قبل ساعة واحدة فقط من موعد تنفيذ حكم الإعدام بحقها، وبينما كان شهود العملية قد بدأوا بالتجمع داخل منشأة الاحتجاز في ناشفيل، حصل تطور دراماتيكي في قضية كريستا بايك، بعدما أمرت محكمة استئناف فيدرالية بوقف إعدامها مؤقتًا، فاتحة الباب مجددًا أمام واحدة من أكثر قضايا الإعدام إثارة للجدل في ولاية تينيسي الأميركية. وبحسب تقرير لموقع "ynet" الإسرائيلي ووكالات أنباء، كان من المقرر تنفيذ حكم الإعدام بحق بايك، البالغة اليوم 50 عامًا، مساء الأربعاء عند الساعة 18:00 بواسطة الحقن القاتل، لتصبح أول امرأة تُعدم في ولاية تينيسي منذ أكثر من 200 عام، والمرأة الـ19 فقط التي تُعدم في الولايات المتحدة منذ عودة تنفيذ أحكام الإعدام. وجاء القرار قبل ساعة واحدة فقط من الموعد المحدد، بعدما كانت المحكمة العليا الأميركية قد رفضت ليلًا طلبًا تقدّم به محامو بايك لوقف تنفيذ الحكم. وبررت محكمة الاستئناف قرارها بضرورة التحقق مما إذا كانت ادعاءات بايك بشأن تعرضها لاعتداءات جنسية وعمليات اغتصاب خلال طفولتها قد أُخذت في الاعتبار بالكامل قبل صدور حكم الإعدام بحقها عام 1996. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان المدعي العام في ولاية تينيسي سيطعن في القرار، أو المدة التي قد يؤدي إليها وقف التنفيذ، فيما صدر القرار بعد أن بدأ أشخاص كانوا يعتزمون مشاهدة عملية الإعدام بالتجمع بالفعل في منشأة الاحتجاز في ناشفيل. وتعود القضية إلى 12 كانون الثاني 1995، حين كانت بايك تبلغ 18 عامًا فقط، وأقدمت على قتل زميلتها في الدراسة كولين سليمر. وكانت سليمر تدرس مع بايك وشريكها آنذاك تادريل شيب في برنامج للتدريب المهني في نوكسفيل. ووفق الادعاء، اعتقدت بايك أن سليمر مهتمة بشيب، فأصابتها حالة من الغيرة والغضب ودفعتها إلى استدراجها إلى منطقة معزولة داخل حرم جامعة تينيسي. وهناك، بحسب الادعاء، قامت بايك وشيب بتعذيب سليمر وقتلها بوحشية، إذ استخدمت بايك سكينًا يابانية لجرحها وضربتها بقطعة كبيرة من الإسفلت، فيما نقش شريكها على جسد الضحية رمزًا خماسيًا يشبه النجمة ويرتبط بالشيطان. وأثارت الأدلة التي عُثر عليها في مسرح الجريمة آنذاك مخاوف كبيرة في ظل ما عُرف في الولايات المتحدة خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي بـ"الذعر الشيطاني"، حين انتشرت شائعات حول جماعات تُعرف بـ"عبدة الشيطان" تقوم بخطف أشخاص، بينهم أطفال، وتعريضهم لانتهاكات ذات طابع طقوسي. وحكم على بايك بالإعدام عام 1996، ما جعلها واحدة من أصغر النساء سنًا في تاريخ الولايات المتحدة اللواتي أُرسلن إلى جناح المحكومين بالإعدام. لكن محاميها وداعميها جادلوا لاحقًا بأن عقوبة الإعدام كانت مفرطة بالنظر إلى صغر سنها عند ارتكاب الجريمة ومعاناتها من مرض نفسي لم يكن قد عولج، فضلًا عن طفولة عانت خلالها الإهمال والانتهاكات الجنسية الشديدة، بما في ذلك تعرضها للاغتصاب في سن 11 و17 عامًا. وشُخّصت بايك لاحقًا بالاضطراب ثنائي القطب واضطراب ما بعد الصدمة. وقال محاميها الحالي ستيفن فيرل إن هيئة الدفاع خلال مرحلة إصدار الحكم لم تعرض أمام هيئة المحلفين المعلومات الأساسية المتعلقة بماضيها، ولم تجادل بضرورة أخذ صغر سنها في الاعتبار. وأشار فيرل إلى أن المعرفة العلمية المتعلقة بتطور الدماغ لدى المراهقين باتت اليوم أوسع بكثير، معتبرًا أن حكم الإعدام الصادر بحق بايك استثنائي وغير مألوف. كما أشار إلى أن شريكها تادريل شيب، الذي كان يبلغ 17 عامًا وقت الجريمة، حُكم عليه بالسجن المؤبد مع إمكان الإفراج المبكر، بسبب صغر سنه. وفي وقت سابق هذا الأسبوع، رفض حاكم ولاية تينيسي بيل لي طلب العفو الذي قدمته بايك. وقال محاموها في طلب العفو إن مرضها النفسي غير المعالج حرمها من القدرة على "الضغط على المكابح" وضبط نفسها. أما بايك نفسها فقالت: "كنت فتاة في الـ18 من العمر ومضطربة نفسيًا. احتجت إلى سنوات طويلة فقط لكي أدرك خطورة ما فعلته، وإلى وقت أطول لأفهم كم من الأرواح دمّرت. لقد سلبت حياة فتاة كانت ابنة وأختًا وصديقة لشخص ما. أشعر اليوم بالغثيان عندما أفكر في أنني كنت أملك القدرة على ارتكاب جريمة كهذه". وقبل رفض طلب العفو، قالت بايك في رسالة إلى وسائل الإعلام إنها تشعر بالسلام سواء حصلت على العفو أم لا، وأضافت: "أنا لا أخاف من الموت، أنا فقط متوترة من العملية نفسها". وفي محاولة أخيرة لوقف تنفيذ الحكم، تقدم محامو بايك إلى المحكمة العليا الأميركية بطلب لمنع إعدامها بسبب معاناتها من اضطراب ما بعد الصدمة، وخشيتهم من أن يؤدي تقييدها على النقالة تمهيدًا لحقنها بالمادة القاتلة إلى "معاناة نفسية شديدة ورعب نفسي مضاعف". إلا أن المحكمة العليا رفضت هذا الطلب خلال الليلة السابقة لقرار محكمة الاستئناف. كما طلبت بايك أنه في حال تنفيذ حكم الإعدام بها، أن يتألف الفريق المكلف بالحقن