نشر مركز "ألما" الإسرائيلي تقريراً تحت عنوان: "انتهاء ولاية اليونيفيل: أي فراغ ستتركه في جنوب لبنان؟"، أشار فيه إلى أنّ بيروت تسعى إما إلى تمديد محدود لليونيفيل يتيح لها الاستعداد للمرحلة الانتقالية، أو إلى وضع إطار دولي جديد يعمل بالتوازي مع توسيع انتشار الجيش اللبناني. ويتعلق هذا الأمر بحسب الصحيفة بـ"خشية من فقدان منظومة كاملة من الحضور والمراقبة والتنسيق والدعم للجيش اللبناني. والسؤال هو ما إذا كان فقدان هذه المنظومة سيؤدي فعلاً إلى فراغ أمني كبير، كما تقول بيروت، وبالتالي، ما الدور الذي أدته اليونيفيل في تنفيذ المهمة الموكلة إليها عندما جرى تحديث ولايتها عام 2006 بموجب القرار 1701، ولا سيما في ما يتعلق بالمساعدة على نزع سلاح حزب الله في جنوب لبنان". ويستعرض التقرير المواقف اللبنانية حيال هذا الملف، وماذا يتوقع لبنان تحديداً من القوة الدولية، وتحديداً مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي قال في وقت سابق إنّ غياب القوة الحالية أو أي قوة بديلة سيؤدي إلى فراغ من شأنه أن يقوّض الاستقرار. كذلك يستعرض البدائل المطروحة والتي تعكس احتياجات مختلفة، ومن بينها اقتراح الأمين العام للأمم المتحدة الذي تحدث عن ثلاثة نماذج لوجود دولي مخفّض، بمستويات متفاوتة من المراقبة والربط والمساعدة للجيش اللبناني. ومن بينها بعثة أوروبية، يتمثل دورها في تقديم المشورة والتدريب للقوى الأمنية، بما في ذلك في مجال مراقبة الحدود والأمن البحري. وبحسب التقرير: "تستند حجة لبنان بأن انتهاء عمليات اليونيفيل سيؤدي إلى "فراغ أمني"، إلى افتراض لم يصمد أمام اختبار الواقع، وهو أن القوة وفّرت أمناً فعّالاً في جنوب لبنان. فعلى مدى نحو عقدين من الزمن في ظل ولايتها الموسّعة، أخفقت اليونيفيل في منع حزب الله من تعزيز قدراته العسكرية، وإنشاء بنيته التحتية العسكرية، وتهيئة المنطقة القريبة من الحدود للحرب ضد إسرائيل. كما أن وجودها لم يمنع استئناف الأعمال العدائية. ولا يوجد ما يبرر تصوير رحيلها على أنه فقدان لحاجز أمني نجح في احتواء التهديد؛ فقد تطوّر التهديد واتسع نطاقه فيما كانت القوة منتشرة على الأرض". ويتابع التقرير: "كما أن الحجة القائلة بضرورة الحفاظ على منظومة التوثيق ورفع التقارير التابعة لليونيفيل تستدعي دراسة نقدية. فعلى مدى سنوات، أخفقت اليونيفيل في تقديم صورة واضحة عن انتشار حزب الله أو حجم نشاطه العسكري في الجنوب. وقد وثّقت تقاريرها قيوداً على الحركة، وجود أسلحة، وحوادث مختلفة، لكنها امتنعت عن إسناد هذه الأنشطة بوضوح إلى حزب الله. وكانت النتيجة فجوة عميقة بين الصورة التي عرضتها التقارير وبين البنية التحتية والأنفاق والأسلحة التي كُشف عنها خلال الحرب. فالجهة التي لا تستطيع الوصول إلى المواقع الرئيسية للنشاط، وتحديد الجهة المسؤولة، وعرض حجم التهديد، لا توفر مستوى المراقبة الذي يسعى لبنان الآن إلى تصويره باعتباره أمراً أساسياً". وينقل تقرير "ألما" أنّ تصوير اليونيفيل على أنها حلقة اتصال لا يمكن الاستغناء عنها لا يبدو مقنعاً. "فهناك حالياً محادثات مباشرة تجري بين إسرائيل ولبنان، كما توجد قناة دبلوماسية ينبغي تعزيزها وتطويرها إلى آلية عمل ملزمة. وقد أشار مقال لمركز ألما في وقت مبكر، في حزيران/يونيو 2025، إلى أن التواصل عبر الآلية الأميركية خفّف الحاجة إلى اليونيفيل كوسيط. واليوم تبدو الخلاصة أوضح: ينبغي إنشاء تواصل مباشر والتزامات واضحة وتحميل لبنان مسؤولية التنفيذ. والإبقاء على قوة دولية باعتبارها الجهة الدائمة التي يُحال إليها كل حادث قد يتيح للحكومة والجيش مواصلة الاختباء خلف القيود المفروضة على تلك القوة، بدلاً من تحميلهما المسؤولية عن التطورات في أراضٍ تقع ضمن نطاق مسؤوليتهما". وبحسب التقرير: "يتطلب نقل مواقع اليونيفيل ومعداتها استعداداً مسبقاً، لكنه لا يبرر استمرار وجود عسكري دولي. فقد جرى تحديد نهاية الولاية مسبقاً، مع فترة تحضيرية ممتدة يتبعها ما يصل إلى عام كامل لتنفيذ انسحاب منظّم. وفي الوقت نفسه، يتلقى الجيش اللبناني دعماً دولياً على شكل تدريب ومعدات وتمويل، بهدف تعزيز قدراته وتمكينه من الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية. وتُلزم فترة التحضير والمساعدة الدولية مجتمعتين الحكومة والجيش بالاستعداد لنقل المسؤولية وتنفيذه بصورة منظّمة. ولا ينبغي التعامل مع المخاوف بشأن وجود فجوة في القدرات باعتبارها حجة تلقائية لتمديد الولاية أو إنشاء قوة عسكرية بديلة. ويتعين على لبنان أن يحدد القدرات التي لا يزال يفتقر إليها، وكيف يعتزم استخدام المساعدات لمعالجة هذه الثغرات، والجدول الزمني لذلك. أما الصعوبات التي قد تظهر خلال المرحلة الانتقالية فتتطلب تحركاً لبنانياً مركزاً، لا الإبقاء على قوة دولية أخفقت في أداء مهمتها". ويخلص التقرير إلى أنّ "إنهاء عمليات اليونيفيل لن يؤدي إلى خ