أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإسرائيلية ستبقى في مناطق عازلة داخل لبنان وقطاع غزة ما دام التهديد قائماً، كاشفاً، في مقابلة موسّعة مع شبكة "CNN"، أن الطيار المتهم بمهاجمة قائد رحلة "فلاي دبي" يخضع للتحقيق في السعودية، وأن إسرائيل ستشارك في التحقيق بموافقة إماراتية، لمعرفة ما إذا كانت لإيران صلة بالحادثة. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليؤون، تناول نتنياهو خلال المقابلة حادثة الطائرة، والبرنامج النووي الإيراني، والإخفاق الاستخباراتي الذي سبق هجوم 7 تشرين الأول، إضافة إلى عنف المستوطنين ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان وغزة. وفي حديثه عن إمكان الانسحاب الكامل من الجبهتين، قال نتنياهو إن القوات الإسرائيلية ستبقى في المناطق العازلة حتى إنجاز مهمتها، مضيفاً: "نحن في غزة لضمان ألّا تتمكن حماس، التي لا تزال تدعو إلى تدميرنا وتخطط لهجمات، من تكرار تلك المجزرة. يجب نزع السلاح من قطاع غزة، وبالطبع إزالة التطرّف بالكامل، والتخلّص من ذلك الجنون. وبمجرد نزع سلاحهم، سينفتح مستقبل مختلف لغزة". وربط نتنياهو هذا الموقف بالجبهة اللبنانية، قائلاً: "كنا سنصنع السلام مع لبنان منذ زمن. نحن نجري مباحثات مع الحكومة اللبنانية، لكن المشكلة هناك أن لديكم حماس أخرى تُسمّى حزب الله. هذان التنظيمان مدعومان من إيران، ويسعيان عملياً إلى تدميرنا ويقولان ذلك علناً". وأضاف: "لذلك، نبقى في ممر أمني في لبنان وغزة لضمان ألّا يتمكنا من مهاجمتنا مجدداً. وبمجرد هزيمة هاتين القوتين الشريرتين والوحشيتين، ستنشأ فرصة جديدة تماماً للسلام والازدهار في الشرق الأوسط، لنا ولجيراننا". وفي ملف رحلة "فلاي دبي"، وصف نتنياهو ما جرى بأنه يذكّر بـ"كارثة بحجم هجمات 11 أيلول"، كاشفاً أن الطيار الذي هاجم وتمّت السيطرة عليه يخضع حالياً للتحقيق في السعودية، ومن المتوقع نقله قريباً إلى الإمارات. وقال: "تحدثت مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، محمد بن زايد، ووافق فوراً على انضمام إسرائيل إلى التحقيق. سنكتشف قريباً جداً ما إذا كانت لإيران صلة بذلك". وأشاد نتنياهو بالسيطرة على المهاجم، واصفاً ما حصل بأنه "عمل بطولي يفوق التصوّر، أظهر رباطة جأش وحسن تقدير مذهلين، وأنقذنا من كارثة". وتحدث عن الراكب يانيف حيون، الذي التقاه وكان من المشاركين في السيطرة على المهاجم، مشيراً إلى أنه يعمل سبّاكاً في حياته المدنية. واستعاد نتنياهو تجربته الشخصية في عمليات مكافحة الإرهاب، قائلاً: "كنت في وحدة خاصة، وأُصبت شخصياً خلال إنقاذ رهائن في طائرة سابينا التي اختطفها مسلحون فلسطينيون، وقُتل شقيقي عندما كان يقود قوات الإنقاذ". وأوضح أنه لم يكن هناك تحذير محدّد يتعلق بهذه الرحلة، لكنه قال: "كانت لدينا معلومات كثيرة تتدفق بشأن تخطيط أذرع إيران، ولا سيما حزب الله وحماس، لهجمات ضد إسرائيل ومواطنين إسرائيليين في الخارج". وفي هذا السياق، هاجم بريطانيا قائلاً: "نعرف أن إيران ترعى جزءاً كبيراً من هذا الإرهاب. نقلنا معلومات إلى البريطانيين، ولم يمنعهم ذلك من فرض عقوبات على إسرائيل بعد بضعة أيام. إن الانتهازية والنفاق هنا لا يُصدّقان". وأشار التقرير إلى أنه تفادى الإجابة عن سؤال يتعلق بالتعاون مع السعودية في التحقيق. وقال نتنياهو إنه تحدث مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بشأن الحادثة، معتبراً أن إحباط الهجوم حال دون كارثة كانت ستؤثر في قطاع الطيران العالمي بأسره. واستحضر دانيال ليفين، رجل الأعمال الإسرائيلي الأميركي والضابط السابق في وحدة "سييرت متكال"، الذي قال إنه كان أول قتيل في هجمات 11 أيلول بعدما قاوم الخاطفين على متن إحدى الطائرات. كما ذكر جيريمي غليك، الأميركي اليهودي الذي كان على متن الرحلة 93، وقاوم المهاجمين لمنع استهداف البيت الأبيض، بحسب روايته. وأضاف: "ما يميّز هذه الحادثة عن الهجمات المأساوية الأخرى هو أن الأخيار انتصروا هذه المرة"، مؤكداً مجدداً عدم وجود تحذيرات محدّدة من محاولة اختطاف طائرة. وعن إيران، قال نتنياهو إن النظام في طهران سيحاول إحياء برنامجه النووي بأي ثمن، وأشاد بالضغوط الاقتصادية التي فرضتها إدارة ترامب، معتبراً أنها "تشلّ اقتصاد الحرس الثوري". وأضاف: "لو لم نتحرك، لكانوا بالفعل على عتبة إنتاج قنابل ذرية، وربما كانوا سيستخدمونها، وهو ما كان سيغيّر التاريخ. الأمر يشبه السرطان. إذا كان لديك ورم سرطاني كبير ولم تستأصله، فستموت. لكن ذلك لا يعني أن السرطان لا يمكن أن يعود، ولذلك يجب أن نبقى في حالة تأهب دائم". ووصف إيران بأنها "نظام مجنون" لا يتردد في إطلاق شعارَي "الموت لإسرائيل" و"الموت لأميركا"، مؤكداً أن الهدف الأساسي يبقى منع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي. وعندما سُئل عن تقارير تفيد بأن جهات في مصر والإمارات حذّرت إسرائيل قبل هجو