في إطار التحضير للإجراءات القانونية والقضائية والأمنية اللازمة لتطبيق قانون العفو، في حال دخوله حيّز التنفيذ بعد قرار المجلس الدستوري، تفقّد مدعي عام التمييز القاضي رامي الحاج غرفة العمليات المركزية المشتركة في قيادة الدرك، قبل أن ينتقل يرافقه قائد الدرك العميد جان عواد إلى غرفة العمليات الفرعية في منطقة لبنان الشمالي، للاطلاع على آلية العمل التي يجري اعتمادها في مختلف المحافظات اللبنانية. وأكد الحاج أن إنشاء غرف العمليات لا يشكل بأي شكل من الأشكال ضغطاً على المجلس الدستوري، بل يأتي في إطار التحضير المسبق لضمان الجهوزية الكاملة، أياً يكن القرار الذي سيصدر عنه بشأن قانون العفو، موضحاً أن الهدف هو عدم انتظار القرار النهائي للبدء بالعمل، تفادياً لأي تأخير عند بدء مرحلة التنفيذ. وأشار إلى أن الأجهزة القضائية والأمنية تعمل منذ إقرار القانون على وضع الآليات التنفيذية اللازمة لتطبيقه، نظراً إلى العدد الكبير من المحكومين والموقوفين الذين قد تشملهم أحكامه، لافتاً إلى أن عدد المحكومين يتجاوز 1300، فيما يرتفع العدد إلى أكثر من 2000 شخص عند احتساب الموقوفين المحكومين، إضافة إلى أكثر من 5000 موقوف. وشدد الحاج على أن تطبيق القانون يحتاج إلى جهد مشترك بين مختلف الأجهزة الأمنية والقضائية، ولذلك جرى إنشاء غرفة عمليات مركزية بإشراف النيابة العامة التمييزية، وبالتنسيق مع النيابة العامة العسكرية والنيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، إلى جانب غرف عمليات فرعية في المحافظات اللبنانية. وأوضح أن العمل الأساسي يقوم على إعداد ملف متكامل لكل محكوم وموقوف، يتضمن الأحكام الصادرة بحقه، والسجل العدلي، والمعلومات والمستندات المتوافرة لدى مختلف الأجهزة الأمنية، من قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة ومخابرات الجيش والشرطة العسكرية، وذلك للتأكد من عدم وجود حالات تكرار أو ملاحقات وأحكام أخرى قد تؤثر على مدى استفادته من القانون. وكشف الحاج أن الدفعة الأولى من الملفات، وتضم نحو 900 محكوم، ستُحال إلى مختلف الأجهزة الأمنية للبدء في جمع المعلومات والمستندات المتعلقة بكل منهم، تمهيداً لاستكمال الملفات وفرزها وفقاً لأحكام قانون العفو. وأكد أن هذه العملية لا تتعلق فقط بمن يستفيد من العفو، بل تشمل جميع المحكومين والموقوفين، سواء كانوا مستفيدين من أحكام العفو أو من تخفيض العقوبات أو غير مستفيدين، بهدف تكوين قاعدة معلومات وملفات متكاملة يمكن الاستفادة منها أيضاً في مراحل لاحقة. لا تفسير للقانون.. بل آلية لتطبيقه وفي ما يتعلق بالإشكاليات التي قد تطرحها بعض بنود قانون العفو، أوضح الحاج أن مهمة غرف العمليات ليست تفسير نية المشترع، بل وضع الآليات الإجرائية اللازمة لتطبيق النصوص القانونية، مشيراً إلى أن بعض الصياغات الواردة في القانون قد تستدعي توحيد آليات التطبيق بين النيابات العامة والمحاكم، بالتنسيق مع مجلس القضاء الأعلى. ولفت إلى أن القانون لا يحدد، للمرة الأولى، مواد جرمية بعينها مشمولة بالعفو أو مستثناة منه، بل يستخدم مصطلحات قانونية تحتاج إلى إسقاطها على النصوص الجزائية ذات الصلة، خصوصاً أن القانون يجمع، في بعض أحكامه، بين العفو وتخفيض العقوبات. وأشار إلى أن من بين المسائل التي تحتاج إلى آلية موحدة مفهوم «جنايات التكرار»، وما إذا كانت تنطبق في حالات وجود أحكام متعددة أو ملاحقات قائمة، مؤكداً أن هذه المسائل ستتم معالجتها قضائياً بما يمنع حصول اختلاف في تفسير وتطبيق القانون بين مرجع وآخر. وفي ما يتعلق بالمهلة المتاحة للمجلس الدستوري لاتخاذ قراره، شدد الحاج على أن القضاء والأجهزة الأمنية لا تنتظر انتهاء هذه المهلة للبدء بالتحضير. وقال إن الانتظار إلى حين صدور القرار النهائي ثم البدء بإعداد الملفات سيؤدي إلى تأخير التنفيذ، فيما يفترض أن تكون الملفات جاهزة مسبقاً، بحيث يبدأ إطلاق سراح المستفيدين من قانون العفو، في حال صدوره، من دون إبطاء. وأكد أن الأولوية ستكون للأشخاص الذين تكون ملفاتهم مكتملة وتسمح أحكام القانون بإطلاق سراحهم بأسرع وقت ممكن، مع اعتماد آلية واضحة تمنع أي تفضيل أو تمييز بين موقوف وآخر أو محكوم وآخر. وأوضح أن العمل يجري وفق ترتيب أبجدي، مع مراعاة أولوية الملفات التي تصبح مكتملة وقابلة للتنفيذ، بما يضمن الشفافية والمساواة ويمنع أي مزايدات حول تقديم شخص على آخر. ووجّه الحاج الشكر إلى وزير الداخلية على التسهيلات اللوجستية والتقنية التي أمّنت لعمل غرف العمليات، وإلى وزير العدل على مساهمته في تأمين الدعم واللوجستيات اللازمة، كما أثنى على تعاون قيادة الجيش، التي أوفدت ضابطاً من مديرية المخابرات وضابطاً من الشرطة العسكرية للمشاركة في آلية العمل المشتركة. كما أشاد بجهود قيادة الدرك والضباط العاملين على إعداد الملفات والتنسيق مع مختلف الأجهزة