40 ثانية فقدت خلالها طائرة "فلاي دبي" نحو 4,000 متر من ارتفاعها، كانت كافية لوضع 174 راكباً، بينهم 27 طفلاً، أمام خطر كارثة. لكن كيف بدأت الطائرة بالانخفاض الحاد؟ وكيف أمكن إنقاذها من دون أن تتفكك أثناء محاولة استعادة السيطرة؟ بحسب تقرير للصحافي إيتام ألمادون في "القناة 12 الإسرائيلية"، تواصل الأجهزة الأمنية التحقيق في الأحداث التي شهدتها الرحلة FZ1073 المتجهة إلى تل أبيب، بعدما حاول مساعد الطيار العُماني، وفق الشبهات، إسقاط الطائرة، فيما تصدّى له قائدها. وتشير شهادات إلى مساعدة ركاب إسرائيليين في السيطرة عليه، وسط تقديرات متزايدة بأن الحادث قد يكون عملاً إرهابياً. ويقدّم ألون بيرغ، وهو ضابط احتياط برتبة مقدّم وطيار مقاتل سابق وقائد طائرات سابق في شركة "إل عال"، تفسيراً لما قد يكون حدث داخل قمرة القيادة. لكنه يشدّد على أن كلامه تقدير مهني يستند إلى المعلومات المتاحة وخبرته في قيادة هذا النوع من الطائرات، وأن بيانات الرحلة وشهادات المعنيين ستتيح لاحقاً تحديد الوقائع بدقة أكبر. ويوضح بيرغ أن الطيار الآلي يُفترض أن يواصل قيادة الطائرة حتى لو اندلع اشتباك بين الطيارين، إلا أن تحريك مقود التحكم بدرجة تتجاوز الحركة البسيطة قد يؤدي إلى فصل النظام. لذلك، يحتمل أن يكون الانخفاض الحاد بدأ نتيجة الاشتباك نفسه، وليس بالضرورة نتيجة حركة متعمّدة لإسقاط الطائرة. ويقول: "تقديري أن هذا ما حصل. خلال اشتباك كهذا، قد تتمسّك بالمقود أو تدفعه من طريق الخطأ، ودفع المقود يخفض مقدّمة الطائرة ويدخلها في انحدار حاد". ويصف فقدان نحو 4,000 متر خلال 40 ثانية بأنه "انحدار شديد جداً"، موضحاً أن الدخول المفاجئ فيه يولّد تسارعاً سالباً يدفع الطيارين والركاب بعيداً عن مقاعدهم باتجاه سقف المقصورة. ويضيف: "ربما كان هذا تحديداً عامل الحظ الكبير؛ فقد يكون الطيار المهاجم خسر أفضليته أو اضطر إلى التمسّك بشيء، ما أتاح للطيار الآخر التحرّك. إذا فقدت الطائرة نصف ارتفاعها خلال 40 ثانية، فبعد 40 ثانية إضافية كانت ستتحطّم. كانت الكارثة قريبة جداً، وهذا حادث تقشعرّ له الأبدان من أي زاوية تنظر إليه". ولا تقتصر الخطورة على الانخفاض نفسه، إذ قد تكون محاولة الخروج منه خطرة أيضاً. وبحسب بيرغ، فإن التهديد الأساسي يتعلق بهيكل الطائرة، أكثر من تغيّر الضغط داخل المقصورة الذي تنظّمه أنظمتها. فخلال الانحدار، قد ترتفع سرعة الطائرة إلى مستوى يتجاوز حدودها المسموح بها، فيما يؤدي رفع مقدّمتها للخروج منه إلى توليد تسارع موجب كبير وأحمال شديدة على الهيكل. ويشرح: "محاولة عنيفة أكثر من اللازم لرفع مقدّمة الطائرة قد تؤدي فعلياً إلى تحطّمها. لذلك، يجب تثبيتها بحذر، وعدم سحب المقود بقوة مفرطة". ويرى أن الأضرار التي ظهرت في صور ذيل الطائرة بعد هبوطها في السعودية قد تكون ناجمة عن السرعة المرتفعة أثناء الانحدار، أو عن مناورة الخروج منه. أما دخول الركاب إلى قمرة القيادة، فيطرح سؤالاً آخر: كيف فُتحت أبواب صُمّمت بعد اعتداءات 11 أيلول لتكون شديدة المقاومة لمحاولات اقتحامها من الخارج؟ يشير بيرغ إلى أنه لا يعرف مواصفات الباب الموجود في الطائرة المعنية، لكنه يؤكد أن الأبواب المعتمدة تكون مصفّحة ومحكمة الإغلاق، ويصعب فتحها بالقوة. ولذلك، فإن التقدير الأبرز، الذي تدعمه شهادات ركاب أيضاً، هو أن قائد الطائرة سميت ماتشهر استطاع بآخر قواه فتح الباب وإتاحة التدخّل. ويقول: "ليس مضطراً إلى النهوض والتوجّه نحو الباب. يستطيع فتحه بالضغط على زر. إذا كانت لديه ثانية واحدة للضغط عليه، يتحرّر القفل الكهربائي ويصبح الدخول ممكناً". وبالنسبة إلى طيار مؤهّل لقيادة طائرة ركاب، لا تكون استعادة استقرار الطائرة بالضرورة عملية معقّدة جداً، وفق بيرغ، لكن تنفيذها يتطلب الحذر لتجنّب تحميل الهيكل ضغوطاً تفوق قدرته على التحمّل. فإذا بقيت مسافة كافية عن الأرض، ينبغي الخروج من الانحدار تدريجياً. أما إذا كانت الأرض تقترب بسرعة، فقد يصبح تنفيذ مناورة حادة ضرورياً، حتى مع ما تحمله من مخاطر على هيكل الطائرة. ويتوقف التقرير أيضاً عند كيفية إدخال سكين إلى الطائرة، وما إذا كانت أطقم الطيران تخضع للتفتيش نفسه الذي يخضع له الركاب. ويوضح بيرغ أن الإجراءات تختلف بين الدول تبعاً لقوانينها وأنظمتها المحلية. ويقول: "عندما كنا نسافر إلى مطار هيثرو في لندن، كانوا يجرون لنا، كطيارين، تفتيشاً صارماً جداً يشمل السوائل وكل شيء. في المقابل، كانت هناك دول نصل فيها كطاقم مباشرة إلى الطائرة من دون أي تفتيش". أما في إسرائيل، فيشير إلى أن أفراد أطقم الطيران الأجنبية يمرّون بمسار التفتيش نفسه الذي يمرّ به الراكب العادي، مضيفاً: "لا يستطيع طيار أجنبي أن يُدخل في إسرائيل شيئاً لا يُسمح للراكب بإدخاله". وعن التحقق من أهلية الطيارين، يقول بيرغ إن