تراجعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة بشكل حاد خلال أيلول، لتصل إلى أدنى مستوى منذ نيسان 2014، وسط استمرار ضغوط تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود وتزايد المخاوف بشأن الاقتصاد وسوق العمل.وأظهر مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن "كونفرنس بورد" انخفاضاً بـ6.7 نقاط إلى 81.9 نقطة في أيلول، مقارنةً بـ88.6 نقطة في آب. كما تراجع مؤشر الوضع الحالي 7.9 نقاط إلى 109.3 نقاط، فيما انخفض مؤشر التوقعات المستقبلية 5.9 نقاط إلى 63.6 نقطة، مسجلاً تراجعه للشهر الثالث على التوالي. "متشائمة في الأغلب"في السياق، قالت كبيرة الاقتصاديين في "كونفرنس بورد" دانا بيترسون إنَّ إجابات المستهلكين بشأن العوامل المؤثرة في الاقتصاد كانت "متشائمة في الأغلب" خلال أيلول. وارتفعت الإشارات إلى الأسعار وارتفاع تكاليف السلع والخدمات، ولا سيما النفط والغاز، إلى مستويات قياسية، في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود.وتأتي هذه التطورات مع استمرار تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على أسواق الطاقة، إذ دفعت اضطرابات الإمدادات أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى مستويات مرتفعة. وتجاوز سعر غالون البنزين 4 دولارات، فيما اقترب سعر الديزل من مستويات قياسية، ما زاد الضغوط على ميزانيات الأسر.ولم تقتصر المخاوف على الأسعار، إذ أظهر المسح تراجعاً في تقييم المستهلكين لسوق العمل. وانخفضت نسبة من يرون أن الوظائف متوافرة إلى أدنى مستوى منذ 2021، في حين ارتفعت نسبة من يرون أن الحصول على وظيفة أصبح أكثر صعوبة. كما تراجعت توقعات الدخل للأشهر الستة المقبلة. خطط الإنفاقوتشير البيانات أيضاً إلى انعكاس القلق على خطط الإنفاق، مع تراجع نوايا شراء السيارات والمنازل وعدد من السلع المعمرة، فيما خفّض المستهلكون توقعاتهم للإنفاق على بعض الخدمات والأنشطة غير الأساسية. وارتفعت في المقابل توقعات التضخم خلال الأشهر الـ12 المقبلة إلى 6.1 في المئة، بينما زادت نسبة من يتوقعون ارتفاع أسعار الفائدة.وبحسب بيترسون، تراجعت الإشارات إلى الحرب والنزاعات مقارنة بالشهر السابق، لكنها بقيت مرتفعة، فيما أشار المستهلكون أيضاً إلى السياسة والتجارة والتوظيف كعوامل مؤثرة في الاقتصاد.وتأتي هذه المؤشرات قبل صدور بيانات التضخم المرتبطة بنفقات الاستهلاك الشخصي، والتي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي لتقييم مسار السياسة النقدية خلال اجتماعه المقبل.