من أبواب المدارس المغلقة إلى النيران والغاز المسيّل للدموع في الشوارع، اتسعت رقعة احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا، مع توقيف أكثر من 400 شخص وإصابة العشرات، في أزمة لم تعد محصورة بالمطالبة بمزيد من المدرسين وتحسين الأبنية وتقليص الاكتظاظ، بل تحولت إلى مواجهة سياسية قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية وفي توقيت شديد الحساسية مع اقتراب طرح موازنة 2027. وبحسب تقرير لوكالات الأنباء نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أوقفت السلطات الفرنسية خلال الساعات الأخيرة أكثر من 400 شخص، معظمهم من القاصرين، فيما أصيب عشرات الأشخاص خلال موجة احتجاجات ينظمها طلاب المدارس الثانوية اعتراضًا على نقص المدرسين وسوء أوضاع الأبنية المدرسية والاكتظاظ داخل الصفوف. وبدأت الاحتجاجات، التي ترافقت مع إغلاق مداخل عدد من المدارس، الأسبوع الماضي، قبل أن تندمج أمس الثلاثاء، مع إضراب أوسع في القطاع العام، لتتحول إلى نقطة توتر سياسية في فرنسا، في وقت تستعد فيه الحكومة لعرض موازنة 2027 في 1 تشرين الأول، وسط توقعات بتضمينها خفضًا في الإنفاق لتخفيف الضغوط على المالية العامة. وشهدت مناطق عدة في أنحاء فرنسا مشاهد عنف. ففي سان دوني، الضاحية الكبيرة شمال باريس، تجمع طلاب أمام بوابات مدرستهم بالقرب من حريق أُشعل في المكان وسط انتشار الشرطة، فيما أظهرت مشاهد من ليون وليل متظاهرين يلقون مقذوفات باتجاه عناصر الأمن. وقالت فاديلا، وهي طالبة تبلغ 17 عامًا، لوكالة "رويترز": "هناك صراصير وجرذان في كل مكان داخل المدرسة"، مضيفة أن درجات الحرارة داخل الصفوف تتراوح، تبعًا للطقس، بين حر لا يُحتمل وبرد شديد تحت الصفر. وأضافت: "لا يمكننا الدراسة في مثل هذه الظروف". بدورها، قالت غامزة، وهي طالبة في الـ17 من عمرها من سان دوني، إن الطلاب في هذه الضاحية التي يسكنها تاريخيًا أبناء الطبقة العاملة لا يتلقون المعاملة نفسها التي يحصل عليها طلاب مناطق أخرى، مضيفة: "نحن دائمًا من يعاني، بينما في باريس أو في المناطق الريفية لا يواجهون وضعًا كهذا". وأعلن وزير التربية الفرنسي إدوار جوفري لإذاعة "RTL" أن 76 شخصًا أصيبوا منذ بدء الاحتجاجات، بينهم طلاب وعاملون، فيما قال وزير الداخلية لوران نونيز لشبكة "BFM" إن نحو 440 شخصًا أوقفوا أو احتُجزوا يوم الثلاثاء وحده على خلفية احتجاجات المدارس الثانوية، غالبيتهم من القاصرين. وكشف نونيز أيضًا تسجيل 7 حالات ألقى فيها محتجون حمض الهيدروكلوريك باتجاه عناصر الشرطة، فيما قال منظمو الاحتجاجات إن اضطرابات أو إضرابات طالت نحو 400 مدرسة ثانوية من أصل قرابة 3,700 مدرسة في مختلف أنحاء فرنسا. وشملت الاحتجاجات إغلاق مداخل المدارس الثانوية في مناطق مختلفة، وسط دعم علني من شخصيات في حزب "فرنسا الأبية" LFI بزعامة جان لوك ميلانشون، الذي يُعد من أبرز المرشحين في السباق الرئاسي المقبل. وكانت استطلاعات حديثة قد وضعت ميلانشون ومارين لوبان ضمن الأسماء المتقدمة في السباق، من دون أن تحسم بالطبع نتيجة انتخابات لا تزال على بعد أشهر. وأثار انخراط الحزب في التحركات انتقادات من مسؤولين وسياسيين اتهموا خطاب بعض أعضائه بالمساهمة في تأجيج غضب الطلاب، فيما قال بالي باغايوكو، وهو رئيس بلدية من حزب "فرنسا الأبية" نُقل عنه قوله إن العنف قد يكون مشروعًا في بعض الحالات، إن تصريحاته أُخرجت من سياقها. واتهمت فاليري بيكريس، الرئيسة المحافظة لإقليم إيل دو فرانس والمنتمية إلى حزب "الجمهوريين"، حزب "فرنسا الأبية" بأنه يتصرف "مثل رجال إطفاء هم أنفسهم مشعلو الحرائق". وفي المقابل، أدانت الحكومة أعمال العنف التي شهدها عدد من التحركات، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة الاعتراف بالمشكلات التي تعاني منها المدارس الثانوية ومعالجتها. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الغضب لا يبرر العنف، مشددًا على أنه لا يجوز للقادة السياسيين منح مثل هذه الأعمال شرعية. وقال أيضًا إن المدارس الثانوية وُجدت لتبقى مفتوحة ولنقل المعرفة، لا لإغلاقها أو لإشعال النار في حاويات النفايات. وتداخلت حركة الطلاب مع احتجاج أوسع لموظفي القطاع العام، بعدما شارك أقل من 10% من موظفي الدولة في المتوسط في الإضراب، فيما بلغت المشاركة بين المدرسين والعاملين في المدارس أكثر بقليل من 11%. ورفع محتجون خلال مسيرة في باريس شعارات من بينها "ارفعوا الأجور" و"جمّدوا الأسعار" و"من المستشفيات إلى الجمعيات... الهجمات نفسها والنضالات نفسها". وقالت لورانس روبييه، وهي معلمة في مدرسة ابتدائية شاركت في مسيرة بمدينة مرسيليا: "القدر ممتلئ ويفيض"، مطالبة بـ"موارد إضافية" وبوقف "تخصيص الأموال لموازنة الحرب". وفي مدينة نانت غرب البلاد، رفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "سئمنا الأجور المنخفضة" و"فرنسا تحترق ورجال الإطفاء لديكم معها". أما