نتنياهو خلال لقائه يانيف شارير الذي ساهم في إنقاذ الطائرة في دقيقة واحدة، خسرت الطائرة نصف ارتفاعها تقريبًا، وكاد 174 مسافرًا يخسرون حياتهم. على متن رحلة "فلاي دبي" من دبي إلى تل أبيب، كان الخطر، وفق شهادات ركاب والرواية الإسرائيلية، داخل قمرة القيادة: طيّار هندي مطعون، ومساعد طيّار عُماني يُحاول إسقاط الطائرة، وعراك لحسم من يمسك بمصيرها. وبين اندفاع ركّاب إلى المقدّمة وتدخّل طيّارين آخرين، استُعيدت السيطرة قبل وقوع الكارثة. هبطت الطائرة بسلام، لكنّ الواقعة أعادت إلى الأذهان كابوس 11 أيلول، وأثارت أسئلة أمنية وسياسية تتجاوز مصير رحلة واحدة. وكان لافتًا تقدير مسؤول إسرائيلي أن الطيار العُماني كان يُخطّط لتحطيم الطائرة في إسرائيل، وكان يبحث عن هدف رمزي، مؤكدًا أنه لم يكن لينجح، إذ كان سيجري اعتراضه في الطريق، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت". أقلعت الرحلة "أف زد 1073" من دبي صباح الأربعاء. وبعد نحو ساعتين، تحوّل مسارها إلى سباق مع الارتفاع المتناقص. فبحسب بيانات "فلايت رادار 24" التي نقلتها وكالة "فرانس برس"، فقدت الطائرة نحو 17 ألف قدم خلال دقيقة، بعدما كانت تحلّق على ارتفاع يقارب 34 ألف قدم. وصف الراكب ألموغ إيتالي ما عاشه بأنه أشبه بركوب الأفعوانية، وسط إحساس بمطبّات هائلة. وفيما كان الركّاب يواجهون الهبوط المفاجئ، كانت معركة السيطرة على الطائرة تدور في مقدّمتها. وفق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طعن مساعد الطيّار قائد الطائرة وحاول إسقاطها، ثمّ وجده المتدخّلون يحاول تخريب أنظمتها. وروى ركّاب أن إسرائيليين كانوا يجلسون قرب المقدّمة اندفعوا إلى قمرة القيادة واشتبكوا مع المهاجم. كانت كلّ لحظة تأخير تستنزف فرصة النجاة، فيما بقي استرداد القمرة شرطًا لاسترداد السيطرة على الطائرة. وهنا برز وجود طيّارين آخرين بين المسافرين. وبحسب شهادة نقلتها "جيروزاليم بوست"، كانا يجلسان في الخلف، وبدوا مصدومَين في البداية، قبل أن يحضّهما أحد الركّاب على التحرّك. تمكّنت المجموعة من إخراج المهاجم وإدخالهما إلى القمرة، فتولّى أحدهما القيادة، فيما قدّم طبيب أسنان إسرائيلي إسعافات للطيّار المطعون. وتتقاطع هذه الروايات مع تأكيد "فلاي دبي" أن أفرادًا من طاقمها كانوا على متن الرحلة أمّنوا الطائرة وحوّلوا مسارها وهبطوا بها بسلام. أمّا أسباب الشجار ودوافعه، فأبقتها الشركة في عهدة التحقيق الرسمي. كما أعلنت تعليق رحلات "فلاي دبي" من إسرائيل وإليها في ظلّ استمرار التحقيق. عند الساعة 9:45 صباحًا بالتوقيت المحلّي، حطّت الطائرة في مطار تبوك في السعودية. نُقل الطيّاران المصابان إلى المستشفى، وتجمّع الركّاب في صالة المطار وسط إجراءات أمنية مشدّدة. اختصرت الصور ما خلّفته الرحلة: أطفال ينتظرون، ومسافرون يفترشون الأرض، وقميص أبيض ملطّخ بالدماء. انتهى خطر السقوط، لكنّ صدمة النجاة ظلّت حاضرة في انتظار رحلة العودة. رفض بعض الركّاب في البداية الصعود إلى طائرة إجلاء تابعة للشركة نفسها، وطالبوا بطائرة إسرائيلية. وبحسب تقارير إسرائيلية، خضع طاقم رحلة العودة لتدقيق الموساد والشاباك قبل الموافقة عليه. ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين أمنيين أن السعودية رفضت السماح لطائرات عسكرية إسرائيلية بنقل الركّاب. استقرّ الترتيب على طائرة مدنية لـ "فلاي دبي"، بعدما فرضت عملية الإجلاء موازنة دقيقة بين الضرورة الإنسانية والاعتبارات السيادية والأمنية. وفي مطار بن غوريون، انتقلت الواقعة من مشهد النجاة إلى واجهة السياسة. استقبل نتنياهو الركّاب برفقة وزيرة النقل ميري ريغيف، وعانق يانيف شارير، أحد الذين تدخّلوا في العراك، وقميصه ما زال يحمل آثار الدماء. وصف وزير الدفاع يسرائيل كاتس الحادث بأنه "محاولة اعتداء إرهابي جهادي"، في وقت وجّه فيه نتنياهو الأجهزة الأمنية إلى الاستعداد لتهديدات إضافية. يحمل هذا المشهد وزنًا سياسيًا مضاعفًا قبيل انتخابات 27 تشرين الأوّل. قبل الحادث بيوم، تحدّث نتنياهو عن مؤشرات إلى هجمات محتملة تسبق الاقتراع، واتهمته المعارضة بإثارة الخوف. يمنحه الحادث مادة لتعزيز خطاب الخطر الدائم وأولوية الأمن، ويضع الحكومة أمام أسئلة عملية بشأن حماية الرحلات المتجهة إلى إسرائيل، والتدقيق في الأطقم، والتعامل مع تهديد محتمل ينشأ داخل قمرة القيادة. وتكشف المقارنة مع تاريخ خطف الطائرات وجهًا آخر للخطر. ففي عقود القرن الماضي، استُخدمت الطائرات وركّابها رهائن لانتزاع مكاسب سياسية وأمنية أو إطلاق سجناء، وتختصر عملية خطف طائرة "إير فرانس" إلى عنتيبي عام 1976 جانبًا من ذلك التاريخ. واليوم، تُثير رواية محاولة الإسقاط مخاوف من انتقال سريع من السيطرة على الطائرة إلى تدميرها. توازيًا، حمل كلام وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن اتصاله بنظيره الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد رسالة تهدف