"جلسة محاكمة" علنية أرادها "التيار الوطني الحر" لرفع الصوت في مواجهة الحكومة تحت قبة البرلمان. جلسة محاسبة بالأرقام والوقائع، قدمها التكتل مساحة لعرض أداء السلطة التنفيذية ومساءلتها، وفي الوقت نفسه لتثبيت موقعه في المعارضة وتأكيد موقفه المعارض للحكومة. عقد تكتل "لبنان القوي" مؤتمر "مرصد الحكومة" في المكتبة العامة في مجلس النواب، بحضور عدد من النواب والسفراء، بالتزامن مع دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى اجتماع للجان النيابية المشتركة. وقدّم التكتل المؤتمر بوصفه مساحة لعرض أداء الحكومة بطريقة "علمية ودقيقة"، من خلال ما أنجزته السلطة التنفيذية وما أخفقت في تنفيذه. جاء المؤتمر بعد أيام من جلسة مناقشة الحكومة التي عقدها مجلس النواب في 15 و16 أيلول، والتي لم يتمكّن خلالها "لبنان القوي" من تقديم جردة الحساب التي أعدّها لأداء الحكومة. ومع انتقال النقاش إلى مساءلتها، أعاد بري تصويب مسار الجلسة، واضعاً حداً لمحاولة التكتل تحويلها إلى جلسة محاسبة، وقال لرئيسه جبران باسيل "هذه جلسة مناقشة وليست جلسة محاسبة". وعلى هذا الأساس، لم يُتح لأعضاء التكتل تقديم مداخلاتهم كاملة، فيما سُمح لباسيل بالتحدث لنحو نصف ساعة باسم الكتلة. وبقيت الأسئلة التي أعدّها "لبنان القوي" خارج النقاش، حيث أعاد طرحها اليوم الأربعاء من خلال "مرصد الحكومة"، واضعاً حصيلة عمل الحكومة منذ نيلها الثقة أمام النواب والسفراء والرأي العام. وتقول النائبة ندى البستاني لـ"المدن" إن عقد المؤتمر كان ضرورياً، "خصوصاً أنّه لم يُسمح لنا بالمجال أن نتكلم في المجلس"، مشيرةً إلى أنّ التكتل "أرسل أكثر من 50 سؤالاً إلى الحكومة من دون أجوبة"، معتبرةً أنّ استمرار هذا الواقع "غير مقبول". يحاول "التيار الوطني الحر" تثبيت موقعه السياسي الجديد في المجلس باعتباره طرفاً معارضاً للحكومة. فالتيار، الذي أمضى سنوات في موقع الشريك في السلطة والحكومات المتعاقبة، ينتقل اليوم إلى موقع مساءلتها وملاحقتها سياسياً، محاولاً تحويل الملفات الحكومية إلى مادة سياسية مستمرة، وتكريس نفسه رأس حربة في المعارضة داخل المجلس. فالحكومة "المحمية" والتي لا تواجه ضغطاً سياسياً أو شعبياً يهدد استقرارها في الشارع، دفع التيار إلى نقل المواجهة إلى مستوى آخر، مساءلة الحكومة أمام الناس عن الخدمات والاقتصاد والقدرة الشرائية، وإظهار الفارق بين ما تقوله في بياناتها ووعودها وما يلمسه المواطن في حياته اليومية. وفي هذا السياق، كان باسيل قد أعلن أن التكتل سيقارن بين ما ورد في البيان الوزاري وما تحقق فعلياً، متحدثاً عن "64 مخالفة" يقول التيار إنه رصدها في أداء الحكومة. وفي مؤتمر "مرصد الحكومة"، وضع باسيل الخطوة صراحة في إطار الدور الرقابي للمعارضة، قائلاً "دورنا كمعارضة أن نؤدي دورنا الرقابي في استجواب الحكومة". بهذا، يحاول التيار جعل مساءلة الحكومة عنواناً لمرحلة سياسية جديدة، منتقلاً من موقع كان فيه لسنوات جزءاً من السلطة إلى موقع المعارضة والمراقبة والمحاسبة. وفي خلفية هذا الانتقال، يحاول أيضاً الدفاع عن تجربته السابقة في الحكم، بعدما واجه انتقادات واتهامات بالتعطيل وعدم الإنجاز، عبر وضع أداء الحكومة الحالية في مواجهة أدائه السابق. وهذا ما يوضحه كلام باسيل "الوضع الكارثي الذي كان موجوداً في السابق أفضل من الوضع الحالي الذي أوصلتمونا إليه"، في محاولة لتكريس هذه المقارنة وتحويلها إلى جزء من المواجهة السياسية مع الحكومة الحالية. اختار باسيل عنواناً مباشراً لهذه المواجهة "ماذا قلتم وماذا فعلتم يا حكومة؟". وهو العنوان الذي استخدمه في طرحه حول أداء الحكومة، منتقلاً من الوعود التي قطعتها في بيانها الوزاري إلى ما تحقق فعلياً على الأرض. في ملف حصرية السلاح، سأل الحكومة "ماذا فعلتم في شأن حصرية السلاح، سوى أخذ قرار لا يمكنكم تنفيذه وانتظار العدو لتنفيذه؟". وفي الملف السيادي، اتهمها بأنها "أوقفت مشاريع مفيدة على المدى البعيد" و"وقّعت على اتفاق سلم السيادة لإسرائيل"، داعياً إلى مواصلة المفاوضات، ولكن مع "استعادة حق لبنان". وفي الجانب الاجتماعي والديموغرافي، نقل باسيل المواجهة إلى ملف هوية لبنان، قائلاً إن البلاد "تعاني من أزمة هوية حقيقية"، ومشيراً إلى أنّ أكثر من 45 في المئة من السكان "غير لبنانيين". وجّه رئيس "التيار الوطني الحر"، النائب جبران باسيل، انتقادات واسعة إلى أداء الحكومة، متهمًا إياها بمخالفة بيانها الوزاري في 64 موضعًا، وتحميل اللبنانيين أعباء إضافية من دون وضع خطط واضحة لمعالجة الأزمات. وطالب بعقد جلسة استجوابات نيابية لمساءلتها عن تعهّداتها، محذّرًا من أن استمرار السياسات الحالية قد يقود إلى انفجار اجتماعي. وجاءت مواقف باسيل خلال مؤتمر صحافي عقده تكتل "لبنان القوي" في مجلس النواب بعنوان "مرصد الحكومة"، خصّصه لعرض