طريق قابلة للتنفيذ أو إدارة انتقالية أو إمكانية فعلية لإعادة إعمار القطاع. وأضاف أن انهيار الاتفاق لن يمثل مجرد