استدعت تركيا، السبت، السفير الأوكراني لدى أنقرة نريمان جلال إلى مقر وزارة الخارجية، على خلفية استهداف سفينتين تركيتين في البحر الأسود خلال الأسبوع الجاري، في تطور يعكس تصاعد التوتر بين البلدين. وأوضحت الخارجية التركية، في بيان، أن استدعاء السفير جاء عقب استهداف سفينة الحاويات التركية التي تشغّلها شركة «ليدر بوردو مافي» قبالة سواحل توابسي في البحر الأسود يوم 26 آب، ثم استهداف سفينة «ليدر قوجه تبه»، التي أُرسلت لسحبها، يوم 27 آب. وأضاف البيان أن الجانب التركي أبلغ السفير استنكار أنقرة للهجومين، ووجّه التحذيرات اللازمة بشأن ضرورة ضمان سلامة الأرواح والممتلكات والملاحة البحرية والبيئة في البحر الأسود. وأفادت وسائل إعلام تركية محلية بسحب سفينة الحاويات إلى ميناء سامسون التركي. وتنشط السفن التجارية التركية في البحر الأسود، وتبحر تحت أعلام دول مختلفة، فيما تعرّض عدد منها لهجمات بطائرات مسيّرة يُشتبه في أن أوكرانيا أطلقتها. وتأتي هذه التطورات في سياق الهجمات المتبادلة بين أوكرانيا وروسيا، مع احتدام المعارك على خطوط القتال في شرق أوكرانيا، في مسعى من الطرفين إلى إلحاق الضرر بمصادر عائدات التصدير لدى كل منهما، ضمن الحرب التي اندلعت عقب دخول القوات الروسية إلى أوكرانيا عام 2022. كما تتزامن مع رفض كييف مقترحات أميركية لإنهاء الحرب، تقضي بتنازلها عن أراضٍ في إقليم دونباس لصالح موسكو. وتدعو أنقرة، منذ أسابيع، أوكرانيا وروسيا إلى تعليق هجماتهما على السفن المدنية في البحر الأسود، فيما تسعى إلى تقديم نفسها وسيطًا بين الطرفين، بعدما أسهمت سابقًا في إبرام اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود عام 2022. لكن تركيا وجدت نفسها لاحقًا أمام امتداد الحرب الروسية الأوكرانية إلى تخوم مياه البحر الأسود، إثر سلسلة هجمات طالت ناقلات نفط وسفنًا تجارية خلال الأشهر الماضية. ولم تنضم تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تحافظ على علاقاتها مع كييف وموسكو، إلى العقوبات الغربية المفروضة على روسيا. وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد دعا في 8 آب إلى «وقف مؤقت» للهجمات في البحر الأسود، مؤكدًا أن النزاع امتد ليشمل البحر الأسود بأكمله، وأن الهجمات باتت تستهدف السفن التجارية من دون تمييز.