هل كانت إسرائيل تملك معلومات مسبقة عن احتمال وقوع اعتداء على طائرة تقل إسرائيليين؟ سؤال تصدّر المشهد بعد حادثة رحلة "فلاي دبي"، بعدما ربط وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بين ما جرى والتحذيرات الأمنية التي أطلقها مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في وقت أكدت مصادر محيطة بوزارة الدفاع أنه لم تكن هناك معلومات محددة عن الحادث، بل تحذيرات عامة من احتمال استهداف إسرائيليين. وبحسب تقرير للصحافي إليشاع بن كيمون في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، قال كاتس، اليوم الأربعاء: "عندما يطلق رئيس الوزراء وأنا تحذيرات وإنذارات أمنية تستند إلى معلومات استخبارية، من الأفضل للجميع، سواء أعداؤنا في الخارج أو المسؤولون السابقون غير المطلعين في الداخل، أن يستمعوا إليها ويتعاملوا معها بجدية"، وذلك بعد ما وصفه بأنه "محاولة اعتداء جهادية" على متن طائرة "فلاي دبي". وأشار التقرير إلى أن كلام كاتس أثار تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تمتلك بالفعل معلومات استخبارية عن الخطوة التي يُشتبه بأن مساعد الطيار العُماني كان يخطط لها، وإذا كان الأمر كذلك، فما إذا كانت قد استعدت لمثل هذا السيناريو وما الذي فعلته لمنعه. وربط كاتس تصريحاته بالتحذير الذي أطلقه نتنياهو قبل الحادث، عندما قال إن "هناك مؤشرات إلى أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبيل الانتخابات". وكان نتنياهو قد قال خلال زيارة إلى قاعدة تل نوف الجوية: "من هنا، من قاعدة سلاح الجو، ومن الذراع الطويلة لدولة إسرائيل، أوجه إليكم رسالة: لا تعبثوا معنا، لا الآن ولا في أي وقت. ذراعنا الطويلة ستصل إليكم في كل مكان وفي كل وقت". لكن في مقابل تصريحات كاتس، قالت مصادر محيطة بوزارة الدفاع إنه لم تكن هناك معلومات محددة مسبقًا بشأن الحادث، مؤكدة في الوقت نفسه وجود "تحذيرات عامة" من احتمال تنفيذ اعتداءات ضد إسرائيليين. والمفارقة أن مكتب كاتس كان قد تعامل مع الحادث في ساعاته الأولى بنبرة ساخرة، قبل أن تتضح ملابساته. فقد نُشرت في مجموعة تحديثات مخصصة للصحافيين رسالة باسمه جاء فيها: "أصدقائي، بسبب كثرة الاستفسارات أوفر عليكم: لا أعرف إذا كان هناك روسي وأوكراني في قمرة القيادة، فأنا لست قسم الموارد البشرية في FlyDubai". وفي رسالة أخرى كتب مكتب كاتس: "مغربي وطرابلسي أخطر". وفي السياق نفسه، عاد زعيم المعارضة يائير لابيد إلى الإحاطة الأمنية التي تلقاها من نتنياهو في الليلة السابقة، والتي كان قد طلب عقدها بعد تحذيرات رئيس الوزراء، مؤكدًا أن المعلومات التي عُرضت عليه لم تتضمن أي شيء يشبه حادثة الطائرة. وقال لابيد: "لا شيء يشبه حتى حادثة الطائرة هذا الصباح ظهر في الإحاطة الأمنية مع رئيس الوزراء أمس. لا يشبهها، ولا يذكّر بها، ولا حتى تلميحًا". وكان لابيد قد قال، قبل ساعات من تطورات الرحلة الجوية، إنه "لا يوجد سبب لإدخال الجمهور في حالة هلع". وبعد الاجتماع الذي استمر نحو نصف ساعة، قال: "التهديدات الأمنية أمر يجب التعامل معه بصورة مهنية ومسؤولة. أمن إسرائيل وقواعد الجيش الإسرائيلي ليست ديكورًا لمقاطع انتخابية. ومن دون الدخول في التفاصيل، فإن الجيش الإسرائيلي والشاباك والشرطة مستعدون للانتخابات، ولا يوجد سبب لإدخال الجمهور في حالة هلع". وفي رده على أسئلة "يديعوت أحرونوت" خارج الاجتماع، أكد لابيد أن الانتخابات ستُجرى في موعدها مهما كان السيناريو، كما ستُجرى الانتخابات البلدية في ظروف الحرب. وقال: "هناك جيش إسرائيلي، وهناك شاباك، وهناك لجنة انتخابات مركزية. في النهاية لا يمكن خداع الجميع وإخافتهم"، مضيفًا: "الجيش مستعد، والشاباك مستعد، والانتخابات ستُجرى. أي محاولة لتعطيلها لن تنجح". وبالتوازي، هبطت بعد ظهر الأربعاء في السعودية طائرة الإنقاذ التي أرسلتها شركة "فلاي دبي"، وتم إقناع جميع الركاب الإسرائيليين الموجودين في المملكة بالصعود على متنها للعودة إلى إسرائيل. وأقلعت الرحلة على أن تصل قرابة الساعة 18:30. أما في التحقيق بالحادث، فتشير التقديرات الأولية الواردة في التقرير إلى أن مساعد الطيار العُماني كان يخطط لتحطيم الطائرة بهدف قتل الإسرائيليين الموجودين على متنها. كما أظهر التحقيق الأولي احتمال أن يكون مساعد الطيار قد طعن قائد الطائرة خلال محاولة السيطرة عليه باستخدام فأس طوارئ موجود أصلًا داخل قمرة القيادة ومخصص لتحطيم نوافذ الطائرة عند الضرورة. وفي المقابل، استُبعدت فرضية كان قد جرى تداولها سابقًا ومفادها أن مساعد الطيار تمكن من الصعود إلى الرحلة وهو يحمل فأسًا، وذلك لأن جميع أفراد أطقم الطيران يخضعون لفحوص أمنية مشددة قبل صعودهم إلى الطائرة. ومن بين الفرضيات التي يجري فحصها أيضًا احتمال أن يكون مساعد الطيار قد تحرك بتوجيه من إيران، إلا أن التقرير شدد على أنه لا يوجد في هذه المرحلة أي دليل يثبت هذه الفرضية. وبين