يصدر قريبا عن دار نوفل - هاشيت أنطوان كتاب "وردة ريتسوس... سيرٌ وأسرار" للروائي والإعلامي اللبناني أحمد علي الزين. وفيه يأخذنا الكاتب في رحلة على مسارين، مسار حياته ومسار من تقاطعت معهم الدروب. في هذه السيرة كأننا نقرأ رواية تتداخل فيها السير والحكايات والأحداث. هنا في "وردة ريتسوس"، (296 صفحة) يصبح أحمد الزين رحالة يصطحب القارىء من مسقط رأسه الى مدن العالم في شماله وجنوبه، من مشرق البلاد إلى مغربها، ودائماً برفقة مبدعين وأصدقاء، غادروا أوطانهم بحثاً عن آفاق جديدة لحياتهم وأسئلتهم. "وردة ريتسوس" سيرة تمشي على مهل لتروي حيوات وآمال وأحلام أجيال ممن صاغوا معنى لوجودهم وللحياة. نبذة الناشر:وردة ريتسوس – هذه ليست سيرة بالمعنى التقليدي. هذه ذاكرة حميمة تتقاطع مع ذاكرة أجيال وأزمنة وأمكنة تمتدّ من مسقط رأس الكاتب في بلدته عكار العتيقة في ستينيات القرن الماضي، إلى مدن العالم. أمّا بيروت حيث ولادته الثانية، فيصطحبنا إلى مقاهيها، إلى مسارحها وصحفها وليلها، إلى كتّابٍ ومبدعين أقاموا فيها وعبروا، إلى صحبة تواعدوا فيها قبل أن تفرّقهم الحروب، إلى أسماءٍ يستعيدها من النسيان. هي ليست اعترافات فردية فحسب، بل استحضاراً لذاكرة وأمكنة ومدن وحيوات أدباء وفنّانين ومفكّرين وفلاسفة من بينهم أصدقاء قدامى، وآخرين صاروا أصدقاء بعد أن تقاطعت درب الكاتب مع دروبهم.هي رواية شخصيّاتها جاورتنا وعاشت بيننا، بعضها رحل، وبعضها لا يزال يزاول لعبته مع الحياة. هذه وردة يحملها أحمد علي الزين إلى مبدعين صنعوا زمنه ما بين مشرق البلاد ومغربها، حملها إليهم في أوطانهم الأمّ وفي منافيهم البعيدة، عربون وفاء لما قدّموا للمعرفة والجمال. هي رحلة مشّاءٍ يتأمل في علاقة الكتابة بالنسيان والموت، متشبثًا بالفنّ والحبّ بوصفهما وسيلتين لمقاومة العنف والاقتلاع وفقدان المعنى، وهو القائل: «إنّ الحبّ هو كلمة السرّ والكتابة قارب النجاة». هي شهادة ثقافية وسياسية على ما أحدثته الحروب في لبنان والعالم العربي من مآسي وأهوال، وعلى فظائع الاستبداد. «وردة ريتسوس» تحاول، بالكلمات، أن تمنح الغائبين وطنًا آخر، لا يطاوله النسيان. روائي وإعلامي لبناني. بدأ حياته المهنية في أواخر السبعينيات في الصحافة المكتوبة، والإذاعية في «صوت الشعب» حيث كتب وأخرج وقدّم مئات الحلقات ما بين الثقافة والدراما الإذاعية. منذ عام 2003، عُرِف ببرنامجه الشهير على «قناة العربية»، «روافد» الذي وثّق للثقافة العربية المعاصرة، والذي نال عنه خمس جوائز عربية وعالمية منها «جائزة الإعلام العربي». في رصيده ثماني روايات وعشرات الأفلام الوثائقية، أبرزها «أصوات مهاجرة» و«رباعية محو التاريخ»، وسلسلة «التراجيديا واللغة». هنا، مقتطف حصري من "وردة ريتسوس" لأحمد علي الزين، خاص بموقع "المدن". الأنساب«وادينا صغير يا جدّتي والعالم كبير».قالت مريريدة نايت عتيق، الشاعرة الأمازيغية، في منقلب مدينة بني ملال المغربية لحفيدتها، كما روى لي عبد الكريم الجويطي الروائي المغربي عنها كأنّها جدته. فانتسبتُ إليها بدوري وقلتُ له هي جدّتي أيضًا. في كلّ بلد لي جدّة وحكاية وشبيه. ظنّ كثر أنّني من مغرب البلاد، مثلما ظنّ البعض الآخر أنّي من مشرقها.هل أنت تونسي؟ لا، لكن لي فرع قديم من السّلالة يوم ألَّفت أليسا بنت ملك صور مدينة قرطاج.«حين توجّهت إلى قرطاج في تسعينيات القرن الماضي، بغاية البحث عن مصدر أو فرع من السّلالة مع بدايات علم الجينات والاستنساخ، عثرت على مخطوطة أغنيات البحارة التي أنشدها أجدادي القدماء الذين رافقوا أليسا في البحر وأنشدوا لها لتخفيف الشّوق، عثرت عليها في صندوق من خشب الأرز تحت تاج عمود روماني في المدينة القديمة، كنت مع فريق آثار نتدرّب على قراءة التاريخ في الحفريّات وليس في الكتب، ثمّ ذهبت إلى القيروان للغرض نفسه». روى هذه الحكاية بطل روايتي «معبر الندم»، الذي كان يبحث عن أصل السّلالة في تسعينيات القرن الماضي في جغرافيا تمتد من بغداد إلى قرطبة. كان يجمع خلسةً من مقابر المدن القديمة مخطوطات مهترئة وقوارير صغيرة من التراب، ويتفحّصها في مختبرات الهندسة الوراثية، ليثبت انتسابه إلى شاعر صعلوك اسمه تميم النّجدي. قالوا له يومذاك أو أنّه قرأ أنّ فرعًا من سلالته يوجد في القيروان، فذهب إليها وأقام فيها سنةً حتى عثر على ذلك المخطوط وعلى مخطوط آخر من سيرة بني هلال في خربة بالقرب من المدينة القديمة وكعادته وقع في عشق فتاة أفنى فيها سنة من عمره. كان مسعاه ضربًا من الجنون أدّى إلى انتحاره في بيروت في نهاية الأمر، لكنّه ترك حكايات أكثرها عن النساء اللواتي وقع أسيرهن في المدن، وصندوق قوارير صغيرة تحتوي على التراب، لكلّ قارورة رقم واسم. تراب قسنطينة، تراب قرطاج، تراب القيروان، تراب بغداد، تراب نجد، تراب حلب، تراب الموصل، تراب طرابس... ما يفوق ال