انتقل النقاش بشأن استعادة الودائع والتعويضات من الاحتجاج أمام قصر العدل إلى البحث في خطة قضائية وتنظيمية، خلال لقاء جمع مودعين ومتقاعدين عسكريين ومدنيين ومتضررين من الأزمة المالية والنقدية في بيروت. وركّز اللقاء على دعاوى فردية منسّقة ونموذج تضامني لتخفيف كلفة التقاضي، ضمن مسار قال منظموه إنه يهدف إلى استعادة الحقوق بقوة القانون. وعقد عدد من الناشطين والحقوقيين اللقاء عصر الأربعاء 30 أيلول 2026، في فندق "Smallville" بمنطقة المتحف، تحت عنوان "تحرير الودائع والحقوق بقوة القانون"، استكمالًا للوقفة التي نفّذها "اتحاد المودعين" أمام قصر العدل، وبعد إعداد خطة قال المنظمون إنها أصبحت جاهزة لمناقشة آليات وضعها قيد التنفيذ. وحملت الدعوة عبارة: "بعد وقفة قصر العدل وإعداد خطة تحرير الودائع كاملة بقوة القانون، لقاء خاص للمودعين مع المتقاعدين العسكريين وكل مظلوم في جريمة ضرب الليرة لمناقشة الخطة ووضعها قيد التنفيذ"، تحت شعار "متحدون ضد الظلم – إيدك معنا". وأعلن المنظمون أن الخطة تشمل الودائع والتعويضات والحقوق عبر مسار قضائي. وتحدث باسم المودعين العميد المتقاعد في الجيش اللبناني سامي الرماح، مشددًا على ضرورة توحيد جهود المودعين والمتقاعدين العسكريين والمدنيين. واعتبر أن التشتت يضعف أصحاب الحقوق، فيما يمنحهم التنظيم والتكافل وتكثيف المشاركة قوة أكبر في المطالبة بحقوقهم. وأكد الرماح أن المتقاعدين العسكريين ليسوا بمعزل عن قضية المودعين، موضحًا أن انهيار قيمة التعويضات والرواتب وتراجع القدرة الشرائية انعكست على حياتهم اليومية وقدرتهم على تأمين الطبابة والأدوية واحتياجات عائلاتهم. واستعاد محطات من تحركات المتقاعدين أمام المؤسسات الرسمية ومجلس النواب ومجلس الوزراء، والصعوبات التي واجهوها في المطالبة بحقوقهم، داعيًا إلى الانتقال من التحركات المتفرقة إلى تنسيق أوسع بين مختلف الفئات المتضررة. ورأى أن المطلوب يتجاوز المعالجات الجزئية إلى تصحيح الخلل الذي أصاب النظام المالي والاجتماعي، معبّرًا عن تطلعه إلى "وطن" يؤمّن العمل والحقوق والعيش بكرامة. وشهد اللقاء أسئلة ومداخلات بشأن الآلية العملية للخطة، استهلّها المحامي وهيب مراد بمداخلة. وتناول النقاش كيفية تقديم الدعاوى وتنظيم الوكالات وأتعاب المحامين، وعدد أصحاب الحقوق الذين يمكنهم المشاركة في المسار، وإمكان تقديم دعوى واحدة عن عدة أشخاص. واتفق المجتمعون على أن يتقدم كل مودع بملفه باسمه وصفته، مع تنسيق العمل بين الملفات بصورة جماعية، والتمييز بين الحق الشخصي لكل مودع والعمل التضامني الذي يجمع أصحاب الحقوق. كما بحثوا المهل اللازمة للحصول على الحجز، والمستندات المطلوبة، وكيفية التعامل مع المصرف قبل الانتقال إلى الدعاوى، والخيارات المتاحة لمن يحتاج إلى أمواله بصورة عاجلة. من جهته، أكد المحامي رامي عليق أن المسار المقترح يقوم على القضاء والتكافل والتوثيق والتنظيم، مع الاستفادة من الإعلام عند الحاجة، داعيًا أصحاب الحقوق إلى المشاركة الفعلية وعدم الاكتفاء بانتظار الحلول. وأوضح أن الهدف، وفق طرحه، يتجاوز إطلاق المطالب ورفع الشعارات إلى اعتماد مسار "علمي ومخطط" بأهداف ومراحل واضحة، وصولًا إلى استعادة حقوق المودعين والمتضررين. وربط عليق بين قضية المودعين وقضية المتقاعدين العسكريين والمدنيين، معتبرًا أن تراجع قيمة الليرة وانعكاساته على الودائع والتعويضات وضعت شرائح واسعة أمام المشكلة نفسها. وأكد أن المقاربة التي يطرحها "متحدون" مفتوحة أمام اللبنانيين وغير اللبنانيين من أصحاب الحقوق، من دون تمييز. ووضع القضاء في مقدمة المسار المقترح، مشيرًا إلى أن البداية تكون بتثبيت الحقوق عبر الدعاوى والإجراءات القضائية والتنفيذية، ثم استخدام الوسائل القانونية المتاحة، بما فيها الحجز الاحتياطي والتنفيذي عند توافر شروطه القانونية. واستند إلى تجارب قضائية سابقة قال إنه تابعها، بينها ملف متعلق بـ"فرنسبنك"، معتبرًا أنها أظهرت، بحسب روايته، إمكان استرداد وديعة مع كامل فوائدها وتكاليف مرتبطة بالإجراءات. وشدد على أن الإعلام يؤدي دورًا مكمّلًا للقضاء، خصوصًا عند تعثر الملفات أو تأخر الإجراءات، داعيًا إلى استخدامه بصورة مهنية ومسؤولة، بعيدًا عن الاستعراض. وشرح أن المقترح يعتمد دعاوى فردية منسّقة، وليس "دعوى جماعية" بالمعنى المتعارف عليه في بعض الأنظمة القانونية الأجنبية. وبذلك، يبقى كل مودع صاحب الصفة في دعواه، فيما يجري التنسيق بين الملفات المتشابهة لتوحيد الجهد القانوني وتقاسم بعض الأعباء التنظيمية والمادية. وأوضح أن الانضمام إلى المسار يتطلب تقديم المستندات وكشف الحساب والبيانات المتعلقة بالوديعة، وتنظيم وكالة ومتابعة الملف مع الفريق القانوني. وأضاف أن كل حالة ستُدرس بصورة منفصلة، نظرًا إلى اختلاف ظروف المودعين وقدر