دخلت حادثة قاعدة فيرفورد الجوية على خط التوتر المتصاعد بين إسرائيل وبريطانيا، بعدما كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده حذّرت لندن مسبقًا من مخطط قال إنه "مدعوم من إيران" لاستهداف القاعدة، منتقدًا في الوقت نفسه الإجراءات البريطانية الأخيرة ضد إسرائيل على خلفية سياساتها في الضفة الغربية. وكان رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام قد أعلن، الأربعاء، وجود "مؤشرات قوية" إلى أن إيران أدت دورًا في النشاطات المشبوهة التي فجّرت استنفارًا أمنيًا واسعًا قرب قاعدة فيرفورد الجوية، المستخدمة من القوات الأميركية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن التحقيق لا يزال "معقدًا وخطيرًا ومستمرًا". وفي مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" الأميركية، قال نتنياهو إن إسرائيل زوّدت بريطانيا بمعلومات استخباراتية حول مخطط محتمل قبل وقت قصير من إعلان حكومة بيرنهام، في 8 أيلول، إجراءات تستهدف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وكانت لندن قد أعلنت، إلى جانب مجموعة من الدول، خطوات لفرض قيود على التجارة بالسلع المرتبطة بالمستوطنات. وخلال المقابلة مع شون هانيتي، انتقد نتنياهو الموقف البريطاني، متسائلًا: "هل تريد أن تسمع مدى عبثية الأمور هناك، وإلى أي حد وصلت الدعاية المعادية لإسرائيل؟". وأضاف: "لقد قدمنا للبريطانيين المعلومات الاستخباراتية التي تفيد بأن هجومًا سيقع، وأنه هجوم مدعوم من إيران، وفي اليوم التالي تقريبًا فرضوا علينا عقوبات"، رابطًا بين التعاون الاستخباراتي الإسرائيلي مع لندن والإجراءات البريطانية اللاحقة ضد إسرائيل. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تحدث بدوره عن احتمال وجود دور إيراني في الحادثة، بعدما أبلغ أحد السكان السلطات عن مشاهدة رجال ملثمين بالقرب من مركبات كانت تتجه نحو قاعدة فيرفورد. كما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن "طرفًا أجنبيًا" كان ضالعًا في الحادث، في وقت تواصل فيه السلطات البريطانية التحقيق في احتمال وجود ارتباط بجهة خارجية. وتعود القضية إلى 27 أيلول، عندما تلقت الشرطة البريطانية بلاغًا عن 3 مركبات مشبوهة بدت متجهة نحو القاعدة، ما دفع عناصر مسلحة إلى التدخل وتوقيف 5 رجال للاشتباه بمخالفات مرتبطة بالمتفجرات والتحضير لعمل عنيف. إلا أن التحقيقات اللاحقة أظهرت عدم العثور على متفجرات داخل المركبات، فيما عُثر على كمية من البنزين، وأُفرج عن الموقوفين بكفالة مع استمرار التحقيق بشأن احتمال وجود صلة بجهة أجنبية. وتنفي إيران أي ضلوع لها في الحادثة. ويأتي السجال في ظل تدهور متزايد في العلاقات بين لندن وإسرائيل منذ تولي بيرنهام رئاسة الحكومة البريطانية في أواخر تموز، إذ اتخذت حكومته موقفًا أكثر تشددًا حيال الاستيطان والعنف في الضفة الغربية، معتبرة أن التطورات هناك تهدد فرص التوصل إلى حل الدولتين. وفي 8 أيلول، أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إجراءات مرتبطة بالمستوطنات، وسط انتقادات بريطانية حادة لتوسعها ولأعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد فلسطينيين. وذهب ميليباند إلى اتهام مستوطنين إسرائيليين بارتكاب "تطهير عرقي" في الضفة الغربية، في موقف زاد حدة التوتر بين الحكومتين البريطانية والإسرائيلية.