في حديث خاص لمجلة «تايم»، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإسهاب عن ولايته الثانية، متناولاً الحرب في إيران، والاقتصاد، والذكاء الاصطناعي، ومستقبل الحزب الجمهوري، إلى جانب مشاريعه لإعادة تصميم البيت الأبيض وما يراه جزءاً من إرثه السياسي. وفي ما يلي، ننشر النص الكامل للحديث الذي أجرته «تايم» مع ترامب. يتجول الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مهبط الطائرات الجديد في البيت الأبيض، وهو مساحة تمتد على 80 ألف قدم مربعة من الغرانيت المنحوت في الحديقة الجنوبية. ويتأمل المشهد، فيما يظهر نصب واشنطن التذكاري في الخلفية، قائلاً: «هل يمكنكم تصديق هذا؟». ويتوقف ترامب عند تفاصيل المشروع، مشيراً إلى الحجر الرمادي المستورد من إيطاليا، وشارحاً كيف جرى تركيب خمسة أقسام منفصلة، بقياسات يقول إنها دقيقة حتى ثُمن البوصة. وخلفه، يتواصل مشروع أكبر لإعادة تأهيل البيت الأبيض، يتمثل في قاعة الاحتفالات الجديدة، بهيكلها الخرساني الذي يشغل موقع الجناح الشرقي السابق. وقد رُفعت دعاوى قضائية ضد المشروع، تتهم ترامب بهدم المبنى التاريخي والبدء ببناء بديل عنه من دون موافقة الكونغرس أو استكمال المراجعات الفدرالية المطلوبة. لكن العمل استمر. ويشير ترامب إلى الجدران، واصفاً إياها بأنها مصنوعة من «خرسانة نووية»، على حد قوله، أي من النوع المستخدم في المنشآت النووية. كما يتحدث عن مجمع عسكري أسفل قاعة الاحتفالات سيمتد ستة طوابق تحت الأرض. ويقول إن المبنى سيضم خمسة طوابق منفصلة، وإن أحد جوانبه سيكون مصنوعاً بالكامل من الزجاج بسماكة تتراوح بين 6 و8 بوصات، قبل أن يفتح يديه لتوضيح المسافة. ويضيف: «سيبدأ تركيب الفولاذ الأسبوع المقبل». وأثناء توجهه نحو المكتب البيضاوي، يتوقف ترامب مرات عدة لتفقد أعمال التجديد. أبواب مطلية حديثاً، ومقابض ذهبية جديدة، وعشب حديقة الورود الذي اقتُلع واستُبدل بفناء على طراز مار-إيه-لاغو، حيث بات الرئيس يقيم حفلات عشاء يسميها «نادي حديقة الورود». ويقول ترامب: «يسأل الناس: لماذا تمضي كل هذا الوقت في هذا الأمر؟ لكنني أجد فيه شيئاً مريحاً». ثم يعود إلى الموضوع لاحقاً، قائلاً: «هذا ما أجيده أكثر من أي شيء آخر»، قبل أن يتساءل: «هل أنا أفضل في البناء أم في السياسة؟». البناء في مواجهة أزمات الرئاسة يمكن فهم انشغال ترامب بمشاريع البناء الخاصة به. ففي إحدى أصعب مراحل رئاسته، يبدو منشغلاً بالتفاصيل المادية لعالم يستطيع إعادة تشكيله وفقاً لرغبته. وفي هذا التباين دلالة واضحة؛ ففي البيت الأبيض، لا يزال بإمكانه أن يشير إلى جدار ويحدد سماكته، ويقرر أين ينتهي العشب ويبدأ الحجر، ويصدر التعليمات ويرى تنفيذها. وفي وقت تبدو فيه رئاسته وكأنها تخرج عن مسارها، انشغل ترامب بأمور يستطيع التحكم بها. لكن خارج أسوار البيت الأبيض، أصبحت الأحداث أكثر مقاومة لإرادته. فالحرب في إيران، التي بدأت من دون تفويض من الكونغرس، والتي وصفها ترامب في البداية بأنها ستستمر أربعة إلى ستة أسابيع، كانت قد دخلت شهرها السابع عند إجراء المقابلة، من دون نهاية تلوح في الأفق. وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط والبنزين واضطراب الاقتصاد العالمي. كما دفعت الضغوط التضخمية، التي فاقمتها الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، مجلس الاحتياطي الفدرالي، الذي يرأسه شخص اختاره ترامب، إلى رفع أسعار الفائدة رغم اعتراضاته، مع احتمال رفعها مرة أخرى قبل نهاية العام. وارتفعت معدلات الرهن العقاري إلى 7.5%، ما زاد من صعوبة أوضاع سوق الإسكان. وفي الوقت نفسه، بدأ الائتلاف السياسي الذي أعاد ترامب إلى السلطة بالتصدع، مع ظهور مؤشرات على الاستياء بين المستقلين والناخبين في المناطق الريفية وأجزاء من الناخبين من أصول لاتينية، رغم استمرار ولاء قاعدته الجمهورية إلى حد كبير. وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» في أيلول أن نسبة تأييد ترامب بلغت 32%، وهي الأدنى في مسيرته السياسية. كما سجل استطلاع حديث لـ«وول ستريت جورنال» أدنى تقييم لأي رئيس يقترب من انتخابات التجديد النصفي منذ عام 1990. وابتعد مرشحون جمهوريون عن أفعال ترامب العسكرية وحملته لترحيل المهاجرين. كما أبدى ناخبون اعتراضاً على نهجه المتساهل تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي، وعلى تراكم ثروته أثناء وجوده في المنصب من خلال صفقات العملات المشفرة وآلاف عمليات تداول الأسهم المعلنة، إضافة إلى توسع إمبراطوريته من المشاريع التي تحمل اسم ترامب، من السعودية وقطر إلى الهند وفيتنام. مخاوف داخل الإدارة من خسارة الكونغرس داخل الإدارة، بات كبار المستشارين يدركون بصورة متزايدة أن ترامب تجاوز ذروة نفوذه في ولايته الثانية. وفي أوساط الحزب الجمهوري، يستعد مسؤولون لاحتمال خسارة مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي. وبعد عامين أمضاهما ترامب تقريباً في الهجوم، قد يجد نفسه قر