أعاد وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين ملف وهب وزرع الأعضاء إلى الواجهة، معلنًا إعادة تفعيل عمليات الزرع على نفقة الوزارة وتشكيل هيئة وطنية لإعداد المراسيم التطبيقية لتنظيم القطاع، وذلك خلال جولة تفقدية لثلاثة مرضى منحهم واهب واحد فرصة جديدة للحياة. وشملت جولة ناصر الدين مستشفى الرسول الأعظم في الضاحية الجنوبية لبيروت ومستشفى القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في الجعيتاوي، حيث تفقد مريضًا خضع لزرع قلب ومريضين خضعا لزرع كليتين من الواهب نفسه. ورافقه النائب الدكتور علي المقداد، والمدير العام لوزارة الصحة الدكتور وئام أبو حمدان، ومدير مكتبه الدكتور حسان خير الدين. واستهل ناصر الدين جولته في مستشفى الرسول الأعظم، حيث استقبله المدير العام حسين شقير والفريق الطبي الذي أجرى عملية زرع القلب، والمؤلف من البروفسور علي سيد أحمد والبروفسور خليل جواد والدكتور محمد صعب. واطمأن إلى صحة المريض الذي خضع للعملية قبل يومين. وأكد أن العملية تشكل نموذجًا لسعي الوزارة إلى إعادة تفعيل عمليات وهب وزرع الأعضاء في لبنان، بعدما توقفت خلال السنوات الخمس الماضية. وأعلن تشكيل هيئة تضم أطباء وممثلين عن المستشفيات الأكاديمية لإعداد المراسيم التطبيقية لتنظيم قطاع وهب الأعضاء، على أن تعقد اجتماعها الأول خلال الأيام المقبلة. وأوضح أن عمليات زرع القلب والكلى والكبد في هذا الإطار ستُجرى على نفقة وزارة الصحة، مؤكدًا ثقته بقدرة الأطباء والمستشفيات اللبنانية على النهوض واستعادة موقع لبنان على الخريطة الصحية رغم الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع الصحي وما يتعرض له من عدوانية. وانتقل ناصر الدين إلى مستشفى القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في الأشرفية، حيث كان في استقباله المدير العام التنفيذي الدكتور زياد حيدر، والمدير الطبي الدكتور صلاح الشويري، ومديرة التمريض ماري شيبان، والمدير المالي وائل النكد، ومدير التواصل جورج ديك، وإميل الرحباني، والدكتور ميشال الفغالي، والدكتور عزيز نجار من قسم جراحة المسالك البولية والأعضاء التناسلية ممثلًا الدكتور جو نهرا الذي أجرى عمليتي زرع الكلية. وتفقد في وحدة العناية الفائقة المريضين اللذين خضعا للعمليتين واطمأن إلى صحتهما. وأوضح أن زيارته تحمل شقين، أولهما توجيه الشكر للمستشفى على وقوفه إلى جانب اللبنانيين في الظروف الصعبة، متوقفًا عند اللافتة الموضوعة عند مدخله في ذكرى الرابع من آب، ومشيرًا إلى أن ذلك اليوم كان من أصعب الأيام بالنسبة إليه كجراح. ونوّه بالتعاون بين المستشفى ووزارة الصحة في استقبال المرضى على نفقة الوزارة، لافتًا إلى أن قيمة التغطية باتت تقترب من السقف المحدد وقد تتجاوزه، بما يفتح مرحلة جديدة من التعاون بين القطاعين العام والخاص. وأوضح أن الوزارة تطلب من المستشفيات الخاصة تقديم الفارق الذي تستطيع كل مؤسسة تحمله وفق إمكاناتها، مشيدًا بإدارة المستشفى ودورها الأكاديمي والصحي وإيمانها بلبنان. أما الشق الثاني، فيتعلق بعملية زرع الكلى وأهمية التبرع بالأعضاء طبيًا وإنسانيًا وأخلاقيًا. وقال ناصر الدين إن "الإنسان، عندما يغادر الحياة، يستطيع أن يمنح الحياة لشخص آخر"، مشيرًا إلى أن الواهب منح الحياة لثلاثة أشخاص عبر زرع القلب والكلى. وأكد أن القوانين تمنع الكشف عن هوية الواهب، مضيفًا: "لكننا نصلي له في قلوبنا ومن خلال المرضى الذين سيواصلون حياتهم بعد عملية وهب الأعضاء". وختم بالتأكيد أن القطاع الصحي اللبناني، رغم الأزمات، يبقى قادرًا على الاستمرار والنهوض بفضل المستشفيات والأكاديميا والأطباء وجميع العاملين فيه.