في مواجهة هجمات صاروخية ومسيّرات تكاد تكون يومية، تكشف أوكرانيا عن حصيلة لافتة لعمليات مقاتلات F-16 الغربية التي دخلت الخدمة لديها منذ صيف 2024، مؤكدة أنها اعترضت أكثر من 3,150 هدفًا جويًا روسيًا، بالتوازي مع تنفيذ مئات الضربات ضد أهداف أرضية، فيما تستعد كييف لمرحلة جديدة من تطوير أسطولها القتالي. وبحسب تقرير للصحافي شي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، قال قائد سلاح الجو الأوكراني الفريق أناتولي كريفونوجكو، خلال اجتماع رسمي مع ممثلي شركة "لوكهيد مارتن"، إن مقاتلات F-16 الأوكرانية، التي تصنعها الشركة، اعترضت أكثر من 3,150 هدفًا جويًا روسيًا منذ دخولها الخدمة العملياتية في الحرب. ووفق الأرقام التي عرضها قائد سلاح الجو الأوكراني، شملت الأهداف التي جرى اعتراضها 666 صاروخ كروز ونحو 2,500 طائرة مسيّرة. وتستخدم أوكرانيا مقاتلات F-16 بصورة رئيسية للدفاع عن مجالها الجوي وحماية المدن وشبكة الكهرباء المحلية من صواريخ كروز والمسيّرات الهجومية من طراز "شاهد"، المبنية على نموذج إيراني وتستخدمها القوات الروسية. وبالتوازي مع مهمات الاعتراض، نفذت مقاتلات F-16 أكثر من 650 ضربة ضد أهداف أرضية روسية، ولا سيما ضربات في العمق باستخدام ذخائر موجهة ودقيقة. وقال الجنرال الأوكراني إن الطيارين يستفيدون إلى أقصى حد من قدرات هذه الطائرات ويستخدمون أنواعًا مختلفة من الذخائر، رغم محدودية الإمدادات المتوافرة. وكانت أولى مقاتلات F-16 قد وصلت إلى أوكرانيا في صيف 2024، بعدما قدمتها هولندا والدنمارك والنرويج وبلجيكا. ولا يتعلق الأمر بمقاتلات حديثة جرى تصنيعها خصيصًا لسلاح الجو الأوكراني، بل بطائرات من طرازات أقدم خضعت لعمليات تطوير خلال سنوات الـ2000. ونفذت هذه المقاتلات أولى عمليات الاعتراض القتالية لصالح سلاح الجو الأوكراني في أواخر عام 2024 ومطلع عام 2025. وللتقليل من استهلاك الذخائر الباهظة الثمن والمحدودة، يعتمد الطيارون الأوكرانيون أحيانًا على مدافع الطائرات والصواريخ قصيرة المدى لإسقاط المسيّرات الروسية. إلا أن وتيرة القتال المرتفعة فرضت بدورها كلفة على كييف، إذ فقدت أوكرانيا بالفعل عددًا من مقاتلات F-16 وطيارين خلال المعارك وحوادث عملياتية. وفي هذا السياق، أشاد كونور ماغواير، رئيس تطوير قدرات F-16 في شركة "لوكهيد مارتن"، بأداء الطيارين وفرق الصيانة الأرضية الأوكرانية في ساحة القتال. وقال ماغواير إن الشركة، المصنعة لمقاتلات F-16، تعتزم مساعدة أوكرانيا على تحسين وتطوير قدرات الطائرات الموجودة لديها حاليًا. وخلال المحادثات بين الوفد الأوكراني و"لوكهيد مارتن"، طُرحت أيضًا إمكانية انتقال أوكرانيا مستقبلًا إلى تشغيل نماذج أكثر حداثة من المقاتلة، ولا سيما F-16 من طراز Block 70/72. ويُعد هذا الطراز أحدث نسخ F-16، ويضم رادارًا إلكترونيًا نشطًا من طراز AN/APG-83، قادرًا على متابعة عدد كبير من الأهداف على مسافات بعيدة، إلى جانب قدرة أكبر على حمل الأسلحة وعمر هيكلي أطول بكثير مقارنة بالنماذج الأولى. وفي موازاة ذلك، تدرس أوكرانيا خيارات إضافية لتوسيع حجم أسطولها القتالي. ففي تشرين الأول 2025، وقّعت وزارة الدفاع في كييف خطاب نوايا مع السويد لشراء ما يصل إلى 150 مقاتلة من طراز Gripen E. وفي تشرين الثاني 2025، وقّعت اتفاقًا مشابهًا مع فرنسا لشراء ما يصل إلى 100 مقاتلة "رافال". إلا أن الصفقتين لم تُنفذا حتى الآن، ولم تدخل أي من الطائرات المرتبطة بهما الخدمة الفعلية. وبين حصيلة اعتراض تتجاوز 3,150 هدفًا روسيًا وخطط الانتقال إلى أجيال أكثر تطورًا من الطائرات، تحاول كييف تحويل الـF-16 من مجرد إضافة غربية إلى عنصر ثابت في منظومة الدفاع الجوي، بالتوازي مع سعيها لبناء أسطول مقاتلات أوسع وأكثر تطورًا للسنوات المقبلة.