أزمة مالية آخذة في التمدد داخل الجيش الإسرائيلي بدأت انعكاساتها تتجاوز تأجيل المشتريات والمشاريع العسكرية لتصل إلى واحدة من أكثر المسائل حساسية بالنسبة إلى المؤسسة العسكرية، وهي القدرة على الاحتفاظ بالضباط والعناصر النوعيين وتوسيع عديد الجيش وفق الدروس التي استخلصتها القيادة بعد أحداث 7 تشرين الأول. وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوت في موقع "واللا" الإسرائيلي، تواجه قيادة الجيش الإسرائيلي صعوبة في إبقاء عناصر نوعيين في الخدمة الدائمة بسبب الفجوات في الموازنة، وهو ما يؤدي إلى تأخير خطة هيئة الأركان لتوسيع صفوف الجيش، رغم أن هذه الخطوة أُقرت في إطار استخلاص العبر من الحرب وتداعياتها على الجبهات المختلفة. وكانت لجنة المالية في الكنيست قد وافقت الأسبوع الماضي على إضافة نحو 15 مليار شيكل إلى موازنة وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي، في إطار التزامات سابقة وعجز متراكم في الحساب الجاري. ووفق مصادر في الجيش الإسرائيلي، يتألف المبلغ من نحو 11.75 مليار شيكل من الاحتياطي العام لموازنة الدولة، إضافة إلى نحو 3 مليارات شيكل جرى تحويلها من بنود مختلفة للإنفاق الأمني ومن بنود مرتبطة بالنقل. لكن الأموال لم تُحوّل فعليًا حتى الآن، وهي تنتظر توقيع لجنة وزارية يقول مسؤولون عسكريون إنها منشغلة، على الأرجح، بالانتخابات المقبلة، رغم الصعوبات التي تفرضها الفجوات في الموازنة على الجيش. ويقر ضباط كبار في الجيش بأن هذه الفجوات بدأت تولّد سلسلة من التداعيات السلبية، في مقدمتها تأجيل مشاريع تحتاج إلى موارد مالية كبيرة إلى العام المقبل، باستثناء النشاط الجاري، إلى جانب الإضرار بعمليات شراء الطائرات والأسلحة المتطورة والذخائر. كما تأثرت الاستعدادات لفصل الشتاء، نتيجة عدم توافر موازنة كافية لإتمام عمليات الشراء مع الشركات المدنية التي تستورد البضائع من الخارج. وامتدت الأزمة أيضًا إلى خفض أيام خدمة الاحتياط على الرغم من تعدد المهمات على الجبهات المختلفة، وهو ما يدفع شعبة العمليات في هيئة الأركان، بحسب التقرير، إلى تحمل مخاطر من أجل البقاء ضمن إطار الموازنة المتاحة. لكن المخاوف الأكبر داخل الجيش، وفق الضباط، تتركز على مسارين يعتبران أكثر خطورة ويؤثران في أسس المؤسسة العسكرية: الأول يتعلق بالخطة العسكرية متعددة السنوات، والثاني ببناء وتوسيع القوة البشرية في ضوء نتائج 7 تشرين الأول. وفي ملف الخطة متعددة السنوات، ينتظر الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع تشكيل الحكومة الجديدة للمصادقة على تحويل مئات مليارات الشيكلات، بموجب توجيهات رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو. وتخشى المؤسسة الأمنية بشدة من أن تؤدي التأخيرات والإجراءات البيروقراطية إلى ضرب المشاريع وعمليات الشراء الممتدة على مدى العقد المقبل، وأن يصبح التعامل مع تداعياتها أكثر صعوبة في وقت يواصل فيه الخصوم التسلح، فيما يشهد الشرق الأوسط، وفق التقرير، سباقًا واسعًا على شراء الأسلحة. أما المسألة الثانية، التي لا تقل حساسية، فتتعلق ببناء القوة البشرية. فبموجب قرار هيئة الأركان وبموافقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، تقرر زيادة عديد الجيش الإسرائيلي. إلا أن تنفيذ هذه الخطة يواجه صعوبات بسبب فجوات الموازنة في ظل المواجهة التي تخوضها وزارة الدفاع والجيش مع وزارة المالية. وقال ضباط كبار إن "الجيش يوقّع الآن مع العناصر على سنوات خدمة أولية إضافية من أجل زيادة العدد". وتكمن المشكلة الأساسية في عدم توافر وظائف كافية ضمن ما يُعرف بـ"الخدمة الدائمة المثبتة"، الأمر الذي يصعّب على الجيش إبقاء الضباط وضباط الصف النوعيين داخل المؤسسة. وتُكلّف هذه الفئة من الخدمة الدولة مبالغ كبيرة على المدى الطويل، ولا سيما بسبب ما يُعرف بـ"معاش التقاعد الجسري"، أي الأموال التي تُدفع للمتقاعد منذ خروجه من الجيش في سن 45 وحتى بلوغه سن التقاعد المدني. ولهذا السبب، تحدد وزارة المالية سقفًا لعدد العسكريين الذين يمكن للجيش الاحتفاظ بهم ضمن هذه الفئة. وتبرز المشكلة في وقت يقول الجيش إنه يحتاج إلى زيادة كبيرة في عدد عناصره بسبب الحرب وتداعياتها على الجبهات المختلفة، وبعد قرار هيئة الأركان زيادة أعداد العاملين في الخدمة الدائمة لتحقيق الأهداف الموضوعة. إلا أن الجيش، وفق التقرير، لا يملك موازنة مصادقًا عليها، أو بصورة أدق موافقة وزارة المالية، تسمح له بفتح مزيد من وظائف "الخدمة الدائمة المثبتة"، لأنها ستنشئ التزامات تقاعدية تمتد لعشرات السنوات المقبلة. ولهذا لجأ الجيش حاليًا إلى تمديد سنوات "الخدمة الدائمة الأولية" بدل نقل العناصر إلى الخدمة المثبتة. ويقول التقرير إن هذا الحل يجعل مهمة شعبة القوى البشرية أكثر صعوبة في إبقاء الضباط وضباط الصف النوعيين في صفوف الجيش وفي زيادة العدد المطلوب لمواجهة متطلبات الحرب، مع محاولة الحفاظ في الوقت نفسه عل