بعد نحو ثلاثة عقود على رحيل الأميرة ديانا، تعود تفاصيل حياتها الخاصة إلى الواجهة من جديد؛ وهذه المرة بصوت شقيقها الأصغر تشارلز سبنسر. ففي كتابه الجديد "Swan Song: Diana, My Sister"، يفتح سبنسر أبواب الذاكرة العائلية، مستعيداً طفولة شقيقته وزواجها بالأمير تشارلز آنذاك وعلاقتها المعقدة بعائلتها، وصولاً إلى وفاتها في باريس عام 1997. الكتاب، الصادر عن "Penguin" في 22 أيلول/سبتمبر، حقق حضوراً سريعاً على قوائم المبيعات، لكنه أثار في الوقت نفسه جدلاً واسعاً في الصحافة البريطانية، بسبب ما يتضمنه من روايات شديدة الخصوصية واتهامات طاولت شخصيات من العائلة المالكة والإعلام البريطاني. نسخ من كتاب Swan Song: Diana, My Sister لتشارلز سبنسر، المعروض بعد صدوره في بريطانيا. (Reuters) طفولة الأميرة ديانا المضطربة قبل أن تصبح ديانا واحدة من أشهر نساء العالم، يرسم سبنسر صورة لطفلة عاشت اضطرابات عائلية مبكرة، خصوصاً بعد انفصال والديها، ثم سنوات المدارس الداخلية التي يصفها بالقاسية. ويقدم شقيقته كشخصية عاطفية وكريمة وسريعة التعاطف مع الآخرين، لكنه يتحدث أيضاً عن هشاشتها وشكوكها المستمرة في ذاتها، وعن اضطرابات الأكل التي رافقتها لاحقاً، ولا سيما خلال المرحلة التي سبقت زواجها ودخولها إلى الحياة الملكية. تأخذ العلاقة داخل عائلة سبنسر حيزاً لافتاً من المذكرات. فبحسب رواية تشارلز، غضبت ديانا بشدة عندما علمت أن والدها جون سبنسر تزوج سراً راين ماكورديل، إذ يقول إنها اكتشفت الخبر من الصحافة، وواجهت والدها وصفعته، كما كانت مقتنعة بأن زوجته الجديدة مهتمة بثروته. ديانا وشقيقها تشارلز سبنسر في طفولتهما، في صورة عائلية استعادها سبنسر لاحقاً. (Earl Spencer) ولم تتحسن علاقة ديانا بزوجة أبيها سريعاً. ويروي سبنسر واقعة أخرى تعود إلى عام 1989، قبيل زواجه الأول، حين نشب خلاف بين ديانا وراين. ووفق روايته، انتهت المواجهة بأن دفعت ديانا زوجة أبيها على درج منزل العائلة بعد كلام جارح وجّهته إليها، من دون أن تتعرض راين لإصابات خطيرة. لا يقدم "Swan Song" سيرة جديدة للأميرة ديانا بقدر ما يقدم ذاكرة أخ عنها الأميرة ديانا كادت تلغي زفافها من الأمير تشارلز واحدة من أكثر الروايات إثارة تتعلق بالأيام التي سبقت زفاف ديانا من الأمير تشارلز عام 1981. يقول سبنسر إن شقيقته اكتشفت خلال فترة الخطوبة سواراً كان تشارلز قد اشتراه لكاميلا، ما عزز شكوكها حيال العلاقة بينهما. وبحسب روايته، وصلت ديانا إلى حد التفكير جدياً في إلغاء الزواج، وذهبت إلى والدها طالبة الانسحاب من الخطوبة. لكن والدها، وفق سبنسر، رأى أن التراجع عن زواج بهذا الحجم، وفي تلك المرحلة لم يعد ممكناً، فمضت ديانا في الزواج. يقول سبنسر أيضاً إن ديانا كانت، رغم كل الشكوك، واقعة بالفعل في حب تشارلز، وإنها دخلت الزواج وهي تأمل نجاح العلاقة. لكنه يربط لاحقاً جزءاً من تراجع ثقتها بنفسها واضطراب علاقتها بالطعام بالضغوط التي عاشتها خلال تلك السنوات. الأمير تشارلز والأميرة ديانا يوم زفافهما عام 1981. (Reuters) شهرة الأميرة ديانا… وغيرة تشارلز لا يوفر سبنسر الملك تشارلز من الانتقادات. فهو يصف في الكتاب، من وجهة نظره، رجلاً لم يكن مرتاحاً للشعبية الهائلة التي اكتسبتها ديانا بسرعة، ويقول إن وهجها الجماهيري كان مصدراً للتوتر بينهما. يروي أيضاً واقعة يتحدث فيها تشارلز، وكان في أوائل الأربعينات من عمره، عن شعوره بأن والدته الملكة إليزابيث الثانية لا تزال تعامله كطفل، في مثال يستخدمه سبنسر لرسم صورة عن علاقته المعقدة بوالديه وحياته داخل المؤسسة الملكية. أما ديانا، فيصفها شقيقها بأنها عانت من التناقض بين صورتها العامة الواثقة وبين هشاشتها الخاصة، وسط زواج متعثر وملاحقة إعلامية مستمرة. الأميرة ديانا في لقطة عفوية بعيداً عن المناسبات الرسمية. (Reuters) الأميرة ديانا ومحمد الفايد: رواية شديدة الحساسية يتطرق الكتاب أيضاً إلى الفترة القصيرة التي جمعت ديانا بدودي الفايد قبيل وفاتهما معاً في باريس. ويزعم سبنسر أن شقيقته لم تكن مرتاحة لوالد دودي، رجل الأعمال الراحل محمد الفايد، وأنها أخبرته عن واقعة قالت فيها إنه لمسها بطريقة غير لائقة وأطلق تعليقاً ذا إيحاء جنسي. وتبقى هذه الرواية منقولة عن سبنسر لما قال إن ديانا أخبرته به، ولا يمكن التحقق منها بصورة مستقلة. وفاة الأميرة ديانا: من الباباراتزي إلى حادث باريس يعود سبنسر مراراً إلى العلاقة المضطربة بين شقيقته والصحافة، ويحمّل ملاحقة المصورين ووسائل الإعلام جزءاً كبيراً من المسؤولية عن الظروف التي أحاطت بوفاتها. الأميرة ديانا محاطة بالمصورين، في مشهد يعكس علاقتها المضطربة مع الصحافة والملاحقة الإعلامية التي يتوقف عندها الكتاب. (Reuters) ديانا توفيت في 31 آب/أغسطس 1997 بعد تحطم ا