تأملات في الإحتفالية الدوسرية – اللبنانية بــ اليوم الحاضر الدائم في الذاكرة 1 تشرين الأول 2026 · 12:45 ص قراءة في 4 دقائق حجم الخط بدت إحتفالية السفير السعودي لدى لبنان فهد بن عبدالرحمن الدوسري كما لو أنها إستحضار للمبادرة السعودية التي تمثلت ﺒ «إتفاق الطائف»، مع ملاحظة أن الذين شاركوا في ذلك الإتفاق وغادروا جدة عائدين إلى الوطن المتناثر سياسياً وحزبياً بات معظمهم في ذمة الله، تاركين برسم مَن سيليهم في برلمانهم أمثولة التفاهم بالحُسنى على القضايا العالقة وبالتخاطب اللائق كون الذي حفلت به أحدث الإجتماعات البرلمانية كان صادماً ولا يمت بأي صلة لجوهر التخاطب الديمقراطي وأهمية أن تتقبل الأطراف المعنية المواقف مِن دون إستعمال مفردات غير راقية ومؤذية معنوياً. مِن ملامح الإحتفالية الدوسرية أنها جمعت كل الأطياف الحزبية إنما بالصيغة البرلمانية للذين يمثلون الأحزاب بمن في ذلك نواب مِن «طائفة» المقاومة المقبولة نسبياً مِن أهل القرار السعودي ونعني بذلك «المقاومة» التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري. وكانت مشاركة الدكتور سمير جعجع وهو ليس عضواً في البرلمان، نوعاً من إضفاء التميز مِن جانب السفير الدوسري لشخص الدكتور جعجع وأهمية دوره الصلب في التصدي ﻟ «حزب الله»، فضلاً عن أنه في حضوره ينوب عن زوجته ستريدا جعجع عضو مجلس النواب. مِن ملامح الإحتفالية أيضاً إنفراد إثنين مِن النواب في التعبير عن التقدير للدور السعودي تجاه لبنان. فالنائب فؤاد مخزومي الذي شارك في الإحتفالية بعد لقاء عقده في «معراب» مع الدكتور سمير جعجع وسجَّل خلاله أهمية حدوث تعاوُن وطني سيادي، وإصلاحي لتنفيذ الأولويات، وقْف قائلاً وبما يشبه تقديم أوراق إعتماد لخلافة الدكتور نوَّاف سلام في ترؤس الحكومة «نجدد للمملكة قيادة وشعباً أصدْق التهاني وأطيْب مشاعر المحبة والتقدير ونعتز بما تُحققه المملكة وقيادتها مِن نهضة وإنجازات وبرؤية طموحة تفتح آفاق المستقبل وتمنح الشباب العربي أملاً وثقة بأن الغد يمكن أن يكون أفضل. وللمملكة في قلوب اللبنانيين مكانة لا تختصرها الكلمات، فقد وقفت إلى جانب لبنان وشعبه في أصعب الظروف، وكانت سنداً لإستقراره وسيادته وعروبته. هذا الوفاء نحفظه بمحبة وإمتنان ونتمسك بأخوَّة راسخة تجمع شعبيْنا». وأما الذي قاله النائب سامي الجميِّل وبما قل ودل من الكلمات فهو «إن المملكة كانت وستبقى سنداً حقيقياً للبنان وشعبه في كل المراحل...». وهذه الكلمات يمكن أن تصبح سطوراً ويصبح ثبات الإقرار بالدور السعودي بمثابة أوراق إعتماد للترؤس بعد ولاية الرئيس جوزف عون، وإنْ كان ذلك ليس محسوماً حيث أن كفة الدكتور سمير جعجع راجحة أكثر في الميزان السعودي. على مدى أربعة عقود كانت لكل مِن السفراء الذين تعاقبوا على التمثيل الدبلوماسي للمملكة في لبنان فؤاد صادق مفتي، عبد العزيز بن حمود بن زيد، علي بن حسن الشاعر، عبد العزيز خوجة، علي عواض عسيري، ووليد بخاري أسلوبه في إحياء الإحتفالية مكاناً ومخاطَبة ومدعوين، لكن إحتفالية السفير الدوسري إتسمت بأن تكون في الدارة السعودية ما يعكس أن المدعوين هم في بيتهم الثاني مكاناً ومخاطبة ومدعويْن، بأن تكون المشارِكة فيها الدولة اللبنانية بمن يمثِّل رئاستها وجيشها وشيوخ المرجعيات المذهبية، وبدا ذلك في مخاطبة مشاركيه في الإحتفالية الوطنية وفي هذه الظروف التي يعيشها لبنان «إن المملكة التي أنقذت الصيغة اللبنانية مِن خلال مؤتمر الطائف ما زالت على ثباتها لإنقاذ هذه الصيغة التي تبدو خيوطها متشابكة، إلاّ أن حِرص المملكة على هذا الوطن في تزايُد مِن أيام الملك عبدالعزيز طيَّب الله ثراه والآن مع أيام حِرص خادم الحرميْن الشريفيْن وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان على أن يستعيد الوطن الصغير مكانته الكبرى» وعلى نحو ما تمناه له الملك عبدالعزيز. ولنا ما يؤكد ذلك تبادُل الرسائل بينه والرئيس الأول للبنان المستقل الشيخ بشارة الخوري كما لنا في تذكير السفير الدوسري في الكلمة التي ألقاها اللبنانيين بإستقبال الملك عبدالعزيز للرئيس كميل شمعون، تتويجاً لإعتراف المملكة بلبنان دولة مستقلة ذات سيادة. ويبقى الوعد السعودي الذي أورده السفير الدوسري في السطور الآتية «تؤكد المملكة العربية السعودية وقوفها ومساندتها للبنان مِن أجْل إستعادة سيادته على أراضيه ومقدراته كافة». لعل تنفيذ الوعد يأتي في أي لحظة مِن جانب خادم الحرميْن الشريفيْن الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان وقد إكتمل إنجاز رؤيته (2030) والتي وصفها السفير الدوسري في كلمته بأنها «رسمت مسيرة تحوُّل وطني إستثنائي مرتكزة على بناء مجتمع حيوي وإقتصاد مزدهر ووطن طموح...». عسى ولعل تحدُث الهداية الأميركية – الإيرانية وبذلك تكتمل معالم تلك الرؤية. ... وعلى نحو ما هي مشاعر أكثرية اللبنانيين: مبروك