عاد رئيس الحكومة نواف سلام إلى بيروت، بعد زيارته نيويورك وواشنطن، وأجرى اتصالين برئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، بحث معهما خلالهما آخر مستجدات الزيارة والاتصالات التي أجراها في الولايات المتحدة. وفي موازاة الحراك الرسمي، أكد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد أن "لا خيار إلا مواصلة المقاومة"، رافضاً أي مساومة على السيادة أو الحقوق الوطنية، ومشدداً على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية من دون شروط، وعلى رفض صفقات الصلح أو التطبيع. ميدانياً، تواصل التصعيد الإسرائيلي في الجنوب على أكثر من محور، إذ سُجلت تفجيرات في حولا والمنصوري، وتفجير منازل في مجدل زون، إلى جانب قصف مدفعي استهدف بيت ياحون وأطراف زوطر ووادي خنسا عند أطراف كفرشوبا. كما استهدفت دبابة "ميركافا" متمركزة في البياضة مشاع المنصوري بقذيفتين، فيما نُفذت عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي السلوقي، بالتزامن مع غارة بمسيّرة إسرائيلية على منطقة الجرمق. في هذا السياق وبعد إصابة عسكري في الجيش اللبناني و3 مدنيين في النبطية الفوقا، كشف الجيش اللبناني في بيان ملابسات ما حصل، وصدر عن قيادة الجيش بيان أعلنت فيه أنّه "بتاريخ 2026/9/30، أصيب عسكري و3 مدنيين بجروح في منطقة النبطية الفوقا نتيجة وقوع انفجار أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقُّد ممتلكاتهم في المنطقة. نتيجة التحقيقات والكشف الهندسي، تبيّن أنّ الحادثة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه". وتجري المتابعة لكشف ملابسات الحادثة. يأتي هذا فيما يستمر التصعيد الإسرائيلي جنوباً، واليوم أُفيد عن توغل لقوات الاحتلال الإسرائيلي عند الأطراف الغربية لمدينة ميس الجبل في حي المفيلحة - طريق دوبيه، ترافق مع قيامهم بإحراق عدد من البيوت والأرزاق، وتحضير المواد المتفجرة تمهيداً لتفخيخها وتفجيرها. في المقابل، رفع لبنان سقف مطالبته لواشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف عدوانها وتنفيذ ما اتُّفق عليه من بنود الاتفاق الإطاري. وكانت المفارقة في تقاطع الرؤساء الثلاثة على رمي كرة اللهب الإسرائيلية في الملعب الأميركي، محمّلينه مسؤولية استمرار الوضع على حاله، ورفض إسرائيل تعطيل المسار التفاوضي. ويعكس هذا التقاطع على مناشدة واشنطن، التي جاءت بمثابة النداء الأخير قبل تصعيد إسرائيلي قد يكون وشيكاً، خطورة الوضع على مفترق شهر من الانتخابات الإسرائيلية، والخشية مما يمكن أن يُقدم عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي مهّد بالأمس بإعلانه عن وجود من يسعى إلى شن هجوم على إسرائيل. والمفارقة أن كلام الرؤساء جاء في أعقاب ما سمعه رئيس الحكومة نواف سلام من تحذيرات أميركية وحضٍّ على سحب سلاح حزب الله، وحثّ وزير الخزانة الأميركي لبنان على تعطيل الشبكات المالية لإيران و"حزب الله". ولم تمضِ ساعات على النداء اللبناني الرسمي للولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل والتأكيد على المسار التفاوضي، حتى جاء الجواب على لسان الخارجية الأميركية، التي ذكّرت لبنان بأن سحب السلاح بند وارد في الاتفاق الإطاري لم يُنفّذ بعد. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن "الإطار الثلاثي" يشكّل المسار الوحيد للتوصل إلى سلام دائم بين لبنان وإسرائيل، مشدداً على أن انتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان لا يكفي وحده لتحقيق هذا الهدف. وأضاف روبيو أن على لبنان اتخاذ خطوات ملموسة باتجاه نزع سلاح "حزب الله" قبل المطالبة بانسحاب إسرائيلي إضافي من الجنوب، معتبراً أن حصرية السلاح بيد الدولة تشكّل عنصراً أساسياً في أي تقدم ضمن المسار التفاوضي. وفي السياق، أكد روبيو لرئيس الحكومة نواف سلام أن الدعم الأميركي للبنان يأتي بعيداً عن ما وصفه بـ"النفوذ الضار" لـ"حزب الله" وإيران، في إشارة إلى توجه واشنطن لدعم مؤسسات الدولة اللبنانية، بموازاة موقفها من دور الحزب وعلاقته بطهران. وفي ضوء تبادل الرسائل، بقي التفاوض معلّقاً، ولا إعلان رسمياً عن جلسة ثامنة، لا تزال مثار تكهنات بشأن انعقادها، وسط ما تنقله أجواء رسمية لـ"المدن" من أن المسار التفاوضي هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان، وأن لبنان سينقل الرسالة ذاتها إلى روما من خلال زيارة السفير السابق سيمون كرم إلى روما. ومن المحتمل، في ضوء الاتصالات الجارية، عقد جلسة تفاوض على المستوى العسكري اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية، وبحضور رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، على أن تُعقد في فلوريدا في النصف الثاني من الشهر المقبل، أي قبل نحو أسبوع من إجراء الانتخابات في إسرائيل. وتسعى إسرائيل إلى تثبيت موعد انعقادها، على الأرجح في 20 تشرين الأول المقبل. وعلى مستوى البديل لليونيفيل، فإن الاتصالات جارية، لكن لا صيغة متفقاً عليها بعد، وسط إصرار لبنان على أن تحظى أي صيغة مطروحة بغطاء من الأمم