محطات من السيرة العسكرية والسياسية للعماد ميشال عون -5-: هذه رواية نقولا ناصيف لدوره في "حرب السنتين" والهجوم على تل الزعتر! كشف الصحافي والكاتب نقولا ناصيف في كتابه "حاكم في الظل" الذي يروي تاريخ الشعبة الثانية في الجيش اللبناني أو مخابراته العسكرية، عن جانب كبير من الدور العسكري للعماد ميشال عون في ما عُرف ب"حرب السنتين" بين العامين 1975-1976 مع المنظمات الفلسطينية المسلحة. في هذه الحلقة من المحطات العسكرية والسياسية للعماد ميشال عون التي نستند فيها على الوثائق والمستندات، يورد tayyar.org ما أورده ناصيف في هذا السياق، مع الإشارة إلى أن روايته تتقاطع إلى حد كبير مع ما ذكره الصحافي سركيس نعوم في كتاب "ميشال عون حلم أم وهم"، والتي نشرها tayyar.org في حلقات سابقة. كما أن ما ذكره ناصيف يضيء على جانب يتم إغفاله أحياناً في سرديات الحرب وهو دور الجيش اللبناني الفاعل في مقاومة الإحتلالات الخارجية. "لم تكن ثكن الجيش في المناطق الشرقية قد دخلت في واقع انهيار كامل. لم تُدمر ولم تُحتل أو تستسلم شأن الثكن العسكرية الأخرى، بل أوجدَت تعايشاً منفرداً بين العسكريين ومسلحي الميليشيات المسيحية قادهم إلى التعاون: تولت الأحزاب في بعض الأمكان البعيدة عن مبنى الوزارة تزويد مواقع الجيش أسلحة وذخائر ومحروقات فيما عمل هو على مساعدتها على إصلاح آلياتها المعطوبة في مشاغله. داخل الثكن بات عسكريون ومسلحون مدنيون يتجولون جنباً إلى جنب، متخلين عن كل مظاهر الانضباط. كانت هذه حال ثكن صربا والفياضية وكفرشيما وفوج النقل ومصالح الجيش، فضلاً عن المدرسة الحربية والتجمعات الثلاثة المستحدثة في دير القلعة ودير مار شعيا ورومية، ولكنها أخضعت جميعاً لإمرة غرفة عمليات قائدها في وزارة الدفاع موسى كنعان وجول البستاني. كان ثمة هامش محدد من الاستقلال في إدارة بعض العمليات العسكرية تبعاً لتقدير الأخطار التي كانت تتعرض لها هذه الثكن والمواقع. ترافق ذلك مع تنظيم غرفة عمليات عُين مسؤولاً عنها المقدم ميشال عون (ص 519) والنقيب جورج وهبة بمعاونة النقيب منير الصدي والملازم أول ريمون معلوف، واجهت مسلحي المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية، للحؤول دون اقتحامها الجبل من محوري المتن والكحالة، والعاصمة من محاور الفنادق - الصيفي والمزرعة - طريق الشام ومستديرة المطار - الطيونة - الشياح - غاليري سمعان. و" جهزت غرفة عمليات الشعبة الثانية بوسائل الاتصال اللازمة للتنصت وإدارة النار والعمليات. فأدارت مباشرة رمايات مجموعتي مدفعية هما مجموعة تل الرياض ومجموعة اليرزة فقصفتا 659 هدفاً بمدافع من عيارى 155 و122 ميليمتراً وهواوين من عيارات 160 و120 و81 ميليمتراً. ووجهت رمايات مربضي مراح غانم ودير القلعة وسواهما، وكانت على اتصال بالمراكز العسكرية الباقية للتنسيق. انتدبت الشعبة الثانية كذلك إلى الميليشيات المسيحية ضباطاً في غرفة العمليات في اليرزة لتوجيه رمايات من مرابضها المدفعية وتدريب 540 من مقاتليها في 12 فوجاً بينهم 200 على استخدام المدفع 122 ميليمتراً والهاون 120 ميليمتراً. فالتحق قسم منهم على الأثر بأحزابه وآخر استمر في صفوف الجيش وحارب في إمرته كأبناء المتن وعينطورة الذين بلغ عددهم 120. كان قد نيط وقتذاك بالنقيب سهيل خوري وفرقة «المكافحة، الإشراف على العمليات العسكرية في جبهة الكحالة (...). وبالنقيب نصير نبهان الاشراف على التنصت اللاسلكي الذي كان قد أدير قبلاً من مركزه في سرية الاعتراض الإلكتروني المستقلة في ثكنة الفياضية قبل أن يأمر جول البستاني بنقل المركز إلى مكتب الشعبة الثانية في وزارة الدفاع في 27 آذار 1976 على أثر هجوم الميليشيات المسيحية على الثكنة في 13 آذار. تزامن ذلك مع استحداث الجيش تجمعات عسكرية إضافية في المربع نفسه بسبب استهدافه بعنف من المرتفعات المطلة من قرى قضاء عاليه. طلب جول البستاني إلى فؤاد الأشقر وعادل ساسين وعزت الحداد بناء موقع عسكري في برمانا، فرغبوا إلى رئيس دير مار شعيا في التخلي من المدرسة التابعة للدير لجعلها مقراً لسرية مدفعية ألحقوا بها، إلى 500 عسكري، عناصر من ميليشيا التنظيم وحزب الوطنيين الأحرار. وأضحت ثكنة برمانا ظهيراً رئيسياً للرد على قصف مستمر تعرضت له وزارة الدفاع ومحيطها الواسع في المتن. من ثكنة دير مار شعيا حيث غرفة عمليات عسكرية بقيادة المقدم ميشال عون، كان قرار الهجوم على مخيم تل الزعتر أكبر المخيمات الفلسطينية وأكثرها تسلحاً امتداداً إلى خارج ترسانة ضخمة من السلاح وعالم مجهول تحت الأرض عبر سلسلة أنفاق مكنته من مواجهة حصار طويل بدأ في 21 آذار ولفه على امتداد ساعات النهار زنار من النار إلى أن استسلم بعدما استطاع شطر المناطق المسيحية نصفين تقريباً (ص 520). في 22 حزيران بدأ عسكريو الشعبة الثانية في ثكنة برمانا ومسلحون من حزب الوطنيين الأحرار والتن