مع عودة ركاب رحلة "فلاي دبي" إلى إسرائيل، بدأت تتكشف تفاصيل جديدة عن اللحظات التي سبقت الهبوط الاضطراري في السعودية، بعدما روى طبيب كان على متن الطائرة كيف تحولت الرحلة خلال ثوانٍ إلى حالة طوارئ، ولماذا أصر على تصوير ما يجري بينما كان يعالج الطيار المصاب وسط الدماء والفوضى. وبحسب تقرير لبرنامج "أخبار الصباح" عبر موقع "mako" الإسرائيلي، هبطت مساء الأربعاء رحلة الإنقاذ التابعة لـ"فلاي دبي" في إسرائيل وعلى متنها جميع الركاب الإسرائيليين. ووفق المعلومات التي أوردها التقرير حتى الآن، يُشتبه بأن مساعد الطيار، وهو عُماني الجنسية، طعن قائد الطائرة بسكين وحاول إسقاط الطائرة. وأظهرت شهادات ركاب كانوا على متن الرحلة المتجهة من دبي إلى إسرائيل، والتي انحرفت عن مسارها وبدأت تفقد ارتفاعها بسرعة، أن ما كان يجري داخل قمرة القيادة لم يكن واضحًا في اللحظات الأولى. ووفق الرواية الواردة، تمكن 3 ركاب إسرائيليين من السيطرة على مساعد الطيار المهاجم، فيما تولى راكب آخر هو طبيب الأسنان الدكتور شوتا موساييف معالجة الطيارين المصابين. وفي الوقت نفسه، كان على متن الطائرة طياران آخران ضمن رحلة تدريبية، وتوليا في النهاية السيطرة على الطائرة والهبوط بها في السعودية. وفي مقابلة مع برنامج "أخبار الصباح"، استعاد موساييف تفاصيل ما جرى، موضحًا سبب حرصه على تصوير عملية الإسعاف كاملة. وقال: "الطيار كان يتواصل معي طوال الوقت. صورت الحادث لأنني خفت أن نهبط في السعودية وأن يتهمونا نحن. كنا جميعًا مغطين بالدماء، ولذلك صورت كل شيء. فكرنا في كل التفاصيل وكنا فريقًا ناجحًا". وعن اللحظات الأولى للحادث، قال موساييف: "لم نفهم فورًا أن هناك شيئًا غير طبيعي. اعتقدنا أنها مطبات هوائية. هدأت زوجتي وقلت لها إن الأمر طبيعي وألا تخاف. بدأت بالتصوير، وبعد ثوانٍ فهمنا أن ما يحدث أخطر". وأضاف: "قلت لزوجتي أن تسمح لي بالخروج، وكانت خائفة. ركض عدد منا ودخلنا في الحدث. بدأنا بالسيطرة على كامل المنطقة المحيطة بقمرة القيادة". وتابع: "عندما وصلت، رأيت أن ينِيف كان مغطى بدماء الطيارين. ركضنا وربطنا المهاجم بسلك سماعات الرأس. دخل ينِيف إلى قمرة القيادة وأغلق الباب مع الطيار الآخر الذي كان على متن الطائرة، وبدأا بتثبيت الطائرة". ووصف موساييف حالة قائد الطائرة بأنها كانت خطرة، قائلًا: "كان مصابًا بجروح عميقة في الرأس واليدين، وكان هناك الكثير من الدم. يداه كانتا مصابتين بشكل بالغ، وبدأت بمعالجته". وأشار إلى أن أحد المخاوف الأساسية في تلك اللحظات كان احتمال وجود مهاجمين آخرين داخل الطائرة، وأضاف: "كنا نخشى وجود المزيد منهم، لذلك صرخنا بالجميع كي يتجهوا إلى الخلف حتى لا يهاجمنا أحد من الخلف. وبعد ذلك خرج ينِيف من قمرة القيادة وأصبح الوضع تحت السيطرة الكاملة". وعن الأدوات الطبية التي كانت متوافرة لديه، قال: "لم يكن لدي فعليًا تجهيز مناسب. كانت هناك حالة هلع، والطيار كان ممددًا في مكان يمنع الوصول إلى المعدات". وأضاف: "ضغطنا على جروحه باستخدام الملابس، فيما كان المهاجم ممددًا بالقرب منه، وفي النهاية أعطيناه السوائل من أجل تثبيت حالته". وحول المدة التي استغرقها الجزء الأخطر من الحادث، قال موساييف: "برأيي نحو نصف دقيقة. خلال هذا الوقت رأينا أننا هبطنا 16 ألف قدم. كان هبوطًا حادًا جدًا، ولم يتبق أمامنا سوى ثوانٍ قليلة، وإلا لما كان بالإمكان تثبيت الطائرة". وأشار التقرير إلى أن الرئيس الإسرائيلي أعلن أنه سيوصي بمنح المشاركين في إنقاذ الطائرة وسام الشجاعة المدنية. ورد موساييف على ذلك بالقول: "هذا مؤثر، لكن الأهم أننا أنقذنا الطائرة والطيار". وبين هبوط بلغ 16 ألف قدم خلال وقت قصير، وطيار ينزف داخل قمرة القيادة، وركاب يحاولون السيطرة على الموقف بأدوات بدائية، تكشف شهادة موساييف أن الفارق بين استمرار الرحلة وكارثة محتملة كان، وفق روايته، بضع ثوانٍ فقط.